السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 18
السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ١٨ – سيّد قطب ج٦
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأربعاء 20 محرّم 1439هـ الموافق 11 / 10 / 2017م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ما مر الحديث عنه في الحلقات المتقدمة فيما يرتبط بموضوع تحليل شخصية سيد قطب، حيث تناول مراحل طفولته، شبابه، انتمائه لـ الماسونية، وانكفائه إلى أجواء الثقافة الإسلامية، وصولاً إلى استكمال النقطة السادسة المتعلقة بـ حركة الضباط الأحرار وعلاقتها بجماعة الإخوان المسلمين، ومستذكراً في مطلع حديثه ظلامة الزهراء صلوات الله عليها وما جرى عليها مستشهداً بروايات الإمام الصادق عليه السلام كعلاج جذري للنجاة من السرطان القطبي الخبيث.
تتمحور الفكرة العامة لهذه الحلقة حول كشف تفاصيل اختراق سلطة الانقلاب لـ جماعة الإخوان المسلمين، واستغلال التنظيم السري العسكري للوصول إلى السلطة، ثم الانقلاب عليهم بفضل الدهاء والمكر في مقابل الغباء السياسي الذي تعاني منه حركات الإسلام السياسي، مع بيان كيف تبلورت النزعة التكفيرية الناصبية لدى سيد قطب.
يوضح الشيخ أن تشكيلات الجيش السرية شُكلت بإشراف مباشر من حسن البنا، حيث كان الضباط يبايعون على المصحف والمسدس في طقوس قريبة من الماسونية المظلمة، وكان الهدف الأساسي لهذا التشكيل هو الإطاحة بـ النظام الملكي، وقد اعتمد الشيخ في إثبات هذه المبايعات على تفاصيل وردت في كتاب الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ لإثبات تورط الجماعة في تأسيس حركات الإسلام السياسي الدموية.
ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لبيان كيف آلت قيادة النظام الخاص إلى جمال عبدالناصر بعد مقتل البنا، حيث سلمه مسؤول التنظيم قبل وفاته كافة الأسرار وقوائم أسماء الضباط، مما مكنه من السيطرة التامة، بل إنه كان يسرق الأسلحة والذخائر من الجيش لصالح الجماعة، كما توثقه الوثائق والصور في كتاب سراديب الشيطان الذي يفضح الخلايا الإرهابية المتعطشة للدماء.
في انتقالة موضوعية، يشخص الشيخ آفة الغباء السياسي التي تضرب الأحزاب الدينية السنية والشيعية، مبيناً أنها تنجح فقط في الفتك بأبناء جلدتها وصناعة المؤامرات، وذلك بسبب الثقافة الدينية الهزيلة وابتعادها عن إسلام الكتاب والعترة المخزون في تفسير أهل البيت والذي دمره الاعتماد على قواعد علم الرجال الناصبي وغيرها من القواعد الدخيلة.
يستعرض الشيخ دهاء قائد الانقلاب في تأسيس مشروعه الخاص بعيداً عن الإخوان، حيث أقنعهم بإبعاد ضباطهم المتدينين عن حركة الضباط الأحرار بحجة حمايتهم أمنياً، لينفذ انقلابه منفرداً، ثم واجه قيادة الإخوان لاحقاً متبرئاً من أي اتفاق مسبق معهم، بل وجعلهم أداة طيعة يتلاعب بها وبقيادتهم الممثلة بـ المرشد حسن الهضيبي.
يتناول الشيخ علاقة المنفعة والصراع المتناقضة، حيث عُين سيد قطب نائباً في هيئة التحرير لضرب الإخوان شعبياً، وكان من أشد المدافعين عن دموية السلطة في قمع العمال، لكن طموحه المكسور في نيل وزارة المعارف دفعه للانزواء والتقرب مجدداً من الإخوان نكاية بالسلطة وبحثاً عن التفرد والزعامة المريضة التي تسيطر على شخصيته.
يكشف الشيخ المفارقة العجيبة داخل السجون، حيث وفرت حكومة الانقلاب لسيد قطب حرية تامة للكتابة، وفي المستشفى تبلور فكره الناصبي المتطرف بعد حوادث تمرد السجناء، ليخرج بتصوراته التي تكفر الجميع وتصف الأمة بأنها مجتمع جاهلي، وهناك أعاد صياغة كتابه الأخطر في ظلال القرآن بنسخته الإرهابية المنقحة.
يركز الشيخ على وصية سيد قطب الأخيرة، والتي حصر فيها متبنياته بستة مؤلفات فقط أبرزها معالم في الطريق وكتاب خصائص التصور الإسلامي، متبرئاً من كتبه الأدبية القديمة التي ألفها إبان فكره الماسوني ككتاب التصوير الفني في القرآن، منتقداً ركض بعض المراجع خلف هذه المتبنيات الباطلة التي أسقطها مؤلفها نفسه.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه ببيان أن الجماعات الدينية المفتقرة للعمق تعتمد دوماً على شخصية تنظيرية كقطب الذي قاده جنون العظمة لهذا المصير المهلك، واعداً باستكمال الحديث عن الفترة المشؤومة في الحلقات القادمة، ومودعاً أبناء وبنات شيعة الحجة بن الحسن عليه السلام بالدعاء لهم بالثبات على الولاء والعقيدة السليمة.

