ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 39

الحلقة ٣٩ – المذهب الطوسي ج٢٠

٣ ديسمبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 8 جمادى الأولى 1444هـ الموافق 3 / 12 / 2022م

  • يذكر الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في مستهل هذه المحاضرة أن هذه الحلقة تمثل الجزء العشرون من السلسلة الكبرى التي تحمل عنوان المذهب الطوسي، وهي تأتي كاستكمال ومواصلة لما استعرضه في الحلقات الماضية ضمن الألبوم التاريخي الذي فتحه للمشاهدين، حيث يعود ليتناول بالبحث والتفصيل ما تبقى من شواهد وتحليلات تتعلق بالصورة الثالثة من صور هذا الألبوم، والتي عنونها بـ لعنة الطوسي، مبيناً أثرها الممتد والمستمر في صياغة الواقع الشيعي المعاصر واختراق عقول أبناء الطائفة.

  • تتمحور الفكرة العامة لهذه الحلقة حول كشف آليات التزييف العقائدي والتاريخي داخل المذهب الطوسي، حيث يركز الشيخ على محورين رئيسيين؛ الأول هو صناعة الكرامات الكاذبة لخداع الحمير السائبة عبر العصور لشرعنة فتاوى ومواقف المراجع وتبرير غيابهم عن المشاهد المقدسة، والثاني هو الانتقال إلى الصورة الرابعة من الألبوم وهي العلامة العقائدية لقذارة ونجاسة المذهب الطوسي، والمتمثلة في الحرب المبطنة والمقنعة على الشهادة الثالثة، وهي الحرب التي قادها هذا المذهب تاريخياً لإقصاء شهادة الولاية لعلي صلوات الله عليه من الأذان والعبادات وطمس مروياتها.

  • يبدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي تفصيل المحور الأول باستعراض ما ورد في الجزء الحادي والعشرين من كتاب مستدرك الوسائل للمحدث النوري، ناقلاً حكاية عن ثلاثة من الفقهاء هم الحسين بن المظفر الحمداني، وعبد الجبار بن علي الرازي، والحسن بن الحسين بن بابويه المعروف بـ حسكا، والذين كانت لديهم إشكالات على فتاوى كتاب النهاية للشيخ الطوسي، فلما زاروا مرقد أمير المؤمنين صلوات الله عليه في النجف وصاموا واغتسلوا، رأوا في المنام رؤيا موحدة يظهر فيها أمير المؤمنين صلوات الله عليه قائلاً لهم: {لَمْ يُصَنِّفْ مُصَنِّفٌ فِي فِقْهِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ كِتَاباً أَوْلَى بِأَنْ يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَيُتَّخَذَ قُدْوَةً وَيُرْجَعَ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْ كِتَابِ النِّهَايَةِ الَّذِي تَنَازَعْتُمْ فِيهِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ مُصَنِّفَهُ اعْتَمَدَ فِي تَصْنِيفِهِ عَلَى خُلُوصِ النِّيَّةِ لِلَّهِ وَالتَّقَرُّبِ وَالزُّلْفَى لَدَيْهِ، فَلَا تَرْتَابُوا فِي صِحَّةِ مَا ضَمَّنَهُ مُصَنِّفُهُ وَاعْمَلُوا بِهِ وَأَقِيمُوا مَسَائِلَهُ فَقَدْ تَعَنَّى فِي تَرْتِيبِهِ وَتَهْذِيبِهِ وَالتَّحَرِّي بِالْمَسَائِلِ الصَّحِيحَةِ بِجَمِيعِ أَطْرَافِهَا}.

  • يفند الشيخ هذه الكرامة المدعاة ويبين تهافتها الذاتي والمنهجي، متسائلاً أنه إذا كان كتاب النهاية قد حظي بهذا التأييد المطلق والتقديس المباشر من أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فلماذا أعرض عنه فقهاء الشيعة اللاحقون كالمحقق الحلي الذي صاغ كتاباً جديداً وهو شرائع الإسلام؟ بل إن الشيخ الطوسي نفسه ناقض فتاواه الواردة في كتاب النهاية عندما صنف كتابه اللاحق المبسوط، وخالفه ابنه في مسائل كوجوب الاستعاذة، مما يثبت بالدليل القاطع أن هذه الكرامة لم تكن سوى محاولة مصنوعة تهدف إلى فرض هيمنة المرجع وسلب عقول الأتباع، وشرعنة التقليد الأعمى حتى لرسالة عملية متناقضة.

