السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 11
السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ١١ – حسن البنّا ج١٠
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الإثنين 4 محرّم 1439هـ الموافق 25 / 9 / 2017م
استهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بالإشارة إلى ارتباطها بما قبلها، حيث استكمل الحديث عن مقال صناعة الموت المنشور في مجلة النذير الإخوانية، مبيناً كيف أن مؤسس هذه الجماعة ابتكر منهجاً دموياً زعم فيه زوراً أن القرآن الكريم يُعلم المسلمين أسرار هذه الصناعة ويرشدهم إلى فضائلها.
تركزت الفكرة العامة للحلقة حول نقد الفهم المشوه للدين الذي أسس له قادة الجماعات السرية، ومقارنته مع إسلام محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، حيث أوضح الشيخ أن تحويل الدين إلى مشروع سياسي تحت غطاء الجهاد يمثل امتداداً وحشياً و استنساخاً لتجارب الانحراف الأولى التي عصفت بالأمة.
أوضح الشيخ أن دعوة القرآن هي دعوة للحياة الخالصة المرتبطة بنور ولاية علي وآل علي صلوات الله عليهم، مستشهداً بآية كريمة من سورة الأنفال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾، ومبيناً أن الحياة في ثقافة أهل البيت تمازج النور، بينما الموت يمازج الظلام، فالجهاد في أصله هو حالة استثنائية للدفاع الضروري.
تناول المطلب العلمي تحليل محتوى رسالة التعاليم الموجهة لأفراد التنظيم السري، حيث فرض مؤسس الجماعة على أتباعه ركناً أساسياً وهو السمع والطاعة المطلقة لفكره، مشترطاً عليهم أن يفهموا الإسلام كما يفهمه هو حصراً، مما حوّل أتباعه إلى أصنام بشرية تبتعد تماماً عن الأصول الحقيقية للدين الحنيف.
انتقل الشيخ لبيان الجذور التاريخية لأزمة سوء الفهم العقائدي، متوقفاً عند تفاصيل رزية الخميس كما وثقها صحيح البخاري، حيث استعرض كيف أساء كبار الأصحاب الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مرض وفاته، ورفضوا كتابة الكتاب العاصم من الضلال، زاعمين أنه يهجر، مما يكشف عن جهل مركب بحقيقة العصمة النبوية.
عزز الشيخ هذا الطرح بالإشارة إلى مواقف تعكس سوء الأدب الاجتماعي والأخلاقي تجاه النبي صلى الله عليه وآله، مستشهداً بما نزل في سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، ومبيناً أن هذه التصرفات تؤكد عدم أهلية هؤلاء ليكونوا مصدر التشريع أو المرجعية الصحيحة التي يُستقى منها الدين.
لإثبات خطورة الركون إلى هذا الفهم، استشهد الشيخ بمتواتر أحاديث الحوض الواردة في الصحاح، والتي تصف حال الأصحاب يوم القيامة حين يُذادون عن الحوض، ويخبر النبي صلى الله عليه وآله بأنهم ارتدوا وعادوا إلى مرحلة التنزيل رافضين العبور إلى مرحلة التأويل، ولا ينجو منهم إلا مثل همل النعم.
أكد الشيخ أن العلاج الوحيد لهذا السرطان القطبي الخبيث يكمن في العودة إلى شروط بيعة الغدير، حيث نص رسول الله صلى الله عليه وآله على أن مصدر الفهم محصور في قوله: "هذا علي يفهمكم بعدي"، منتقداً انسياق بعض الساحات وراء مناهج المدرسة الأصولية السنية وتركهم لكنوز كتاب نهج البلاغة.
في انتقالة أخيرة، كشف الشيخ أن الشعارات المركزية لهذه الجماعات هي انعكاس لأسس العقيدة الأشعرية الممزوجة بأهداف السلطة، محذراً من تأثر الخطاب الديني الشيعي بهذا المنهج المخالف، وداعياً إلى ضرورة توافق العقيدة مع مضامين الزيارة الجامعة الكبيرة التي تؤكد أن الأئمة صلوات الله عليهم هم وجه الله.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بالتنويه إلى توقف البرنامج مؤقتاً إحلالاً لقدسية أيام عاشوراء الحزينة، موجهاً رسالة عملية بضرورة التمسك بنور ولاية فاطمة وآل فاطمة صلوات الله عليهم كعلاج ناجع للنجاة، ورافعاً الدعاء الخالص بتعجيل فرج الحجة بن الحسن عليه السلام ليشفى به صدر الحسين صلوات الله عليه.

