ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 17

الحلقة ١٧ – التقويم القمريّ في ضوء ثقافة العترة الطاهرة ج٧

١١ نوفمبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 15 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 11 / 11 / 2022م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذا الجزء السابع من عنوان التقويم القمري في ضوء ثقافة العترة الطاهرة ما بدأه في الحلقات الماضية، مبينًا مراتب الزمن، ومستمرًا في طرح المثال التقريبي والتوضيحي المرتبط بالبعد الغيبي للزمن من خلال استعراض الآفاق المتعددة لـ سورة القدر.

  • يستعرض الشيخ بشكل موجز الأفقين الأول والثاني لـ سورة القدر، مذكرًا بأن الأفق الأول المرتبط بعبارة "خير من ألف شهر" يشير إلى ملك بني أمية، بينما يتمثل الأفق الثاني في أن العمل العبادي في ليلة القدر، بحسب عقيدة كل إنسان وارتباطه، هو خير من العمل في ألف شهر قمري ليس فيها ليلة قدر. ويؤكد الشيخ أن هذا الأفق يتيح للمؤمنين جعل كل ليلة من لياليهم ليلة قدر من خلال خدمتهم لـ إمام زماننا صلوات الله عليه، مستشهدًا برواية من كتاب الكافي تبين تنزل الملائكة على ولي الله بالعدل والصواب، في مقابل تنزل الشياطين على أئمة الضلالة.

  • ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى الأفق الثالث من آفاق سورة القدر، والذي يرتبط بنزول القرآن الكريم، مستشهدًا بآيات سورة الدخان: {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسَلِينَ}. ويوضح الشيخ وفقًا لـ ثقافة العترة الطاهرة أن الرمز حم يشير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن الكتاب المبين هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه، بينما تمثل الليلة المباركة السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، ليكون نزول القرآن من محمد وإلى محمد باعتباره إشراقًا لـ الحقيقة المحمدية.

  • يفصل الشيخ في حقيقة القرآن بين مقامه العالي في أم الكتاب وبين صورته اللفظية في المصحف، مستشهدًا بالآيات الكريمة: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ}. ويبين أن المصحف المتداول وُضع في هذا القالب اللفظي العربي لكي يعقله الناس وينتفعوا منه، في حين أن حقيقته التكوينية أعظم من ذلك، مشددًا على ضرورة الالتزام بمواثيق بيعة الغدير التي توجب أخذ تفسير القرآن حصرًا من علي وآل علي صلوات الله عليهم، ومحذرًا من المناهج التفسيرية التي تعتمد على مقاييس المخالفين وتبتعد عن أحاديث المعصومين.

  • يناقش الشيخ الآيات التي تُخاطب النبي الأعظم صلى الله عليه وآله بعدم العجلة بالقرآن، مستشهدًا بآية: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}، وآيات سورة القيامة: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}. ويوضح الشيخ أن الذات المحمدية هي الذات المستقرة الساكنة التي تمنح الرقي لسائر الكائنات، وأن القرآن مستقر بكامله عندها، ناقلًا تفسير هذه الآيات عن الإمام الصادق صلوات الله عليه بأن جمع القرآن وقراءته وبيانه وتفسيره هو مسؤولية آل محمد حصرًا، وأن الاتباع الحقيقي للقرآن يستلزم أخذ تفسيره منهم.

  • يبرز الشيخ الارتباط الذاتي والحقيقي بين ليلة القدر والإمام المعصوم، موضحًا أن حقيقة هذه الليلة تتجسد في تنزل الملائكة والروح على الإمام المعصوم بكل أمر. وينقل الشيخ من كتاب الكافي عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أنه قال للسائل عن ليلة القدر: "لَوْ رُفِعَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَرُفِعَ الْقُرْآنُ"، مشيرًا إلى أن القصد الحقيقي بالقرآن هنا هو الإمام المعصوم نفسه، ومحذرًا من أن فصل المصحف عن العترة الطاهرة يحوله إما إلى كتاب مهمل أو إلى أداة تضليل تستخدمها الفرق الضالة لتبرير انحرافاتها.

  • يصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى الأفق الرابع لـ سورة القدر، وهو أفق التقدير الأصغر، حيث تُقدر فيها الأرزاق والآجال ومجريات الأمور للأفراد والأمم لسنة كاملة. ويورد الشيخ رواية من كتاب تأويل الآيات الظاهرة تصف المشهد الغيبي والنوري لبيوت أهل البيت، حيث يقول الإمام الباقر صلوات الله عليه: "بَيْتُ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ مِنْ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَسَقْفُ بَيْتِهِمْ عَرْشُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفِي قَعْرِ بُيُوتِهِمْ فُرْجَةٌ مَكْشُوطَةٌ إِلَى الْعَرْشِ مِعْرَاجُ الْوَحْيِ وَالْمَلَائِكَةُ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بِالْوَحْيِ صَبَاحاً وَمَسَاءً وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ وَطَرْفَةِ عَيْنٍ"، ليؤكد أن التنزل المستمر إنما يكون في بيوتهم صلوات الله عليهم.

  • يصحح الشيخ المفاهيم الشائعة حول بداية السنة، مفرقًا بين التقويم الهجري الإداري وبين السنة المهدوية أو السنة المعصومية التي تمثل التقويم الخاص بعلاقة المؤمنين بـ إمام زماننا صلوات الله عليه. ويستند الشيخ إلى كتب إقبال الأعمال و من لا يحضره الفقيه ناقلًا دعاء الإمام الكاظم صلوات الله عليه في أول يوم من شهر رمضان الذي يقول فيه: "مُسْتَقْبِلَ دُخُولِ السَّنَةِ"، موضحًا أن العديد من أدعية شهر رمضان، كالدعاء بشفاء كل مريض وإغناء كل فقير، هي في عمقها أدعية للفرج وتأسيس دولة العدل.

  • يؤكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على محورية شهر رمضان كبداية للسنة من خلال ما نقله من مصادر الحديث كـ الكافي و تهذيب الأحكام و من لا يحضره الفقيه، مستشهدًا برواية الإمام الصادق صلوات الله عليه: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَغُرَّةُ الشُّهُورِ شَهْرُ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَقَلْبُ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ". ويورد رواية أخرى من كتاب الخصال تبين أن اقتطاع ستة أيام من أصل التكوين هو ما جعل أيام السنة 354 يومًا، لتكون السنة تكوينيًا مبنية على التقويم القمري.

  • يختم الشيخ الحلقة بتوجيه رسالة عملية للمنتظرين، مبينًا أن أشهر رجب وشعبان وشهر رمضان تمثل ربيع الخدمة المهدوية والمقدمة الروحية لاستقبال السنة الجديدة. ويشدد على أن أفضل العبادة بعد المعرفة هي انتظار الفرج وخدمة إمام زماننا صلوات الله عليه في ليلة هي ليلته وتحت ولايته، وأن المؤمن بصفاء نيته وصحة عقيدته قادر على أن يجعل من كل ليلة من لياليه ليلة قدر، ومن كل شهر من شهوره شهر رمضان، واعدًا باستكمال تفاصيل ملاك تشريع التقويم القمري في الحلقة القادمة.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)