  • يربط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا الإرث التزييفي بالواقع المعاصر الذي تمثله مرجعية السيد السيستاني في النجف، مشيراً إلى أنه يقبع في منزله المجاور للحرم العلوي دون أن يذهب لزيارة مرقد أمير المؤمنين صلوات الله عليه، مكرراً سلوك الطوسي الذي كان يزوره الناس في بيته بينما يمتنع هو عن الزيارة صانعاً لنفسه الأعذار. ويوضح الشيخ كيف تُصنع كرامات معاصرة عبر التكنولوجيا الحديثة لتبرير هذا السلوك؛ مستشهداً بمقطع فيديو بثته قناة كربلاء الفضائية في برنامج فصل الخطاب يعرض صورة مفبركة يظهر فيها السيستاني وهو يصلي في الحرم العلوي، بينما تكشف المقارنة الفنية والضوئية أن الصورة الأصلية تعود لـ محمد باقر الحكيم عريض المنكبين، وتم اقتطاع رأس السيستاني وتركيبه عليها لخداع العامة.

  • ينتقد الشيخ الطقوس والزيارات التي تُجرى لمرجعية السيستاني ويصفها بأنها ممارسات وثنية تصنع من المرجع عجلاً بشرياً، متناولاً اللقطة التي ظهر فيها أحد الأشخاص وهو يطلب من السيستاني أخذ استخارة بالمصحف. ويرى الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن هذه الاستخارة خائبة وضالة، لأن السيستاني في كتبه وفتاويه يفند ويرفض الروايات التفسيرية الصادرة عن أهل البيت صلوات الله عليهم، ويعتمد بدلاً منها على المنهج العمري القائم على شعار حسبنا كتاب الله، مفسراً الآيات بذوقه وبفهم سقفي يتطابق مع تفسير التبيان للطوسي، مما يجعله ناقضاً لـ بيعة الغدير التي تشترط التمسك بالكتاب والعترة معاً لعدم الضلال، مستحضراً قوله تعالى في بداية الحلقة: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۖ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}.

  • ينتقل الشيخ بعد ذلك لشرح الصورة الرابعة من الألبوم التاريخي تحت عنوان العلامة العقائدية لقذارة ونجاسة المذهب الطوسي، مبيناً أن هذه النجاسة عقائدية وليست مادية، وتتجلى بوضوح في الحرب المبطنة والمقنعة على الشهادة الثالثة التي يشنها المراجع الطوسيون منذ عام 448 للهجرة وحتى اليوم. حيث يصر فقهاء هذا المذهب على أن ذكر اسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه أو الصلاة عليه وعلى آله في التشهد الوسطي أو الأخير يعد مبطلاً للصلاة عمداً، كما يحرمون ذكرها في الأذان والإقامة على نحو الجزئية، وهو ما يعتبره الشيخ طمساً متعمداً لأعظم شعائر الإيمان وركائز الدين الشيعي الأصيل.

  • يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن المذهب الطوسي تكفل بمسح الشهادة الثالثة من الذاكرة الشيعية والكتب الفتوائية والتاريخية لقرون طويلة، بحيث انقطع ذكرها تماماً في كتب الفقه منذ تأسيس حوزة النجف عام 448 للهجرة وحتى أواخر العهد الصفوي الذي عادت فيه الشهادة الثالثة إلى الأذان بضغط وإرادة سياسية صفوية وليس بدافع فقهي طوسي. ويؤكد الشيخ أن الشهادة الثالثة كانت حاضرة وبقوة في وجدان الشيعة وأذانهم قبل هذا التاريخ، لكن التواطؤ غير المباشر بين نواصب سقيفة بني ساعدة ونواصب سقيفة بني طوسي أدى إلى تغييبها ومطاردتها فتوائياً وعقائدياً.

  • يطرح الشيخ قراءة تاريخية عميقة حول اختفاء الأصول الخطية القديمة لكتب الحديث الشيعية، مستعرضاً حادثة إحراق مكتبة سابور بن أردشير في الكرخ عام 447 للهجرة، وإحراق مكتبة الشريف المرتضى التي انتقلت إلى الطوسي في بغداد. ويستنتج الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن تدمير هذه المكتبات التي كانت تضم المخطوطات الأصلية المكتوبة بأيدي مؤلفيها، وتجميع المخطوطات الأخرى وإتلافها، كان عملاً مدبراً ليتفرد الطوسي بإعادة كتابة التراث الشيعي وحذف ما يشاء منه، وفي مقدمة ذلك الروايات التفصيلية الصريحة التي تثبت جزئية الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة والعبادات.

