السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 27
الحلقة ٢٧ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج٢
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الثلاثاء 3 صفر 1439هـ الموافق 24 / 10 / 2017م
يبتدئ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بالتأكيد على أن الحلقة السابقة كانت بمثابة استكمال ومقدمة للجزء الذي يخص الواقع الشيعي، مبيناً عقيدته الراسخة التي يستمدها من كلمات السيدة الزهراء صلوات الله عليها وما جرى عليها من ظلامة كما يرويها الإمام الصادق صلوات الله عليه في أصح المصادر ككتاب كامل الزيارات. وينتقل إلى صلب الموضوع موضحاً أن مشكلة تغلغل السرطان القطبي الخبيث لم تأتِ من الخارج، بل إن الذين فتحوا أبواب الساحة الثقافية الشيعية لهذا الفكر الموبوء هم مراجع وعلماء من الطراز الأول وأحزاب شيعية عريقة.
تتمحور فكرة الحلقة العامة حول تتبع آثار وانعكاسات الفكر الإخواني والقطبي داخل الجناح الشيعي الإيراني بالتحديد، حيث يرى الشيخ أن للتشيع جناحين رئيسيين يطير بهما هما الجناح العراقي والجناح الإيراني. ويشير إلى أن هذا الفكر امتد إلى ساحات شيعية مختلفة، لكن التركيز ينصب على الجذور الأولى لاختراق المنظومة الدينية الشيعية وكيفية التمهيد له عبر شخصيات بارزة في الساحة السياسية والدينية مما أثر سلباً على التشيع الأصيل.
يسلط الشيخ الضوء على أولى الشخصيات التي فتحت الأبواب لانتشار الثقافة الإخوانية وهو المرجع الديني والسياسي الكاشاني، والذي انغمس في العمل السياسي وعقد اتفاقيات ومؤتمرات وثيقة مع قيادات الإخوان المسلمين. ويستدل على متانة هذه العلاقة بوثيقة تاريخية تؤكد ترشيحه ليكون صاحب منصب المرشد العام لجماعة الإخوان بعد مقتل مؤسسها، مما يكشف بوضوح عن حجم المنافع والتخادم لتمرير مشروع حسن البنا في الأوساط الشيعية.
ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لبيان الدور البارز للسيد نواب صفوي مؤسس حركة فدائيو الإسلام في تعميق الارتباط الوثيق مع القيادات الإخوانية وتبني متبنياتها مثل استعمال السلاح والمواجهة المسلحة. ويستنكر الشيخ بشدة مقولته الخطيرة في الشام حين دعا الشباب للانضمام لصفوف الإخوان ليكونوا جعفريين حقيقيين، مؤكداً أن هذا التوجه يتناقض كلياً مع فكر ومنهج إمامنا جعفر بن محمد صلوات الله عليهما.
يكشف الشيخ عن الدور المحوري والمؤسف للمرجع السيد البروجردي في تكريس هذا الاختراق العميق، حيث أرسل وكيله الشيخ القمي ليقيم بشكل دائم في المقر العام للإخوان المسلمين بتنسيق مباشر مع مؤسسها. ويوضح كيف أُغدقت الأموال الطائلة التابعة لمرجعية قم لدعم ما سُمي بـ دار التقريب، وهو عنوان ابتكره البنا نفسه لإدارة المشروع لصالحه، مما أسفر عن إطلاق يد الإخوان في قلب المرجعية الشيعية.
يستعرض الشيخ الانحراف الفكري في منهج المرجع البروجردي الذي كان يعتقد بوضوح أن فقه الشيعة على هامش فقه أهل السنة، وحاول إجبار تلامذته على دمج أحاديث المخالفين في كتاب جامع أحاديث الشيعة لولا خشيته من ردة فعل العوام. ويبين مخالفته الصريحة لمنطق أهل البيت بفصله بين الظاهرة الأموية وظاهرة أهل السنة، وهو ما تفنده نصوص زيارة عاشوراء، مستغرباً من تهميشه لقضية الخلافة التي تؤدي حتماً إلى الجهل بـ إمام زماننا صلوات الله عليه، مستذكراً الحديث الشريف: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
وفي سياق مقارنة التوجهات، يذكر الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن المرجعية في قم أمرت بمنع طباعة الأجزاء الخاصة بظلامة ومطاعن الأعداء من موسوعة بحار الأنوار إرضاءً للمخالفين. وفي المقابل، تم الترويج السني الواسع لـ تفسير مجمع البيان للطبرسي، والذي يراه الشيخ تفسيراً مبتعداً عن منهج الكتاب والعترة ويعتمد بالأساس على ترجيح آراء المخالفين، مما جعله للأسف تفسيراً مركزياً ومعتمداً في الحوزات العلمية.
يتطرق الشيخ إلى شخصيات إيرانية مرموقة أخرى تأثرت بهذا المنهج الموبوء، مشيراً إلى زيارات وفود الإخوان المسلمين المتكررة للقيادات الإيرانية واستلهامهم لـ لقب المرشد من الثقافة الإخوانية. كما يعرج على دور بعض المفكرين كعلي شريعتي في نشر هذه الأفكار، موضحاً أن كتابه التشيع العلوي والتشيع الصفوي يحمل في طياته دعوة صريحة لـ التقريب بين المذاهب على حساب طمس الهوية العقدية العلوية الأصيلة.
يستشهد الشيخ بكتاب المستقبل لهذا الدين لسيد قطب والذي تمت ترجمته ونشره على نطاق واسع، ليبرهن على تغلغل هذا الفكر السقيم في الأوساط والمناهج الإيرانية التي احتفت بـ منهج التفسير الحركي. ويبين كيف تم الاعتماد على مقالات وتحليلات سياسية قاصرة وسطحية لتشكيل وعي الشباب الشيعي، بدلاً من التمسك بالمعارف الإلهية الصافية الواردة عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة بتلخيص الرسالة العملية المتمثلة في ضرورة التطهير القلبي والفكري للنجاة من السرطان القطبي الخبيث عبر التمسك الخالص بـ ولاء فاطمة وآل فاطمة صلوات الله عليها وعليهم. مبيناً أن هذه الحلقة اقتصرت على كشف الحقائق المخفية في الساحة الإيرانية، وممهداً لحلقة قادمة ستتناول تفاصيل هذا الاختراق المنهجي المدمّر داخل الجناح الشيعي العراقي، سائلاً الله التوفيق وحسن العاقبة للموالين.
ملخصات ونصوص الحلقة (1)
المرفقات
الأدلة والوثائق(13)
السيد مجتبى نواب صفوي - من الشخصيات التي اثرت في ايجاد رابط بين جماعة الاخوان والوسط الديني الشيعي الايراني
المرجع الشيعي السيد حسين البروجردي- في زمانه توثقت العلاقة أكثر وأكثر مع جماعة الاخوان المسلمين
صحيفة مصرية - من صحف سنة 1950 - تنشر صور المشرحين لرئاسة - احد هؤلاء الاشخاص المرجع الشيعي ابو القاسم الكاشاني
صورة السيد ابو القاسم الكاشاني

