السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 5
السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٥ – حسن البنّا ج٤
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الثلاثاء 27 ذو الحجّة 1438هـ الموافق 19 / 9 / 2017م
يواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة استكمال تحليله لفك شيفرة الشخصية الغامضة والمقنعة لمؤسس جماعة الإخوان المسلمين، حيث وصل به المطاف إلى تتبع الآثار العميقة التي تركها الفكر الماسوني على قراراته وشعاراته، متأثراً بسلسلة أساتذته الذين انتموا إلى المحافل الماسونية.
تتمحور الفكرة العامة للمحاضرة حول رصد وتقييم التطابق الهيكلي والفكري بين التنظيم السري للإخوان والمحافل الماسونية، وتسليط الضوء على خطورة استنساخ الشيعة لهذه الأفكار تحت شعارات براقة، مع بيان علاج هذا الداء العقائدي عبر التمسك الخالص بـ ولاء فاطمة صلوات الله عليها لتطهير العقل الشيعي من السرطان القطبي الخبيث.
يوضح الشيخ أن شعار إسلام بلا مذاهب الذي نادت به الجماعة هو مجرد تشقق مباشر من الشعار الماسوني الشهير وحدة الأديان، مبيناً أن تأسيس دار التقريب في العاصمة المصرية كان في حقيقته واجهة لإزالة الحدود العقدية وليس لتحقيق السلام، وهو فخ ابتلع أموالاً ضخمة تحت ستار التقارب.
يفرّق الشيخ بوضوح تام بين العيش المشترك المطلوب لحفظ دماء وأعراض المجتمع الإنساني وبين التنازل عن الثوابت تحت شعار التقريب بين المذاهب، مستشهداً برواية الإمام الصادق عليه السلام في كتاب الكافي الشريف: «تَقْعُدُونَ فِي الْمَكَانِ فَتُحَدِّثُونَ وَتَقُولُونَ مَا شِئْتُمْ وَتَتَبَرَّءُونَ مِمَّنْ شِئْتُمْ وَتَتَوَلَّوْنَ مَنْ شِئْتُمْ وَهَلِ الْعَيْشُ إِلَّا هَكَذَا»، ليؤكد أن المدار هو حفظ العقيدة مع ضمان السلم الاجتماعي.
ينتقل الشيخ لتحليل نظرة التنظيم للمجتمعات، موضحاً أنهم يعتقدون بكونها مجتمعات جاهلية ويستبيحون دماءها بمجرد الوصول إلى مرحلة التمكين، حيث يعطلون الأحكام الشرعية في فترات الاستضعاف، ثم يمارسون العنف و تصفية الخصوم عند امتلاكهم للسلطة والقوة استناداً لتلك الرؤية التكفيرية.
يكشف الشيخ حجم التطابق بين طقوس البيعة السرية الإخوانية ومثيلاتها من الطقوس الماسونية، حيث تُعقد في غرف مظلمة عبر أشخاص مقنعين بالسواد مع وضع مسدس فوق المصحف لفرض قانون السمع والطاعة المطلق، وهي بيعة باطلة لا تنعقد شرعاً في عقيدتنا إلا إلى إمام زماننا صلوات الله عليه.
يستعرض الشيخ طبيعة قوانين العقاب الصارمة لمن يفشي أسرار الجماعة، والتي تبدأ عبر التسقيط الممنهج وتدمير السمعة وقطع الأرزاق، لتصل إلى التصفية الجسدية المروعة التي ينفذها جهاز التنظيم السري، مما يعكس حقيقة دموية مقتبسة بوضوح من صرامة قوانين المحافل الماسونية.
يحلل الشيخ تفاصيل المصطلحات الهرمية المعتمدة في التنظيم مثل المرشد العام ومسؤولي مباحث أمن الدعوة، ويشير إلى أن غايتهم النهائية هي بلوغ أستاذية العالم، وهو ذات الهدف الأسمى للماسونية التي تقسم مراتبها إلى عناوين مطابقة في شكلها ومضمونها مثل رتبة الأستاذ السري.
يناقش الشيخ ادعاءات انتساب بعض القيادات للماسونية محذراً من تفشي ظاهرة كذب رجال الدين لأجل تصفية الخصوم، لكنه يؤكد في المقابل ماسونية سيد قطب المبكرة، مستدلاً بمقاله المنشور بعنوان لماذا صرت ماسونيا في صفحات جريدة التاج المصري التابعة رسمياً لـ المحفل الماسوني.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بتأكيده أن غاية هذا البحث ليست دراسة تاريخ الإخوان، بل علاج العقل الشيعي من السرطان القطبي الخبيث، مؤكداً أن المصل الناجع من هذا الوباء هو التمسك الخالص بـ ولاء أهل البيت صلوات الله عليهم، والتوجه الصادق إلى الحجة بن الحسن عليه السلام، وتأكيد عقيدة البراءة من أعدائهم.

