السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 14
السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ١٤ – سيّد قطب ج٢
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم السبت 16 محرّم 1439هـ الموافق 7 / 10 / 2017م
يستهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه ببيان صلة هذه الحلقة بما سبقها، موضحاً أنها استكمال لتحليل شخصية سيد قطب، حيث لخص المطالب السابقة التي تناولت مرحلة الطفولة وما تشكلت منها من لبنات، ثم المرحلة الأدبية وتوثق علاقته بالعقاد، ليصل إلى نتيجة حاسمة بأنها شخصية قلقة تبحث عن التسيد والتفرد وتتأرجح في مواقفها بغلو، مقيماً إياه بأنه مثقف من الدرجة الثانية ونتاجه يتردد بين الدرجتين الثانية والثالثة.
تتمحور الفكرة العامة للمحاضرة حول كشف المحطة الثالثة والأخطر في حياة سيد قطب، وهي انتمائه العميق إلى المحفل الماسوني، حيث يثبت الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بالأدلة الوثائقية القاطعة أن قطب لم يكن منتمياً عابراً بل كان ماسونياً بامتياز ومغالياً في مبادئها، وهي حقيقة حاول الإعلام التابع لـ جماعة الإخوان المسلمين طمسها والتغطية عليها، رغم تأثيرها الواضح في مساره الفكري لاحقاً وفي الساحة الثقافية الشيعية التي تأثرت به بلا تمحيص.
يعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي وثيقة دامغة تتمثل في مجلة التاج المصري، وهي اللسان الرسمي الناطق باسم الماسونية في القاهرة، مبيناً أن سيد قطب لم يكتب فيها مصادفة، بل كان من نخب كبار كتابها الذين يحررون المقال الافتتاحي، والذي يُعد أهم مقال في المجلة، مشيراً إلى أن توقيعه في نهاية المقالات باسمه المجرد كان يعكس حالة من التواضع والانقياد التام أمام هذه المنظمة التي تدير المحفل الأكبر الوطني المصري.
يتوقف الشيخ عند مقال محوري نشره قطب تحت عنوان لماذا صرت ماسونيا، والذي صرح فيه بشكل علني بانتمائه، معتبراً إياها بلسماً لجراح الإنسانية ومصدراً للنور والقوة، ويدعي فيه أن مبادئها تمثل الرجولة والفضيلة والمثل الأعلى، مما يكشف حجم الانبهار والذوبان في هذا السرطان القطبي الخبيث، محذراً في الوقت ذاته من خطورة تسرب هذه الأفكار المسمومة إلى المؤسسة الدينية الشيعية والمنابر التي تتبنى هذا الفكر المنحرف.
يتطرق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى الجدل حول مقال نشره قطب في جريدة الأهرام يدافع فيه عن مشاهد التعري في الشواطئ، موضحاً من خلال مقارنة نصوص كتاب الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ لمحمود عبد الحليم وكتابات حلمي النمنم، أن قطب كان ينطلق في تبريراته من إيمانه العميق بمبدأ الحرية المطلقة التي تبشر بها العقيدة الماسونية، محاولاً نفي تهمة الفساد والإفساد عن تلك المظاهر بأسلوب يعكس تشبعه بتلك المبادئ المتسيبة.
يشير الشيخ إلى خطورة التطبيقات الماسونية في تذويب فوارق العقيدة والقومية تحت ستار الأخوة الإنسانية، مستشهداً بالآية القرآنية المباركة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾، ومبيناً كيف تسللت هذه الميوعة العقائدية إلى حسن البنا لإنتاج فكرة الإسلام بلا مذاهب القائمة على قاعدة المنار الذهبية، وهو ما يندرج ضمن ألاعيب التنويم المغناطيسي لتشويه الحقائق الدينية.
ينتقل الشيخ لمناقشة المرحلة الرابعة المتمثلة في الانكفاء إلى الثقافة الإسلامية، مبيناً أنها كانت ظاهرة عامة ركب موجتها كبار الأدباء كالعقاد وطه حسين ومحمد حسين هيكل في سلسلة العبقريات و كتاب محمد، حيث توجهوا للكتابة في الشأن الإسلامي كرد فعل على متغيرات سياسية وثقافية غربية، وقد ركب قطب هذه الموجة مقلداً لأساتذته، فبدأ يكتب في هذا الاتجاه رغم كونه لا يزال غارقاً في الأجواء الماسونية.
يؤكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن أولى نتاجات قطب في هذا التحول، ككتاب التصوير الفني في القرآن وكتاب مشاهد القيامة في القرآن، قد كُتبت وهو لا يزال يعتنق الفكر الماسوني، مبدياً أسفه الشديد من قيام بعض المراجع بتوصية خطباء المنابر الحسينية بقراءة هذه الكتب ونشرها بين الناس، دون التفات إلى الخلفية العقدية المنحرفة لمؤلفها الذي استقى أفكاره من مشارب معادية لأصالة الدين.
يُسلط الشيخ الضوء على كتاب العدالة الاجتماعية في الإسلام، معتبراً إياه نقطة مفصلية في مسار قطب نحو التوجه الإسلامي الحركي، وكاشفاً كيف حاول قطب لاحقاً التغطية على ماضيه من خلال إضافة حاشية يتيمة تهاجم الماسونية لذر الرماد في العيون، رغم أنه عاش شطراً كبيراً من حياته كواحد من أقطاب المحفل الماسوني، مما يؤكد تلون هذه الشخصية التي أسست دعائم المنهج القطبي الناصبي.
في الخلاصة والرسالة العملية، يربط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي النجاة من هذا التلوث الفكري بالتمسك بظلامة الزهراء صلوات الله عليها، مستشهداً بحديث الإمام الصادق صلوات الله عليه من كتاب كامل الزيارات: وَتُضْرَبُ وَهِيَ حَامِلٌ، وَتُطْرَحُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الضَّرْبِ، وَتَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ، ومؤكداً أن العلاج الناجع هو عقيدة الولاية والبراءة، وموجهاً خطابه وعهده إلى إمام زماننا صلوات الله عليه في ختام الحلقة بكلمات من دعاء الندبة المفعمة بانتظار إقامة العدل واجتثاث أصول الظالمين.
ملخصات ونصوص الحلقة (1)
المرفقات
الأدلة والوثائق(8)
مجلة التاج المصري الناطقة باسم المحفل الماسوني في القاهرة - سيد قطب من محرري المجلة - لماذا صرت ماسونيا
نزوع ثقافي فكري نحو الاسلام لكُتّاب وأدباء مصر - طه حسين
نزوع ثقافي فكري نحو الاسلام لكُتّاب وأدباء مصر - عباس محمود العقاد
نزوع ثقافي فكري نحو الاسلام لكُتّاب وأدباء مصر - محمد حسين هيكل

