ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 40
الحلقة ٤٠ – المذهب الطوسي ج٢١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأحد 9 جمادى الأولى 1444هـ الموافق 4 / 12 / 2022م
يبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في مستهل هذه الحلقة، وهي الحلقة الأربعون من برنامج ما بين واقعين، واقعِ الدنيا وواقعِ الدين، صلتها بما تقدم، موضحاً أنها تمثل الجزء الحادي والعشرين من العنوان المتقدم في الحلقات الماضية المذهب الطوسي. ويوضح الشيخ أن الحديث لا يزال جارياً في فضاء الألبوم التاريخي، وتحديداً في الصورة الرابعة والأخيرة من صور العلامة العقائدية لقذارة ونجاسة المذهب الطوسي، والتي تمثّل حرباً مبطنة ومقنعة على الشهادة الثالثة.
تتمحور الفكرة العامة لهذه الحلقة حول كشف وتتبع الجذور الفقهية والتاريخية للحرب المبطنة والمقنعة على الشهادة الثالثة، وهي الحرب التي يرى الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الشيخ الطوسي هو من أسس لها وابتداها. ويوضح الشيخ كيف تضافرت العوامل السياسية المتمثلة بسلطة العباسيين والسلاجقة مع الفتاوى والمتبنيات الطوسية لطمس معالم الهوية العقائدية الشيعية الأصيلة المتمثلة بـ بيعة الغدير. كما يعقد الشيخ مقارنة كاشفة مع الواقع الشيعي المعاصر، مسلطاً الضوء على ما يعتبره امتداداً لذات المنهج المتمثل في مواقف وممارسات المرجعية النجفية المعاصرة لـ علي السيستاني وتواطؤها الفقهي والسياسي لحماية الفاسدين والبعثيين وتزوير الدستور.
يستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي تاريخ الجهر بالشهادة الثالثة في الأذان والإقامة، مذكراً بما نقله في الحلقة السابقة من المصادر التاريخية مثل كتاب نشوار المحاضرة للقاضي التنوخي، ومعجم البلدان للياقوت الحموي، ورحلة ابن بطوطة. ويفصّل الشيخ أن الشيعة كانوا يؤدون الشهادة الثالثة سراً، ثم جهروا بها علناً في مساجد بغداد والمشهد الكاظمي وسائر المشاهد المقدسة عقب تمكن البويهيين من السيطرة على بغداد بعد عام ثلاثمائة وأربعة وثلاثين للهجرة. غير أن هذا المظهر العلني عاد ليُمنع مباشرة وبأوامر من الخليفة العباسي وسلطان السلاجقة طغرل بك عند دخول السلاجقة بغداد عام أربعمائة وسبعة وأربعين للهجرة، وهو منع جرى بتنسيق وترتيب مع زعماء الشيعة ومراجعهم آنذاك. وبقي هذا المنع قائماً حتى تأسيس الدولة الصفوية عام تسعمائة وخمسة للهجرة، حيث أعلن الصفويون ونشروا الأذان بالشهادة الثالثة علناً، لتمثل تلك الفترة انقطاعاً دام لأكثر من أربعة قرون بفتوى وتأسيس من الشيخ الطوسي.
يشرح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي كيف وظف الشيخ الطوسي فتاواه الفقهية لإماتة وطمر الشهادة الثالثة تماشياً مع رغبة السلطة العباسية والسلجوقية. ففي كتابه النهاية في مجرد الفقه والفتوى، يحكم الطوسي صراحة ببطلان العمل بالشهادة الثالثة في الأذان واصفاً إياها بشواذ الأخبار، حيث يفتي قائلاً: «وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي شَوَاذِّ الْأَخْبَارِ مِنْ قَوْلِ: أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا وَلِيُّ اللَّهِ، وَآلُ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، فَمِمَّا لَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، فَمَنْ عَمِلَ بِهَا كَانَ مُخْطِئًا». وهو الموقف ذاته الذي كرره في كتابه الفقهي الآخر المبسوط في فقه الإمامية حين قال: «فَأَمَّا قَوْلُ: أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَآلُ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، عَلَى مَا وَرَدَ فِي شَوَاذِّ الْأَخْبَارِ، فَلَيْسَ بِمَعْمُولٍ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ، وَلَوْ فَعَلَهُ الْإِنْسَانُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَضِيلَةِ الْأَذَانِ وَلَا كَمَالِ فُصُولِهِ». ويعلق الشيخ بأن هذه الفتاوى أدت عملياً إلى تغييب هذا الشعار العقائدي المحوري واستسلام الطائفة لرغبة السلطة الحاكمة.
يتناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي خطورة المنهج العقائدي والعبادي الذي أسسه الشيخ الطوسي، مؤكداً أنه صاغ عبادات الشيعة وصلاتهم وفق ما يوافق مذهب الشافعي والنواصب. ويوضح الشيخ أن الطوسي في كتابه تهذيب الأحكام حذف دعاء التوجه الذي يقال بعد تكبيرة الإحرام لاشتماله على ذكر أمير المؤمنين صلوات الله عليه، كما حذف صيغة التسليم الواردة في كتاب المقنعة لشيخه المفيد والتي تسلم على الأئمة الراشدين، واستبدلها بصيغة أخرى خالية من السلام على آل محمد وتوافق مذهب الشافعي. ويؤكد الشيخ أن الطوسي لم يقتصر على ذلك، بل أسس منهجاً لتفسير القرآن عبر كتابه التبيان في تفسير القرآن نقض به بيعة الغدير نقضاً كاملاً مستمداً مضامينه من تفاسير النواصب.
ينتقد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بشدة ما يصفه بـ برنامج القمع والارهاب الفكري الحاكم في أروقة المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية في النجف وكربلاء وقم ومشهد منذ عصر الشيخ الطوسي إلى يومنا هذا. ويؤكد الشيخ من واقع تجربته الشخصية ومعايشته لرجال الدين والسياسة والتجار أن الحوزة تفتقر تماماً للحرية الفكرية، حيث يعيش طلاب العلوم الدينية وأصحاب العمائم حالة من الخوف والحذر الشديدين من إبداء أي رأي يخالف مزاج ومذاق المرجع الأعلم. كما يصف الشيخ ادعاءات الحرية الفكرية والوقوف بوجه الحكام الظلمة بأنها أكاذيب ومسرحيات تاريخية روجتها المؤسسة لتخدير العوام وتدجين عقولهم، بينما تشير الحقائق في تراجمهم وتاريخهم إلى أن علاقاتهم بالحكام كانت على أحسن ما يرام.
يكشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عن التحالف القائم بين ما أسماه المجموعات الثلاث المتواطئة الحاكمة في العراق وهي: كبار رجال الدين والمراجع، وكبار شيوخ العشائر، وكبار التجار. ويشير الشيخ إلى أن العلاقة بين كبار المراجع والحكومات المتعاقبة ممتازة وتخلو من الاستثناءات، حيث يصفهم بأنهم طلاب دنيا وعبيد لأرباب الأموال والسلاطين يمارسون الطقوس الدينية كبرنامج معتاد للسيطرة على عوام الشيعة. ويوضح الشيخ أن هذه المجموعات الثلاث تتبادل المصالح وتتستر على قبائح بعضها البعض، معتمِدة على صناعة الكرامات الكاذبة لخداع العامة وتأمين نفوذ المراجع وسلطتهم المالية والسياسية.
يضرب الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أمثلة على ضعف الحكمة والتدبير السياسي لدى رموز الحوزة النجفية المعاصرة، مستشهداً بـ محمد باقر الصدر والشيخ طالب الرفاعي. ويعرض الشيخ تسجيلاً مرئياً يتحدث فيه الرفاعي عن طلب الصدر منه إقامة وتوطيد علاقة مع الطاغية صدام حسين لقضاء حوائج النجف، مبيناً أن الكبار من أصحاب العمائم لم يتعرضوا للأذى لمتانة صلاتهم بالسلطة. كما يسلط الضوء على شهادة الكوراني التي توثق كيف ورط محمد باقر الصدر السيد موسى الصدر ودفعه لإقامة علاقة مع معمر القذافي وامتدحه في رسالة رسمية ببطولة العروبة والإسلام، مما أدى في النهاية إلى تغييب وضياع موسى الصدر.
ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لتطبيق فكرة الخيانة الطوسية على الواقع المعاصر، متناولاً بالتفصيل ما يصفه بـ الخيانه السيستانيه العظمى الموثقة بالحقائق والفتاوى. ويستشهد الشيخ بكتاب النصوص الصادرة عن سماحه السيد السيستاني في المسألة العراقية لحامد الخفاف، وتحديداً الفتوى التي تحظر نشر وثائق الأجهزة الأمنية السابقة التي تكشف أسماء عملاء النظام البائد والمتعاونين معه، وتأمر بحفظها وتسليمها للجهات ذات الصلاحية التي يقودها البعثيون أنفسهم. ويضيف الشيخ فتوى أخرى من كتاب الفقه للمغتربين للسيستاني تحرم على المكلفين التشهير أو الحديث عن الفساد المالي والأخلاقي لوكلاء المرجعية وممثليها وتأمر بالستر التام عليهم، مما يسمح بحماية جيش الفاسدين وتوظيفهم لضرب الصالحين.
يكشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عن تغلغل نفوذ البعثيين وفدائيي صدام بتزكية ومباركة من مرجعية السيستاني. ويعرض الشيخ شهادات لـ أحمد الشريفي عبر برامج تلفزيونية تؤكد أن المرجعية النجفية عارضت بشدة قرار حل الجيش واجتثاث البعث، وضغطت لإعادة كبار الضباط البعثيين والتابعين لـ فدائيي صدام بدعوى الحفاظ على الطاقات وشرف العسكرية. كما يستعرض تبجيل السيستاني لشاعر الطاغية عبد الرزاق عبد الواحد وإرساله مبعوثاً يطالبه بتعليم الشيعة كيفية البكاء على الحسين صلوات الله عليه، واقتراح تنصيبه وزيراً للثقافة في العراق.
