ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 41
الحلقة ٤١ – المذهب الطوسي ج٢٢
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الإثنين 10 جمادى الأولى 1444هـ الموافق 5 / 12 / 2022م
تأتي هذه المحاضرة لتكون الجزء الثاني والعشرون من العنوان المتقدم في الحلقات الماضية وهو المذهب الطوسي. يقدّم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في مطلعها استذكاراً سريعاً للمطالب السابقة، مشيراً إلى المقدمات الإجمالية للبحث، والتمهيد المتمثل في هداية الشيخ المفيد وضلاله ورسائل الناحية المقدسة، قبل الانتقال إلى معالم المذهب الطوسي الأربعة المتمثلة في نقض بيعة الغدير، ونقض أصل الديانة، والعبث بحديث العترة الطاهرة، واستبدال منهجهم في الاستنباط بمنهج الشافعي، ثم الحواشي التوضيحية والألبوم التاريخي الذي كشف عن الحرب المبطنة والمقنعة على الشهادة الثالثة.
تتمحور الفكرة العامة لهذه الحلقة حول تقديم صور حية ووثائقية من الواقع الشيعي الطوسي المعاصر تكشف عن حربهم المقنعة والشيطانية على الشهادة الثالثة. ويبيّن الشيخ كيف أن هذه الحرب تُشن تحت يافطة "التمسك بالشرع" والحرص المزعوم على الأحكام، بينما هي في جوهرها محاربة لذكر أمير المؤمنين صلوات الله عليه وإقصاء لاسمه الشريف من الأذان والإقامة والتشهد.
يبدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بعرض أولى هذه الصور للرموز المعاصرة متمثلة في محمد باقر الصدر وكتابه الرسالة العملية الفتاوى الواضحة. حيث يوضح الشيخ أن الصدر ذكر فصول الأذان والإقامة في رسالته دون أن يشير إلى الشهادة الثالثة لا من قريب ولا من بعيد، بل أفتى بعدم جواز الإتيان بها على أنها جزء من الأذان، وساوى بين ذكر اسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه وبين أي كلام دنيوي آخر حين أجاز التفوه بها شرط عدم قصد الجزئية، وهو ما يراه الشيخ إهانة بالغة لـالشهادة الثالثة التي يعتبرها الجزء الأوجب في الأذان والإقامة.
وينتقد الشيخ بشدة الفكر العقائدي والسياسي لـمحمد باقر الصدر استناداً إلى بيانه الأخير المسجل بصوته والموثق في كتاب الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار، والذي مجّد فيه الخلافة وسماها بالحكم السني العادل الممثل بالخلفاء الراشدين، مدعياً أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه حمل السيف وحارب كجندي في حروب الردة تحت راية أبي بكر. ويرى الشيخ أن هذا الطرح يمثل جهلاً بمقام الإمامة ونقضاً صارخاً لـبيعة الغدير، وتأثراً عميقاً بأفكار رموز المدرسة القطبية مثل سيد قطب وحسن البنا، مستشهداً بفقرات من الزيارة الغديرية التي تصف الإمام بأنه السلام عليك يا دين الله القويم وصراطه المستقيم، وهو ما ينفي قطعاً كونه جندياً تحت لواء من غصبوا حقه.
ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى الرمز المعاصر الآخر وهو محمد حسين فضل الله، عارضاً وثائق مرئية له ولابنه علي وهما يؤديان صلاة الجماعة ويقيمانها بحذف ذكر الشهادة الثالثة تماماً وبشكل متعمد تماشياً مع فتاواه التي ترى أن ذكر اسم علي في الإقامة يفسد الصلاة. كما يناقش الشيخ ما كتبه فضل الله في كتابه في رحاب الدعاء أثناء شرحه لـدعاء كميل، حيث نسب إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ارتكاب ذنوب كبيرة تميت القلب وتضعه في التيه والضلالة، والوقوع في فضائح ومعاصٍ يخفيها عن الناس ويخاف أن يفضحها الله. ويشجب الشيخ هذا التفسير معتبراً إياه منتهى سوء الأدب والجهل بحقيقة العصمة ومقامات أهل البيت الذين هم عين الله الناظرة ويده الباسطة.
ويفضح الشيخ الدعاوى التي يروجها الشيخ ياسر عودة بخصوص الشهادة الثالثة، حيث زعم عودة أن كبار علماء الشيعة الأقدمين مثل الشيخ المفيد والشيخ الطبرسي والشيخ الطوسي يحرّمون ذكرها بل يفسّقون من يأتي بها في الأذان وينسبون ذلك إلى المغالين. ويؤكد الشيخ عبدالحليم الغزي كذب هذه الادعاءات وجهلها، مبيناً أنه قام بتتبع وبحث جميع كتب الشيخ المفيد المطبوعة والمخطوطة بدقة قبل أكثر من خمسة وثلاثين عاماً ولم يجد فيها حرفاً واحداً مما نُسب إليه، كما لا يوجد لهذا الكلام أثر في كتاب الاحتجاج للطبرسي ولا في مصنفات الطوسي، مما يثبت تهافت وجهل هذا التيار المعاصر.
