السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 15

السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ١٥ – سيّد قطب ج٣

٨ أكتوبر ٢٠١٧

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 17 محرّم 1439هـ الموافق 8 / 10 / 2017م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة حديثه وتحليله لشخصية سيد قطب، موضحاً أنها استكمال لما تم طرحه في الحلقات المتقدمة التي تناولت مرحلة الطفولة ثم الشباب والتي أطلق عليها المرحلة الأدبية، لينتقل للحديث عن مرحلة الانكفاء إلى الأجواء الإسلامية. وقد افتتح المطلب بحديثه عن ظلامة الصديقة الطاهرة مستشهداً بالرواية المروية عن الإمام الصادق صلوات الله عليه في كتاب كامل الزيارات من أن أمه فاطمة صلوات الله عليها تُضرب وتطرح ما في بطنها وتموت من ذلك الضرب، موضحاً أن ولاء آل محمد والبراءة من أعدائهم هو العلاج الوحيد للنجاة من الماسونية القطبية ومن آفة السرطان القطبي الخبيث.

  • تركز هذه الحلقة على تفكيك وهم التدين المبكر لسيد قطب، حيث يبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن توجهه نحو الكتابة في الإسلاميات كان مجرد مسايرة لموجة عامة سادت في الوسط الثقافي العربي آنذاك، حيث مال كُتاب غير متدينين ومتحللون من الالتزامات الشرعية، مثل طه حسين والعقاد، إلى صياغة مضامين إسلامية في قوالب الثقافة الغربية التي تشبعوا بها، دون أن يكون لهم أي ارتباط حقيقي بالدين كمنهج حياة، بل كانت كتاباتهم مجرد أهواء تم نقلها عبر فلاتر الاستشراق الغربي.

  • لإثبات سطحية هذا التوجه، استشهد الشيخ برسالة وجهها حسن البنا إلى طه حسين، يعاتبه فيها ويقرعه بأنه يدعي الدفاع عن الإسلام بينما لا يحيا في واقعه الشخصي والأسري على النمط الإسلامي ولا يلتزم بالفرائض، مما يؤكد أن حالة الانكفاء الثقافي نحو الإسلاميات كانت مجرد ظاهرة استعراضية. وكان سيد قطب جزءاً من هذه المنظومة الثقافية التابعة بشدة لنهج العقاد، حيث تبنى نفس الأدب العلماني المغلف بشعارات دينية، وهو ما ينفي عنه صفة التدين الحقيقي في تلك الحقبة الزمنية.

  • ينتقد الشيخ بشدة انخداع الأحزاب الشيعية بكتاب التصوير الفني في القرآن واعتباره مرجعاً، مؤكداً أنه أُلف إبان فترة ماسونية سيد قطب ولم يكن كتاباً دينياً على الإطلاق، بل تعامل مع كتاب الله كنص أدبي مجرد. واعتمد الكاتب فيه على فهمه الخاص وثقافته المادية، متجاهلاً تماماً منهجية أهل البيت صلوات الله عليهم في التفسير، واصفاً من يعتمد على هذا الكتاب المضلل في الدراسات القرآنية بالغباء والانجرار خلف السراب والابتعاد عن النور الصافي.

  • ويمتد هذا الانحراف والضلال إلى كتابه الآخر مشاهد القيامة في القرآن، حيث صرح سيد قطب بوضوح في خاتمته أنه لم يكن يكتب بصفته رجل دين تصده العقيدة، بل اعتبر القصص القرآنية مجرد صور وتمثيلات قد لا ترتقي للحقائق التاريخية، مستخدماً مصطلحات مستوردة مثل التجديف والتلفيق. وهو أمر يستنكره الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بشدة، متعجباً من الخطباء الذين يطرحون هذا الفكر القطبي الماسوني على منابر الحسين صلوات الله عليه ويتركون روايات الآل، مما يعكس خللاً خطيراً في توجيه المنابر الحسينية وداخل المؤسسة الدينية الشيعية.

  • للتأكيد على انعدام الجذور الدينية في شخصية سيد قطب في تلك الحقبة، استعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ما جاء في الموسوعة التاريخية الرسمية المعتمدة لديهم وهي كتاب الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، مشيراً إلى أن الأجزاء الأولى خلت تماماً من أي تفصيل لسيد قطب باستثناء إشارة سلبية حول مقال قديم له يدعو فيه إلى التعري المباشر. وهذا يثبت أنه لم يُعرف كشخصية متدينة إلا لاحقاً، وأن جماعة الإخوان المسلمين لم تتبنَّ أفكاره قط إلا بعد أن انضم إليهم داخل السجن.

  • يفكك الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الأكذوبة الرائجة حول كتاب العدالة الاجتماعية في الإسلام، نافياً الادعاء بأن حسن البنا قرأه وأثنى عليه قبل مقتله، إذ يؤكد أن الكتاب صدر حين كان قطب خارج البلاد. ويوضح أن الكتاب في جوهره كان مجرد معارضة سياسية موجهة ضد فساد النظام الملكي المصري، ولم يكن عملاً خالصاً لوجه الله، بل كان مجرد خطوة في طريق بحثه القلق عن التسيد واقتناص الفرص للظهور والتفرد داخل البيئة الإسلامية.

  • تبرز الانتهازية الفكرية والتقلب النفسي لدى سيد قطب بجلاء في تلاعبه بإهداء هذا الكتاب، حيث بيّن الشيخ أن الطبعة الأولى منه حملت إهداءً لفتية في عالم الخيال، ولما وجد الكاتب حفاوة من الإخوان بعد عودته، قام بتحريف الإهداء في الطبعات اللاحقة ليجعله صريحاً في تمجيد أفراد التنظيم السري الإخواني. وقد اتخذ من هذا الكتاب بوابته الانتهازية للتقرب من الجماعة واعتلاء منابرها دون أن يمتلك أي ثقافة دينية إسلامية رصينة ومؤصلة.

  • ويكتمل مشهد التخبط باعتراف سيد قطب نفسه في كتابه الأخطر معالم في الطريق الذي يُعد دستوراً للإرهاب، حيث أقر بأن رؤيته أثناء تأليف كتاب نحو مجتمع إسلامي كانت مشوشة بسبب الرواسب الثقافية الغربية التي غبشت تصوره وحرمته من الرؤية الأصيلة. وهذا الاعتراف ينسف ادعاءات المتأثرين به ويثبت أن إنتاجاته بُنيت على أسس مضطربة استمدت أصولها من فكر المودودي التكفيري وصيغت بمهارة لفظية في القوالب الحركية الإرهابية.

  • يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المطلب بالتأكيد على أن الانجرار خلف هذا السرطان القطبي الخبيث يمثل ابتعاداً خطيراً عن ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم، ملخصاً أهمية كتاب العدالة الاجتماعية بكونه معارضة سياسية وبوابة للتقرب من الإخوان، وسبباً واهياً استخدمه النواصب لاتهامه باطلاً بالتشيع. وقد وعد الشيخ باستكمال كشف تفاصيل الاتهام بالتشيع وتفنيده في الحلقة القادمة لتطهير ساحة الثقافة الشيعية من هذه الأوهام المضللة والعودة إلى منابع العترة الطاهرة في زمن غيبة إمام زماننا صلوات الله عليه

ملخصات ونصوص الحلقة (1)

الأدلة والوثائق(4)

مسلسل الجماعة - مشهد رقم 36

مسلسل الجماعة - مشهد رقم 37

مسلسل الجماعة - مشهد رقم 38

مسلسل الجماعة - مشهد رقم 39