السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 10
السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ١٠ – حسن البنّا ج٩
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأحد 3 محرّم 1439هـ الموافق 24 / 9 / 2017م
يستهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه بتلخيص مكثف لكل ما تقدم من معطيات في الحلقات السابقة، موجزاً إياها في عبارة واحدة تصف حسن البنا بأنه إمام الإرهاب في العصر الحاضر ومؤسس التكفير والإجرام، مبيناً أن التطعيم والعلاج من داء السرطان القطبي الخبيث يكمن حصراً في التمسك الصادق بمسار ولاية السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها والبراءة من ظالميها وأعدائها.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول تفكيك وشرح مفهوم صناعة الموت الذي ابتكره مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وكيفية تحويل الإنسان إلى آلة إجرامية عبر برمجة نفسية وعقائدية متسلسلة، وصولاً إلى كشف حجم الاختراق الخطير الذي أحدثته هذه الأفكار المنحرفة وتغلغلها العميق داخل ساحة الثقافة الشيعية ومؤسساتها الدينية المعاصرة.
أوضح الشيخ أن مصطلح الإرهاب ليس مجرد تهمة عابرة بل هو عنوان مقال صريح كتبه حسن البنا في مجلة النذير التي تُعد لسان حال الجماعة، حيث اعتبر فيه أن الموت صناعة يجب إتقانها، وقد اعتمد في تمرير أفكاره على تقديس نصوصه الخاصة المتمثلة في مجموعة رسائل حسن البنا وفي مقدمتها رسالة التعاليم وكذلك رسالة المؤتمر الخامس، جاعلاً إياها دستوراً ثابتاً لأتباعه.
بيّن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن أولى خطوات هذه الصناعة الخبيثة تبدأ بعملية تضخيم الذات للأفراد والكيان، حيث يُوهم القائد أتباعه بأنهم أفضل الناس وبمنزلة أصحاب رسول الله، مما يُدخل العضو في عزلة داخلية عبر سلخه عن أسرته ومجتمعه من خلال نظام الأسر، لتتحول لاحقاً إلى عزلة شعورية تامة تجعله غريباً وناقماً على كل محيطه.
لضمان استمرار الأتباع في هذا الوهم وللحيلولة دون اصطدامهم بالواقع، يتم الانتقال إلى الخطوة الثانية المتمثلة في وضع أهداف كبيرة وهمية تتناسب مع تلك الذات المتضخمة، فيتم الترويج لشعارات فضفاضة مثل أستاذية العالم وإقامة الدولة العالمية، وهي مجرد تمنيات وخيالات يُشغل بها الأتباع لتسويقهم نحو الهاوية، تماماً كما تفعل الفرق الباطنية الضالة على مر التاريخ.
تعتمد المنهجية الإخوانية لاحقاً على ترسيخ سياسة التجهيل الممنهج، حيث استشهد الشيخ بنصيحة حسن البنا لأحد قياداته بترك قراءة التفاسير القرآنية بدعوى أن القران واضح، معتمداً على المنهج المنحرف المتمثل في مقولة حسبنا كتاب الله، ليتم عزل الشاب عن مصادر المعرفة الرصينة وربط فهمه للدين والقرآن بفهم الزعيم حصراً.
تتوج هذه الخطوات المتسلسلة بالوصول إلى أخطر المراحل وهي مرحلة التصنيم، حيث يتحول الفرد إلى كائن مسلوب الإرادة، يربط عقله وفهمه للدين بمنظومة الزعيم الحزبي، وتُفرض عليه طقوس البيعة العمياء التي تشبه الطقوس الماسونية داخل أروقة التنظيم السري، فيصبح أداة طيعة لتنفيذ أي أمر تدميري يُطلب منه.
كشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عن الطامة الكبرى المتمثلة في تسرب الشعار الإخواني المعروف "الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن شرعتنا والجهاد سبيلنا..." إلى قلب المنابر والمحاريب، مبيناً أن هذا الشعار تبنته للأسف معظم الأحزاب والمؤسسات الشيعية المعاصرة، رغم أنه يتناقض كلياً وبشكل جذري مع جوهر ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم وأسس عقيدة الولاية.
استعرض الشيخ مشاهد تجسد حالة الندم والضعف التي عاشها مؤسس الجماعة في أواخر أيامه، مفنداً في الوقت ذاته فكرة أخذ البيعة لغير المعصوم، ومؤكداً أن شرعية عقد البيعة في العقيدة الحقة لا تنعقد ولا تجوز إلا للنبي وآله، وتختص في عصرنا الحاضر حصراً وفقط ببيعة إمام زماننا صلوات الله عليه.
ختم الشيخ حديثه بالتأكيد على استحالة إدراك الكمال والنجاة خارج بيت العصمة، مستشهداً بقول الإمام الرضا عليه السلام: «أَتَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ»، ومُذكّراً بالرسالة العقائدية الحاسمة التي وجهها الحجة بن الحسن عليه السلام لشيعته: «طَلَبُ الْمَعَارف مِنْ غَيْرِ طَرِيقِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مُسَاوِقٌ لِإِنْكَارِنَا»، داعياً للتطهر التام من هذا السرطان الفكري والعودة الصادقة والكاملة إلى ثقافة العترة الطاهرة.

