السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 26
الحلقة ٢٦ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الإثنين 2 صفر 1439هـ الموافق 23 / 10 / 2017م
بتدئ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بالإشارة إلى أنها تمثل انتقالاً وبداية لـ الجزء الثالث من البرنامج، موضحاً أنها بمثابة مقدمة تتناول الساحة الثقافية الشيعية، وذلك بعد أن خصص الجزأين الأول والثاني للحديث عن جذور الإرهاب والنصب المتمثلة في مسار حسن البنا وسيد قطب، مبيناً أن المطالب الوثائقية التي عرضها سابقاً يضمن قطعية نصفها تماماً، بينما يغلب ظنه على النصف الآخر بدرجات علمية معتبرة.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول تشخيص أعراض السرطان القطبي الخبيث داخل المنظومة الشيعية، محذراً من التبعية العمياء للرموز الدينية أو الفكرية، وداعياً إلى ضرورة إعمال العقل و التفكير النقدي المستقل، ومشدداً على أن الانخداع بعناوين المفكرين أو الخطباء دون بصيرة يؤدي إلى اختراق العقول وتلويث العقيدة الصافية بأفكار مستوردة من المناهج المخالفة لنهج محمد وآل محمد صلوات الله عليهم.
ينبه الشيخ إلى خطورة أساليب طمس الحقائق، مستشهداً بعمليات إتلاف الكتب الممنهجة التي تتبع لإخفاء ما لا يوافق الأهواء، لينتقل بعد ذلك إلى بيان العرض الأول للسرطان القطبي وهو التقصير العقائدي المتجذر في الحوزات العلمية والمنابر الحسينية، والتي غلفت نتاجها بأفكار عجائزية مبتعدة عن المعارف الواضحة المتروكة في القرآن الكريم وحديث العترة الطاهرة.
يفصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أعراض هذا الاختراق مبيناً أن ثانيها يتمثل في الإعراض عن حديث أهل البيت والتشكيك فيه نتيجة الجهل، وثالثها هو الانعدام شبه التام لـ البراءة الفكرية، حيث يتشبع المتحدثون بـ المنهجية الناصبية ويعرضون عن الفكر الأصيل، متوهمين أن ما يطرحونه هو فكر الأئمة عليهم السلام، بينما يرفضون الحق الثابت في الروايات الشريفة لكونه يخالف متبنياتهم التي استقوها من ساحة النصب والعداء.
ينتقد الشيخ بشدة تسرب المناهج المخالفة إلى الخطاب الديني الشيعي منذ الخمسينيات، ضارباً المثل باعتماد مجالس بارزة وتفاسير معروفة على مناهج غريبة كـ تفسير الفخر الرازي والتفاسير المعتزلية، ومؤكداً أن هذه المراجع التفسيرية مشبعة بالفكر الناصبي، مما أدى إلى تثقيف أجيال متعاقبة على منهج شافعي قطبي يتم تسويقه خطأً على أنه منهج أهل البيت عليهم السلام لتكريس التفاسير القطبية.
يؤكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على الضرورة القصوى لممارسة النقد والتقويم المستمر لكشف الزيف، مستشهداً بما ورد في تفسير الإمام العسكري صلوات الله عليه عن الإمام السجاد عليه السلام في وصف المتصنعين للدين طلباً للدنيا: ﴿إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ حَسُنَ سَمْتُهُ وَهَدْيُهُ وَتَمَاوَتَ فِي مَنْطِقِهِ وَتَخَاضَعَ فِي حَرَكَاتِهِ فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّنَّكُمْ﴾، موضحاً كيف يجعل هؤلاء المتخاضعون من الدين فخاً للدنيا ويسعون وراء الرئاسات الباطلة.
استشهد الشيخ برواية محورية للإمام الصادق عليه السلام تقارن بين تقليد اليهود لأحبارهم وتقليد الشيعة، مبيناً الشروط الصارمة لـ مرجع التقليد: ﴿فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ مُخَالِفاً لِهَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ﴾، مشدداً على تعقيب الإمام بأن هؤلاء هم الأقلية، ومحذراً من الفقهاء النصاب الذين يمزجون القليل من الحق بأضعاف من الأكاذيب المضاعفة لإضلال الشيعة.
يربط الشيخ بين الروايات والآيات القرآنية ناقلاً قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، ومورداً تفسير الإمام الصادق عليه السلام بأنهم لم يعبدوهم حرفياً بل أطاعوهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال، ومبيناً أن الكثير من زعامات الدين تسعى لإطفاء نور الله المتجسد في إمام زماننا صلوات الله عليه من خلال بث الشبهات واكتناز الأموال وتكريس الزعامات بديلاً عن الحق المصيب.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بتقديم رسالة عملية حاسمة يدعو فيها إلى ضرورة تحصين الأجيال القادمة والتخلص من تقديس الرجال على حساب المعصوم، مستشهداً بوصية الإمام الصادق عليه السلام: ﴿إِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلاً دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ﴾، ليؤكد أن المخرج الوحيد من فتنة السرطان القطبي هو الاحتكام الصارم إلى منطق الكتاب والعترة والتمسك المطلق بـ الحجة بن الحسن عليه السلام كمعيار وحيد للنجاة.

