السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 6
السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٦ – حسن البنّا ج٥
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأربعاء 28 ذو الحجّة 1438هـ الموافق 20 / 9 / 2017م
استكمالاً للحديث في الحلقات السابقة عن تحليل شخصيات التأسيس، واصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي استعراض المنابع التي تركت بصماتها في تكوين حسن البنا، مروراً بـ الطريقة الحصافية الشافعية وتأثيرات السلفية الوهابية وصولاً في هذه الحلقة إلى دراسة المنبع الثامن والأخير وهو انحراف المهدوية السياسية وتأثيرها البالغ في فكره المريض.
تركزت فكرة الحلقة حول خطورة ومأساة تحريف عقيدة المهدوية على يد حسن البنا، حيث عمل على تحويل الإمام المهدي من حقيقة ثابتة وشخصية حية متمثلة في إمام زماننا صلوات الله عليه إلى مجرد فكرة مجردة ومطمح حزبي، ساعياً لتأسيس دولة إسلامية عالمية يتولى هو فيها مقام الأستاذية ليحكم السيطرة على العالم.
أوضح الشيخ الفارق الجوهري بين عقيدة الشيعة بوجود إمام شاهد تغيب عينه عن الأبصار مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، وبين ما روجه البنا من فكرة الإمام المهدي التي اختلق منها مذهب حسن البنا الخاص، متقمصاً صفات الإمامة العظمى ليؤسس بيعة عمياء على السمع والطاعة في حزبه مستغلاً الجهل بالحقائق.
في سياق تشريح الهيكل التنظيمي التابع لـ جماعة الإخوان المسلمين، تطرق الشيخ إلى بدعة المرشد السري بعد وفاة الهضيبي، حيث أُخذت البيعة التنظيمية لشخص مجهول لا وجود له، مستشهداً برواية أمير المؤمنين عليه السلام في ذم قوم يأتون يوم القيامة وإمامهم الضب، ومشبهاً إياهم بمنتهجي قواعد الانضباط الحزبي الذين يبايعون الفراغ واللاشيء.
استعرض الشيخ نصوصاً صريحة من كتاب مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا تبرز الغلو المقيت في تقديسه، حيث أضفوا عليه صفات تخص الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم، وادعوا زوراً تجلي وراثة النبوة في شمائله، مما يعكس تلبسه الفعلي بصفات تخص الحجة بن الحسن عليه السلام وتجرؤه على مقامات الآل.
انتقل البحث لتوضيح الثمار الخبيثة لهذا المنهج والمتمثلة في ظهور جماعة التكفير والهجرة وزعيمها شكري مصطفى الذي ادعى صراحة أنه المهدي المنتظر، ومخططاً للهروب بجيشه للانطلاق من اليمن تأثراً بالروايات السنية وحلم البنا المستمر بأن نور الإسلام اليماني سينطلق من هناك ليحقق أوهام المشروع المهدوي المشوه.
كشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عن المؤامرة الكبرى التي دبرها البنا لتأسيس قاعدة إخوانية من خلال تدبير انقلاب سياسي في اليمن عبر ما سُمي بـ حركة الأحرار، مستغلاً علاقته بالطلاب اليمنيين في القاهرة لاختراق السلطة هناك وتنفيذ مخططه السري الخطير للاستيلاء على حكم الإمام يحيى حميد الدين.
بينت التفاصيل التاريخية قيام جهاز التنظيم الخاص بإرسال قنبلة مفخخة مخبأة في علبة حلوى يوم المولد النبوي لاغتيال إمام اليمن المريض، في جريمة نفذها بتخطيط من البنا وإشراف مباشر من الفضيل الورتلاني، ورغم نجاح الاغتيال المؤقت، سقطت حكومة الإخوان المسلمين المزعومة خلال أيام على يد أحمد سيف الإسلام.
فنّد الشيخ أكذوبة نيل حسن البنا للشهادة، مؤكداً استناداً للوقائع التاريخية أنه قُتل كعملية قصاص سياسي بحت وليس شهادة، وذلك انتقاماً لدم النقراشي، محملاً البنا وزر دماء الأبرياء التي سُفكت بسبب جرائم التنظيم السري وما أنتجه السرطان القطبي الخبيث من سنن سيئة في العبث بدماء المسلمين مبررين ذلك ببدعة فقه الواقع.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بالتأكيد على أن العلاج الناجع والوحيد للنجاة من داء السرطان القطبي الخبيث في الساحة الثقافية هو التمسك الصادق بـ ولاية فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، وتطبيق منهج البراءة من أعدائها عقلاً وقلباً، انتظاراً لفرج إمام زماننا صلوات الله عليه والتبري من كل العقائد المنحرفة.

