السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 12
السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ١٢ – حسن البنّا ج١١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الخميس 14 محرّم 1439هـ الموافق 5 / 10 / 2017م
يبتدئ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بالإشارة إلى أنها تمثل انطلاقة الجزء الثاني من البرنامج، حيث شكلت الحلقات السابقة الجزء الأول الذي تمحور حول جماعة الإخوان المسلمين، وتأتي هذه الحلقة كمقدمة وواسطة ارتباط للانتقال إلى الحديث عن منهجية سيد قطب، قبل الشروع لاحقاً في الجزء الثالث الذي سيتناول أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعية.
ترتكز الفكرة العامة للمحاضرة على بيان الجذور الفكرية والمنهجية للجماعة، وتوضيح الخطر البالغ الذي أحدثه تسرب هذا الفكر، حيث يؤكد الشيخ أن العلاج الناجع للخلاص من هذا الداء الوبيء يكمن في التمسك الصادق بـ ولاء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها ومعاداة أعدائها، مشيراً إلى ما أورده كتاب كامل الزيارات من روايات الإمام الصادق عليه السلام التي تفصل ظلامة الزهراء صلوات الله عليها لضمان الخلاص العقائدي.
في المحور الأول، يلخص الشيخ مسيرة مؤسس الجماعة بوصفه إمام الإرهاب وصاحب مشروع صناعة الموت من خلال التنظيم السري، مشدداً على أن النوايا الحسنة لا تشفع للنتائج الكارثية، ويضرب مثلاً باختراق المنهجية الناصبية التابعة لابن عربي لأسس المدرسة العرفانية الشيعية، موضحاً أن المشكلة العميقة تكمن في المنهج الفكري المدمر وليس في الأشخاص بحد ذاتهم.
ينتقل الشيخ لمناقشة خطورة بيعة السمع والطاعة التي فرضت على الأتباع، معتبراً إياها تجسيداً لحالة ادعاء الإمامة الباطلة، ويستشهد بحديث الإمام الصادق عليه السلام المروي في كتاب الكافي الشريف: "مَن ادَّعى الإمامَةَ ولَيْسَ مِن أهْلِها فَهو كافِرٌ"، ويربط ذلك بالآية القرآنية المرتبطة بـ بيعة الغدير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}، مبيناً أن التبعية العمياء تشابه عبادة الأحبار.
يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن التنظيم كاد أن يتلاشى بعد مقتل مؤسسه، إلى أن برزت القيادة الجديدة التي أقحمت سيد قطب في المنظومة ومنحته مسؤولية التبليغ عبر تسليمه درس الثلاثاء الأسبوعي، ليكون الأداة الفاعلة التي تنفخ النار من جديد في ذلك المنهج الإجرامي وتعيد إحياء التنظيم وتقوية أركان جماعة الإخوان المسلمين بعد انهيارها، لتستمر في بناء المنظومة الإرهابية.
يحلل الشيخ ما أنتجه هذا الفكر المزدوج، مبيناً أن الشعار الماسوني المتميع إسلام بلا مذاهب قد أدى إلى تدمير عقيدة البراءة في الأوساط الثقافية، بينما أدى الفكر الناصبي القطبي إلى ضرب عقيدة الولاية، مؤكداً أن المفهوم الصحيح هو البراءة الفكرية التي تعني تنظيف العقول من القذارات المخالفة لأسس منهج الكتاب والعترة، وليست مجرد لقلقة لسان أو عاطفة مجردة.
يستعرض الشيخ تحليلاً نفسياً وتاريخياً لقطب، واصفاً إياه بأنه صاحب شخصية قلقة غير مستقرة، تتبدل من النقيض إلى النقيض وتبحث بشدة عن التفرد والتسيد، مما يجعل هذا التذبذب الفكري مانعاً حقيقياً من أن يكون مصدراً ينهل منه مراجع وعلماء الحوزة العلمية لبناء ثقافتهم وتحديد مصادر المعرفة الدينية السليمة.
يتطرق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى الأصول العرقية لعائلة قطب، كاشفاً بالاعتماد على المراجع الموثقة ومنها كتاب مذكرات سائح في الشرق العربي إقرار المعني نفسه بانحداره من الأصول الهندية، مكذباً بذلك ادعاءات المقربين منه الذين حاولوا نفيها، ويؤكد أن إثبات هذا الأمر يهدف إلى كشف التناقض والتدليس في تاريخ الجماعة وضرورة توثيق الحقائق كما وقعت.
يختم الشيخ حديثه بالتأكيد على أن كل ما يعانيه الواقع الشيعي من تشكيك في المقامات والطرح المشوه ضد الشعائر الحسينية هو نتاج مباشر لتمكن هذا الفكر المنحرف، داعياً أتباع الحجة بن الحسن عليه السلام إلى التمسك الأصيل بأسس منهج أهل البيت الخالص، وممهداً لمواصلة كشف الحقائق والوثائق في الحلقات القادمة

