السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 28
الحلقة ٢٨ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج٣
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأربعاء 4 صفر 1439هـ الموافق 25 / 10 / 2017م
استكمالاً للحلقة الماضية، يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن التشيع يطير بجناحين، وبعد أن مر سريعاً على آثار السرطان القطبي الخبيث في ساحة التشيع الإيراني، ينتقل في هذه الحلقة لتفصيل الأمر ذاته فيما يرتبط بـ الجناح الشيعي العراقي الذي تتضح فيه الآثار بشكل أسوأ نظراً للتحدث وقراءة اللغة العربية مباشرة، مما سهل تغلغل هذا الفكر الوافد.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول تتبع أعراض هذا الداء الوبائي داخل الساحة العراقية والعربية بشكل عام، والتركيز على اختراق الفكر الإخواني والقطبي لأروقة الساحة الثقافية الشيعية، مستعرضاً كيف تأثر كبار المراجع والعلماء والرموز الشيعية بهذا المنهج المخالف لـ عقيدة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين وتخليهم عن ثقافة الكتاب والعترة.
يبدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ببيان موقف المرجع الأعلى السيد محسن الحكيم، مستنداً إلى كتاب خيانة النص ومقاطع تؤكد تسجيله كمرشد عام للحزب الإسلامي العراقي الممثل لـ جماعة الإخوان المسلمين، ويوضح كيف تعرض المرجع للخداع ليرسل برقية شفاعة لإنقاذ سيد قطب من الإعدام، متجاهلاً إساءته لأمير المؤمنين عليه السلام، وذلك بتخطيط وخباثة من شخصيات حوله كما ورد في كتاب أمالي السيد طالب الرفاعي.
يتناول الشيخ بعد ذلك المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر، ناقلاً اعترافات تلميذه الشيخ علي الكوراني من كتابيه الحق المبين و إلى طالب العلم، والتي تؤكد الركض وراء ثقافة الإخوان والابتعاد عن ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم، وكيف جرى اعتماد كتب مثل معالم في الطريق و شبهات حول الإسلام للتدريس الحزبي، واعتماد هيكلية تنظيمية مستوردة من أحزاب تنصب العداء لـ آل محمد صلوات الله عليهم.
يسلط الشيخ الضوء على دفاع السيد محمد باقر الصدر عن سيد قطب، إلى حد كتابته برقية باسم جماعة العلماء يزعم فيها أن التفسير المسمى في ظلال القرآن سيكون شفيعاً لقطب يوم القيامة، متغاضياً عن كونه تفسيراً مشحوناً بالنصب والعداء، ومبرراً ذلك بقاعدة لا أصل لها عند آل محمد صلوات الله عليهم مفادها أن قطب غير مكلف بـ ولاية أمير المؤمنين عليه السلام مستشهداً بحديث أمير المؤمنين عليه السلام: "حُبُّكَ لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمُّ".
يشير الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى موقف جماعة العلماء في النجف، وعلى رأسها الشيخ مرتضى آل ياسين، الذي كان يوجه الشباب وكوادر الحوزة نحو حضور مؤتمرات الإخوان المسلمين وتلقي ثقافتهم، مما يثبت تجذر المنهج القطبي في الذوق الحاكم على كبار شخصيات المؤسسة الدينية الشيعية التي سلمت الشيعة أعناقها بأيديهم.
يعرج الشيخ على دور السيد مرتضى العسكري والسيد محمد حسين فضل الله في تعميق الفكر القطبي، مستشهداً بوصف الأخير لحسن البنا بأنه سبق عصره بنصف قرن، ومبيناً كيف تشبعت تفاسيرهم مثل كتاب من وحي القرآن بهذا الفكر المخالف، وكيف أصيبوا بالأسى البالغ والهم عند إعدام قادة الإخوان حرصاً على ما أسموه بمشروع العمل الإسلامي.
يناقش الشيخ تأسيس حزب الدعوة كوليد شرعي لهذه الأجواء، ناقلاً من كتاب حزب الدعوة الإسلامية حقائق ووثائق كيف سيطر أفراد قادمون من حزب التحرير على مقاليد القيادة، وحولوا مسار التنظيم إلى انضباط حديدي مع تهميش كامل لـ فكر أهل البيت صلوات الله عليهم لصالح شعار إسلام بلا مذاهب، مما يؤكد تبني المنظومة العقائدية لـ التنظيمات السنية الحركية.
يختتم المحاور العلمية بالحديث عن الشيخ أحمد الوائلي الذي شكل بوابة لاختراق العقل الجمعي، مبيناً أنه استقى جل ثقافته المنبرية من تفسير الفخر الرازي وكتب قطب، واعتمد في رسالته الجامعية على كتاب التشريع الجنائي للإرهابي الإخواني عبدالقادر عودة، فضلاً عن دعمه اللوجستي للحزب الحركي بشراء جهاز طباعة لمنشوراتهم، مما جعله امتداداً لـ الفكر المخالف.
في الخلاصة، يقرر الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن المشكلة الأساسية ليست في الأحزاب السياسية بل تكمن في صميم المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية التي انخدعت بهذا المسار، ويختم رسالته العملية بالتأكيد على أن العلاج الناجع يتمثل في التمسك الصادق بـ ولاء فاطمة صلوات الله عليها، داعياً بالمغفرة بقوله: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُمْ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ".

