السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 20
السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٢٠ – سيّد قطب ج٨
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الجمعة 22 محرّم 1439هـ الموافق 13 / 10 / 2017م
يواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه استكمالاً لما طرحه في الحلقات المتقدمة ضمن سلسلة السرطان القطبي الخبيث، مستأنفاً تحليل شخصية سيد قطب للوقوف على إجابة السؤال المحوري الذي انتهت إليه الحلقة السابقة حول المصادر التي استقى منها فكره الإرهابي، موضحاً العوامل النفسية والبيئية التي شكلت هذا المسار داخل ساحة الثقافة الشيعية.
تتمحور الفكرة العامة لهذه الحلقة حول تفكيك الجذور الفكرية والعقائدية لمشروع قطب، والكشف عن التأثيرات المباشرة التي صاغت نظريته، مسلطاً الضوء على اختراق الفكر الإرهابي الناصبي لصفوف الأمة، وكيف استبدل بعض المفكرين والخطباء حديث العترة الطاهرة صلوات الله عليهم بنتاجات مستقاة من رموز الانحراف العقائدي والمصابين بحالة العقد النفسية.
يبيّن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن هذا الانحراف تبلور نتيجة عوامل متضافرة، تتصدرها العقد الناتجة عن الفشل المستمر وتجربة السجن، وصولاً إلى العامل الأهم وهو التأثر المباشر بكتب أبي الأعلى المودودي الذي يُعدّ امتداداً لأفكار ابن تيمية، حيث استنسخ منه قطب عمودي فكره الأساسيين وهما نظرية الحاكمية لله ومفهوم جاهلية الناس.
يستعرض الشيخ عمق العلاقة بين قطب ورفيقه محمد يوسف هواش داخل السجن، مشيراً إلى أن الأخير ورغم بساطة مستواه العلمي وتأهيله المهني كحامل دبلوم صنايع، كان له الأثر البالغ في صياغة التنظيم الحركي، بل إن الفكر القطبي استند إلى رؤيا منامية ادعاها هواش واستشهد بآية قرآنية لتأسيس نظريته، متجاهلاً أن تأويل المنامات يختص بأهله وهم محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين، ولا تُبنى عليه قواعد الدين.
يوجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي انتقاداً لاذعاً وصريحاً للجهات التي تخلت عن حديث الثقلين واغترفت من تفسير في ظلال القرآن، مبيناً الطامة الكبرى في اعتماد مراجع وعلماء الشيعة على نتاجات اعتمدت على ذاكرة هواش، مما يعكس تقصيراً خطيراً وإساءة أدب مع إمام زماننا صلوات الله عليه بترك معارف أهل البيت عليهم السلام واللجوء لمصادر ملوثة.
ينتقل الشيخ لتشريح كتاب معالم في الطريق، واصفاً إياه بأنه الرسالة العملية للإرهاب والاجرام، حيث يكشف كيف يحتقر هذا الكتاب التفوق المادي ويحصر دور الأمة في صناعة مسوخ تفجر نفسها، مبيناً أن هذا المنطق يعكس استعلاءً نفسياً ومرضاً يحاول من خلاله الكاتب فرض سيطرته عبر إراقة دماء الأبرياء تحت دعوى تطبيق الشريعة.
يستخرج الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي من الكتاب ذاته شواهد جلية تؤكد النصب والعداء لرسول الله صلى الله عليه وآله، حيث يروج المؤلف لفكرة أن وجود النبي ليس شرطاً حتمياً لاستقامة الأمة، مدعياً إمكانية تخريج جيل فريد بالاعتماد على القرآن وحده، وهو تطبيق عملي لمنطق حسبنا كتاب الله الذي يمهد لإقصاء المعصومين عليهم السلام من قيادة الأمة ويسلب الرسالة الإلهية جوهرها.
يفند الشيخ منهجية التلقي القرآني عند القطبيين، والتي تدعو للعودة إلى القرآن مباشرة واستنطاقه بمعزل عن المعصوم لاستنباط التكاليف، موضحاً أن هذا المنهج الأعوج الذي يتجاوز التفسير المأثور هو الجذر الحقيقي للضلال، محذراً من تبني هذا النهج الخطير داخل الحوزات العلمية والمنابر الحسينية التي تنهل من المصادر المنحرفة وتترك الأصل.
يخلص الشيخ في ختام حديثه إلى أن الخلاص الحقيقي من هذا الداء الوبيء يكمن في التمسك الصادق بولاء فاطمة وآل فاطمة صلوات الله عليها وعليهم عقلاً وقلباً، محذراً بشدة من خطورة استمرار النخب في استهلاك الثقافة الناصبية، ومشدداً على ضرورة تنظيف العقول للارتباط الصحيح بمعارف العترة الطاهرة وتطهير العقول والقلوب.

