السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 21
السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٢١ – سيّد قطب ج٩
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم السبت 23 محرّم 1439هـ الموافق 14 / 10 / 2017م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة حديثه المتواصل عن تحليل شخصية سيد قطب، مبيناً أن الكلام قد وصل في ختام الحلقة السابقة إلى التساؤل المحوري حول المنابع التي استقى منها قطب الفكر الإرهابي، لينطلق منها نحو استعراض العوامل والمصادر التي شكلت هذه العقلية الإجرامية وأنتجت هذا السرطان القطبي الخبيث الذي تمدد في أوساط المسلمين.
تتمحور فكرة الحلقة العامة حول تتبع الجذور العميقة والمؤثرات المباشرة التي أسست لـ المنهج القطبي، وكيف تضافرت العقد النفسية مع قراءات محددة وتأثيرات لأشخاص بسطاء لإنتاج مفاهيم خطيرة مثل الحاكمية لله و جاهلية المجتمع، وصولاً إلى التحذير الشديد من تسلل هذا الفكر الناصبي إلى الساحة الثقافية والحوزوية الشيعية.
يشرع الشيخ في تفصيل العوامل المؤسسة لهذا الفكر، موضحاً أن العامل الأول يكمن في العقد النفسية الناتجة عن الفشل المستمر في حياة قطب، تلاه العامل الثاني المتمثل في السجن الطويل والإصابة بمرض السل، وما رافقهما من عناد شخصي ومحاولة للانتقام من الهزيمة السياسية، مما خلق ضغطاً نفسياً هائلاً لتحصيل التسيد والتفرد بأي ثمن.
ينتقل الشيخ لبيان العامل الثالث والمتمثل في التأثر بـ كتب المودودي، الذي يُعد امتداداً لأفكار ابن تيمية وابن كثير المعروفين بـ النصب والعداء لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم، حيث استنسخ قطب من المودودي عمودي فكره الأساسيين وصبّهما في قوالب التنظيم الحركي، لينتج خلطة إرهابية تجلت بوضوح في تفسيره في ظلال القرآن.
يسلط الشيخ الضوء على شخصية محمد يوسف هواش، وهو شاب بسيط زوّد قطب بتفاصيل التنظيم السري للإخوان، والأدهى من ذلك أن قطب بنى أخطر مفاهيمه العقائدية على رؤيا منامية ادعى هواش أنه رأى فيها النبي يوسف عليه السلام، فأولها قطب لترسيخ مفهوم الحاكمية لله استناداً إلى ما ورد في سورة يوسف.
يحذر الشيخ بشدة من خطورة بناء العقائد على المنامات، مؤكداً أن الرؤى الغيبية تقع في حواشي الدين ولا تُبنى عليها أسس العقيدة، وأن تأويل المنامات هو من اختصاص ومواريث محمد وآل محمد صلوات الله عليهم حصراً، ومن يدعي الاتصال بـ عالم الغيب بعيداً عنهم فهو إما كاذب أو متلاعب به.
يستعرض الشيخ مضامين كتاب معالم في الطريق، واصفاً إياه بأنه الرسالة العملية التي تروج لـ الإرهاب الإسلامي، حيث يدعو الكتاب إلى الاستعلاء على المجتمعات ونبذ التطور الحضاري، محولاً حالة الفشل المادي إلى مبرر للدمار والقتل تحت دعوى محاربة الجاهلية المعاصرة.
ينتقد الشيخ بشدة ما طرحه قطب من إقصاء لدور النبي الأعظم صلوات الله عليه وآله، حين ادعى أن سر فرادة الجيل الأول لا يكمن في وجود النبي بينهم، بل في اكتفائهم بـ القرآن وحده كمنهج، مبيناً أن هذا هو امتداد لـ المنطق العمري المتمثل في مقولة حسبنا كتاب الله، والذي يتصادم مع صريح حديث الثقلين.
يستنكر الشيخ الكارثة المتمثلة في تلقف الساحة الشيعية من مراجع ومفكرين لهذا المنهج القطبي، مستشهداً بـ الآية الكريمة ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ وما روي عن الإمام الباقر عليه السلام: «عِلْمُهُ الَّذِي يَأْخُذُهُ عَمَّنْ يَأْخُذُهُ»، مبدياً أسفه من إعراضهم عن أحاديث العترة الطاهرة في تفسير القرآن.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة برسالة عملية يدعو فيها إلى ضرورة تنظيف العقول من هذه القذارة القطبية، مؤكداً أن النجاة من هذا التيه الفكري تتطلب العودة الصادقة إلى ثقافة الكتاب والعترة، وتصحيح مسار العلاقة مع إمام زماننا صلوات الله عليه، والتمسك المطلق بـ ولاية فاطمة الزهراء صلوات الله عليها.

