السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 30
الحلقة ٣٠ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج٥
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الجمعة 6 صفر 1439هـ الموافق 27 / 10 / 2017م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه ببيان صلة هذه الحلقة بما سبقها، حيث أوضح أنه بعد المرور السريع في الحلقة الماضية على تفسير الميزان كلقطة من الجناح الشيعي الإيراني، وعرض تفسير من هدى القرآن كلقطة من الجناح الكربلائي، ينتقل الآن لتسليط الضوء على لقطة من الجناح الشيعي النجفي. تتمثل هذه الانتقالة في استعراض كتاب المدرسة القرآنية للمرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر، لتتبع جذور التأثر بمناهج المخالفين في فهم كلام الله.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول تبيان مخاطر السرطان القطبي الخبيث الذي تغلغل في ساحة الثقافة الشيعية، وتحديداً من خلال تبني منهج التفسير الحركي ومسار التفسير الموضوعي للقرآن الكريم. يبين الشيخ أن هذا المنهج المأخوذ من سيد قطب وحسن البنا يعتمد على إسقاط التجربة البشرية والواقع الخارجي على النص القرآني، وهو ما يتناقض جذرياً مع قواعد منهج الكتاب والعترة التي توجب أخذ التفسير حصراً من أئمة الهدى.
يفند الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي التفسير الخاطئ لقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه الوارد في نهج البلاغة: ﴿ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ﴾، حيث اقتطع السيد الصدر الكلمة الأولى ليؤسس لفكرة محاورة القرآن ومساءلته، متجاهلاً النفي القاطع في بقية الحديث. يؤكد الشيخ أن الاستنطاق الذاتي مستحيل لأن القرآن لا ينطق بلسانه، بل إن استخراج علومه مقتصر على القرآن الناطق الذي اشترط النبي أخذه عنه في بيعة الغدير.
يربط الشيخ مسألة الفهم القرآني ارتباطاً وثيقاً مع بيعة الغدير، مستشهداً بالآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. يوضح أن الرسالة الإسلامية بكل تفاصيلها تسقط وتفقد معناها دون الإقرار بمسألة ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فالحركة الصحيحة للفهم تبدأ من الكتاب الصامت متجهة إلى المعصوم، ثم تعود إليه لتتجلى المعاني، رافضاً بشدة التعابير القطبية المنتقصة التي تصف الإمام بأنه مجرد ابن القرآن.
ينتقد الشيخ تبني بعض مفسري الشيعة لذات المنهج العمري في معنى المثل الأعلى الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. فبينما يفسره المفسرون المتأثرون بالفخر الرازي وسيد قطب على أنه صفات الله، يثبت الشيخ من خلال الزيارة الجامعة الكبيرة أن حقيقة محمد وآل محمد هي المثل الأعلى لله عز وجل، وأن اللام في الآية تفيد الملك، ما يؤكد أن أهل البيت صلوات الله عليهم هم المثل الأعلى المستودع في السماوات والأرض.
يوضح الشيخ قاعدة جوهرية في التعاطي مع المصحف الشريف، وهي أنه خط مستور بين دفتين لا ينطق بلسان، ولا بد له من ترجمان الوحي لفك رموزه. يشير إلى أننا نخاطب إمام زماننا صلوات الله عليه في زيارة آل ياسين بوصفه تالي كتاب الله وترجمانه، فهو الذي يملك علم الظاهر الأنيق والباطن العميق للقرآن، وبدونه نبقى عاجزين عن إدراك الحقائق وكشف الظلمات بالنور المأخوذ من المعصومين.
يستعرض الشيخ شواهد تاريخية من كتاب أمالي السيد طالب الرفاعي تكشف حجم الانبهار المزعج ببعض شخصيات التسنن والتصوف مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. يأسف لاعتماد الحوزات العلمية في دراسة علم أصول الفقه على متون ناصبية ككتاب العضدية، ويبين كيف تستميت بعض المرجعيات في إثبات تشيع شخصيات سنية معادية بناءً على عبارات عابرة، مما يعكس ابتعاداً عن ينابيع العترة الطاهرة.
يطرح الشيخ لقطة أخرى من كتاب علوم القرآن حيث تم تبني رأي محمد عبده المخالف في تفسير الآية: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. يرفض الشيخ التفسير القائل بأن الأسماء تشمل كل الأشياء المادية المبتذلة كما ترويه مصادر النواصب، ويؤكد بقاطع الأدلة من روايات العترة أن الأسماء هي أسماء آل محمد، وأن الملائكة إنما سجدت تعظيماً وإجلالاً بسبب الأنوار المحمدية التي امتاز بها آدم صلوات الله عليه في تفسير الآية.
في ختام حديثه، يؤجل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي تناول اللقطة المتعلقة بتفسير الشيخ الوائلي إلى الحلقة القادمة، موجهاً رسالته العملية للمستمعين بضرورة الحذر والعودة إلى الجذور الصافية. يدعو إلى التمسك بحقيقة العقيدة الراسخة بأن نأخذ الفهم والتفسير حصراً من أمير المؤمنين صلوات الله عليه، معقباً بالدعاء أن يثبتنا الله على هذا الولاء والتوفيق ببركة ونظرة الحجة بن الحسن عليه السلام.