  • يستشهد الشيخ بعبارة الشيخ الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه للتدليل على وجود روايات الشهادة الثالثة في العصور المتقدمة رغم طمسها لاحقاً، حيث أورد الصدوق تضعيفاً ولعناً لمن أسماهم المفوضة واعتبر أنهم وضعوا أخباراً زادوا بها في الأذان عبارتي محمد وآل محمد خير البرية وأشهد أن علياً ولي الله أو أشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً. ويعلق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بأن الصدوق رغم رفضه لهذه الزيادة بناءً على ميزانه المتزمت في تعريف الغلو (والذي يعتبر نفي السهو عن المعصوم أول درجات الغلو)، إلا أنه يثبت وجود هذه الروايات في الأصول الحديثية، متسائلاً عن سبب اختفاء تفاصيلها الكاملة من المصنفات الشيعية اللاحقة إلا بفعل عملية الطمس المتعمدة التي قادها المذهب الطوسي.

  • يقدم الشيخ الأدلة القرآنية والحديثية التي تؤكد أصالة وجزئية الشهادات الثلاث، مستدلاً بقوله تعالى في سورة المعارج: {وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ}، حيث جاءت لفظة "شهاداتهم" بالجمع الذي يقل عن ثلاثة، وفي سياق المحافظة على الصلاة، مستشهداً أيضاً بـ آية الأذان والنداء في سورة الجمعة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}. ويعضد ذلك برواية في كتاب الكافي للشيخ الكليني تذكر أن الإمام الصادق صلوات الله عليه قال: {إِنَّا أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتٍ نَوَّهَ اللَّهُ بِأَسْمَائِنَا، إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثاً، أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثاً، أَشْهَدُ أَنْ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً ثَلَاثاً}، مما يدل بوضوح على أن الأذان والتشهد الإلهي قائم على هذا التثليث العقائدي، وأن الشيعة كانوا يلتزمون بذلك سراً قبل أن يقضي المذهب الطوسي على هذا المضمون العقائدي.

  • يستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي وثائق تاريخية تؤيد جهر الشيعة بالشهادة الثالثة قديماً عند توفر الحرية؛ ومنها ما نقله القاضي التنوخي في كتابه نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة عن المؤرخ أبي الفرج الأصبهاني الذي سمع مؤذناً في منطقة القطيعة بالكاظمية بعد دخول البويهيين عام 334 للهجرة يؤذن بالشهادة الثالثة وعبارة محمد وعلي خير البشر فمن أبى فقد كفر. كما يستشهد بما دونه الرحالة ابن بطوطة في كتابه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار عند زيارته لمنطقة القطيف عام 731 للهجرة، حيث وجد الشيعة هناك يجهرون بالشهادة الثالثة في أذانهم لإقامتهم بعيداً عن مركزية بغداد وسلطة السلاجقة وفتاوى النجف الطوسية المانعة.

  • يختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي محاضرته بتوجيه رسالة عملية حاسمة ودعوة لليقظة العقلية والعقائدية، مطالباً الشيعة بالتحرر من أوهام الكرامات المصنوعة والطقوس الوثنية المرجعية التي تكرس الخداع والتبعية المطلقة للرجال. ويشدد الشيخ على وجوب مراجعة الأسس المعرفية والفقهية الموروثة، ورفض الفكر البتري والمناهج التفسيرية الدخيلة، والعودة الصادقة للتمسك الحقيقي ببيعة الغدير وبمرويات وتفاسير العترة الطاهرة صلوات الله عليهم دون تحريف أو تغييب، لحفظ هوية الدين الشيعي الأصيل ونقائه العقائدي من لوثة المذهب الطوسي.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)

الأدلة والوثائق(8)

صورة أصل المشهد لمحمد باقر الحكيم

الصورة الحقيقية لمحمد باقر الحكيم وهو يصلي في الحضرة العلوية المقدسة، وهي الأصل الذي استُعمل لصناعة الصورة المزورة. ويبين التوثيق أن رأس السيستاني وُضع على جسد محمد باقر الحكيم لخداع الشيعة.

صورة النسخة الأوضح لتركيب السيستاني

نسخة أوضح من الصورة المركبة التي تُظهر السيستاني مصلياً في الحضرة العلوية المقدسة، وتتيح ملاحظة تفاصيل التلاعب بالصورة بصورة أدق.

صورة تركيب رأس السيستاني في مشهد الصلاة

الصورة المفبركة تُظهر السيستاني وهو يصلي في الحضرة العلوية المقدسة، وقد استُخدمت ضمن مادة إعلامية رسمية لتقديم مشهد غير حقيقي للجمهور.

صورة رأس السيستاني على جسد محمد باقر الحكيم

لوحة توضح الصورة المفبركة للسيستاني والصورة التي اقتُطع منها رأس محمد باقر الحكيم، ثم وُضع رأس السيستاني على جسده لإنتاج المشهد المزور.