يسلط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الضوء على وثائق وتصريحات تكشف تآمر مرجعية النجف على الشيعة وهويتهم العقائدية. وينقل من كتاب سنوات الجامعة العربية للأمين العام الأسبق عمرو موسى تفاصيل لقائه بالسيستاني في النجف عام ألفين وخمسة، حيث طلب منه السيستاني الانفراد به وأوصاه مكرراً: «لَا تُلْقُوا بِالْعِرَاقِ فِي أَحْضَانِ إِيرَانَ»، وهي عبارة يفسرها الشيخ كدعوة صريحة لإلقاء شيعة العراق في أحضان الوهابيين والتنكر لقوميتهم ومذهبهم. كما يرفق الشيخ شهادة ضياء الشكرچي التي توثق تزوير المرجعية للدستور العراقي عبر ممثلها أحمد الصافي ورئيس اللجنة همام حمودي من خلال فرض خطوط حمراء وتمرير بنود غير متفق عليها لخدمة مصالح المرجعية ورؤساء الكتل الفاسدين.
يخلص الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في ختام محاضرته إلى أن ما يجري في كواليس المرجعية المعاصرة هو استنساخ تام وتطبيق عملي لـ الخيانة الطوسية التاريخية التي أسست لمذهب ضلال يطمر معالم الحق لـ آل محمد صلوات الله عليهم. ويوجه الشيخ رسالته العملية لشباب الشيعة في العراق وخارجه بضرورة التثقف والوعي والتحرر من ربقة التبعية العمياء والتقديس المزيف للمراجع. ويدعوهم الشيخ مستشهدًا بكلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «فِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ» إلى الانتفاع من شواهد التاريخ القريب والبعيد لتشخيص الصادق من الكاذب، والتمسك الحقيقي بـ إمام زماننا صلوات الله عليه وعقيدة بيعة الغدير بعيداً عن تضليل المراجع الفاسدين.
ملخصات ونصوص الحلقة (1)
المرفقات
العروض التقديمية
الأدلة والوثائق(23)
401
طالب الرفاعي، من أقرب الناس إلى محمد باقر الصدر، سنحت له فرصة أن تكون له علاقة مع صدام لكنه أعرض عن ذلك. محمد باقر الصدر يطالبه باستغلال هذه الفرصة وبإقامة علاقة مع صدام. محمد باقر الصدر لم يكن على علاقة حسنة بالحكومة البعثية بالنحو الذي يحقق لنفسه مصالح شخصية مثلما عليه الحال بالنسبة للخوئي، لكنه يريد أن يستغل هذه الفرصة حيث يدفع بالسيد طالب لإقامة علاقة مع صدام. إنما لا بد أن نلتفت لموضوع وجود علاقة فيما بين علماء النجف وصدام والبعثيين وحكومة بغداد، ما هو بأمر مستغرب. ولذا حينما يقيم طالب الرفاعي علاقة مع صدام فذلك ما هو بأمر مستغرب لأن الأمر سيكون معروفاً في النجف بين أصحاب العمائم، وهذا ما هو بأمر مستغرب. فإن كبار المعممين على علاقة جيدة مع البعثيين. الصغار قد يكونون معارضة لأن الشباب بحكم حرارة وجدانهم وبحكم عدم وجود تعلقات كثيرة لهم في الدنيا هم أقل تعلقاً من كبار السن، سيكونون في جو المعارضة للحكومة. هؤلاء قد تقمعهم الحكومة، قد تقوم بإعدامهم، لكن الكبار لا يقتربون من أحد منهم بحكم العلاقة الحسنة فيما بينهم وبين الحكومة. سيقول البعض من أن البعثيين قد أعدموا فلاناً وفلاناً، لكن هذه الحقائق هي الحقائق العامة الحاكمة، ودليل على ذلك المراجع الأربعة في النجف الآن لماذا لم يتعرضوا لشيء؟
402
علي الكوراني، من الشخصيات القريبة من محمد باقر الصدر، يتحدث عن أن محمد باقر الصدر دفع بموسى الصدر وورطه بعلاقة مع معمر القذافي. وضاع موسى الصدر لا يُعرف خبره، والذي ضيعه محمد باقر الصدر، لأن موسى الصدر كان مخدوعاً بمحمد باقر الصدر حيث يتصور أنه يعرف كل شيء، ولذا فحينما يوجه توجيهاً ينطلق هذا التوجيه من حكمة غيبية. فورطه وضاع موسى الصدر ولا يُعرف خبره إلى هذه اللحظة.
409
أحمد الشريفي يحدثنا عن موقف السيستاني من البعثيين ومن أنه كان يريد لعبد الرزاق عبد الواحد، شاعر صدام البعثي إلى النخاع، أن يكون وزيراً للثقافة في العراق. كل هذا ويقولون من أن السيستاني لا يتدخل!!
4010
عبد الرزاق عبد الواحد يحدثنا عن أن السيستاني أجرى اتصالاً معه عبر وسيط، وكان السيستاني موجوداً وهو يأمر الشيعة أن يبكوا بالعربية على الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه مثلما يبكي عبد الرزاق عبد الواحد على الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه.

