السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 3
السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٣ – حسن البنّا ج٢
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأحد 25 ذو الحجّة 1438هـ الموافق 17 / 9 / 2017م
استهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه ببيان صلة هذه الحلقة بما قبلها، موضحاً أنها استكمال لتشريح وتحليل الشخصية الغامضة المركبة لمؤسس جماعة الإخوان المسلمين، ومراجعة لأهم المنابع التي شكلت شخصيته وتأثر بها، كالتصوف عبر الطريقة الحصافية الشافعية، والوهابية، وعلاقته بالغرب، وتأثره البالغ بالواقع الإسماعيلي المتمثل في الفرقة الإسماعيلية، ضمن مسعاه للوصول إلى الإمامة المطلقة عبر التبرقع بغطاء إسلام السقيفة.
تتمحور فكرة الحلقة العامة حول إثبات التأثير العميق غير المباشر لـ الماسونية الناعمة على فكر حسن البنا، مبيناً أنه ارتدى هذا القناع كغطاء لتحقيق مآربه في الزعامة، حيث كان يسعى لتأسيس إسلامه الخاص، معتمداً على نفعية محضة تجعله طاغوتاً يُعبد من دون إمام زماننا صلوات الله عليه، ومستعرضاً تسرب الفكر الماسوني إليه عبر سلسلة أساتذته لتشكيل تنظيمه السري.
تطرق الشيخ إلى الادعاءات التي أثارها عباس محمود العقاد ونقلتها مجلة روز اليوسف وكتب أخرى مثل كتاب القبضة السرية، حول الأصول اليهودية المغربية أو النجدية لحسن البنا، رافضاً تبني هذه المزاعم لافتقارها إلى الدليل القاطع، ومبيناً أن منهجه في البحث يعتمد على قاعدة الإنصاف النابعة من ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم وليس الحياد الموهوم، مستشهداً بشعر لأمير المؤمنين عليه السلام: أنا ابن نفسي وكنيتي أدبي من عجم كنت أو من العربي.
انتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لتعريف المنظمة الماسونية، مبيناً أن لها وجهين: وجه خشن خفي يسعى لحكومة يهودية عالمية، ووجه مضيء يرفع شعارات خداعة مثل الحرية والإخاء، وقد دخلت هذه المنظمة إلى مصر لتؤسس ما يُعرف بـ الماسونية الرمزية في أروقة المحفل الماسوني، التي استقطبت النخب المصرية، مبرهناً على نفعية البنا المفرطة و الميكافيلية السياسية التي جعلته يتوسل بحاشية السلطة الفاسدة لتطبيق قاعدة الغاية تبرر الوسيلة.
كشف الشيخ بالوثائق التاريخية حقيقة انضمام جمال الدين الأفغاني إلى الماسونية، موضحاً أن اسمه الحقيقي جمال الدين الحسيني الأسد آبادي، وهو شيعي إثنا عشري تخرج من المدرسة العرفانية الشيعية، وقد قدم طلباً بخط يده للانتماء إلى محفل كوكب الشرق، وتم قبوله رئيساً للمحفل لممارسة طقوس استلام القادوم، منخدعاً بشعاراتهم البراقة ومندفعاً بطموحه الشخصي لتأسيس دولة عالمية يحكمها.
أوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي كيف تمازجت شعارات الماسونية المتمثلة في وحدة الأديان مع الذوق الصوفي لدى الأفغاني القائم على عقيدة وحدة الوجود والموجود، لينتقل هذا الهجين الفكري المسموم إلى تلميذه محمد عبده، ثم إلى رشيد رضا، وصولاً إلى حسن البنا الذي بلور هذا الانحراف في نظرية إسلام بلا مذاهب، وهي النظرية التلفيقية التي تلقفتها لاحقاً بعض الأحزاب في الساحة الشيعية.
فنّد الشيخ أصل القاعدة التلفيقية الشهيرة نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، مستنداً إلى كتاب فتاوى معاصرة، ليثبت أنها ليست من أفكار حسن البنا بل هي قاعدة المنار الذهبية التي صاغها رشيد رضا بتأثير من الفكر الماسوني، مؤكداً أن هذه القاعدة تتعارض كلياً مع أصل البراءة والولاية الذي يمثل ركيزة الدين الأهم بعد الإيمان بـ الحجة بن الحسن عليه السلام.
ختم الشيخ حديثه بتقديم الرسالة العملية المتمثلة في ضرورة التمسك بـ عقيدة الولاء والبراء للزهراء صلوات الله عليها وفق ما ورد في كتاب كامل الزيارات: إني راض عمن رضيت عنه ساخط على من سخطت عليه متبرئ ممن تبرأت منه موال لمن واليتي معاد لمن عاديت مبغض لمن أبغضت محب لمن أحببت، مؤكداً أن هذا هو العلاج الوحيد للنجاة من السرطان القطبي الخبيث.