ويستعرض الشيخ موقفاً لـحسين غبريس، مسؤول العلاقات العامة في تجمع العلماء المسلمين في لبنان، والذي وصف فيه الشهادة الثالثة بأنها مجرد "بروتوكول" وشكليات لا مانع من أن يتنازل عنها الشيعة ويتخلوا عنها تطييباً لخواطر الآخرين. ويعقب ذلك بعرض تسجيل لـجواد الخالصي في حوار تليفزيوني من المدرسة الخالصية يقرر فيه خلو أذان النبي الأعظم والأئمة من الشهادة لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه، معتبراً إياها أمراً طارئاً لم يرد فيه نص باتفاق العلماء، وهو ما يضعهما في خانة التمييع والتحقير الطوسي لشعائر الدين وعقائده.
كما يسلط الشيخ عبدالحليم الغزي الضوء على كمال الحيدري مستعرضاً مقطعاً له يتهكم فيه على من يستشهد بـتفسير الإمام العسكري لإثبات ضرورة ذكر الشهادة الثالثة في كل موضع، ثم يواجهه بتسجيل سري مسرب يعترف فيه الحيدري لخواصه بعجزه عن ضبط كلامه على الفضائيات، وأنه يتفوه بقضايا خطيرة تمس مذهب التشيّع وتتهم الموروث الروائي لأهل البيت بأنه يهودي نصراني مجوسي دون أي إعداد أو تحقيق سابق، متسائلًا إن كان ذلك نطقاً إلهياً أم شيطانياً. ويعرض الشيخ وثيقة أخرى للحيدري يسيء فيها الأدب مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه من خلال التندر بزهده وطعامه بشكل مبتذل ينم عن خواء معرفي وضلال عقائدي كبير.
ثم يفصل الشيخ في فتاوى المراجع المعاصرين الكبار الذين يحاربون الشهادة الثالثة في التشهد، ويبدأ بـالسيد علي السيستاني الذي يفتي في موقعه الرسمي بأن الاحوط وجوباً تركه في التشهدين الأول والأخير، بل يوجب قضاء سنوات الصلاة الماضية على الأحوط لزوماً لمن كان متعمداً أو مقصراً في ذكر اسم علي في صلاته، مما يعني ضمناً معاملة اسم الإمام كمفسد للصلاة. ويسير على ذات المنهج السيد محمد سعيد الحكيم الذي يفتي صراحة بعدم جواز ذكر الشهادة الثالثة في التشهد مدعياً أنه كلام أجنبي مبطل للصلاة بخلاف الأذان الذي لا يبطل بالكلام في أثنائه، ويوجب على العامد إعادة صلاته أو قضائها.
وفي ذات السياق المعادي لعلي صلوات الله عليه، ينقل الشيخ فتاوى الشيخ إسحاق الفياض الذي يمنع صراحة ذكر الشهادة الثالثة في التشهد بأي وجه كان، سواء بقصد القربة المطلقة أو الجزئية، ويحدد صيغة مبتورة للتشهد يمنع الزيادة عليها. أما الشيخ بشير النجفي فيفتي ببطلان الصلاة ووجوب إعادتها إن اشتملت على الشهادة لعلي بالولاية، مدعياً في جوابه أن النبي ليس له الولاية في أن يزيد أو ينقص في الصلاة، وأن كتاب الفقه الرضوي الذي ورد فيه ذكرها هو كتاب موضوع من تأليف الشلمغاني الملعون الذي دسه لإثبات ولائه.
ويرد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي علمياً على دعاوى بشير النجفي، موضحاً أن القول بنسبة كتاب الفقه الرضوي لـكتاب التكليف للشلمغاني هو مجرد رأي تبناه السيد حسن الصدر وتبعه فيه آخرون دون تحقيق وتدقيق علمي، مؤكداً وجود روايات الشهادة الثالثة في التشهد في مصادر أخرى معتبرة غيره. ويضيف الشيخ أنه حتى لو فرضنا جدلاً صحة هذه النسبة، فإن توقيعات الناحية المقدسة عبر النائب الثالث الحسين بن روح النوبختي صرحت بالعمل بكتب الشلمغاني التي كتبها حال هدايته وفق القاعدة التي أرساها الإمام العسكري صلوات الله عليه في بني فضال: خذوا بما رووا وذروا ما رأوا، مما يسقط حجة النجفي الطوسية المتهالكة لتضعيف تراث أهل البيت.
يختتم الشيخ عبدالحليم الغزي المحاضرة بالدعوة والرسالة العملية الموجهة للشيعة كافة بضرورة تخليص أنفسهم وعقائدهم من ربقة المذهب الطوسي المعاصر القائم على نقض بيعة الغدير ومحاربة فضائل العترة. ويحثهم على الجد والاجتهاد في البحث عن دين العترة الطاهرة الحقيقي المستقى من مصادره النقية البعيدة عن قذارات المناهج الدخيلة وتأويلات المراجع البعيدة عن المعرفة والوجدان، والتمسك بالولاية المطلقة لـإمام زماننا صلوات الله عليه في شؤون التكوين والتشريع والشهادة لـأمير المؤمنين صلوات الله عليه بالولاية في كل المحافل والعبادات.
ملخصات ونصوص الحلقة (1)
المرفقات
العروض التقديمية
الأدلة والوثائق(37)
415
صورة لتجمع العلماء المسلمين في لبنان.
4111
نص فتوى السيستاني بخصوص حكم الشهادة الثالثة في التشهد الوسطي والأخير.
4112
السؤال الموجه للسيستاني بخصوص حكم الشهادة الثالثة في التشهد الوسطي والأخير، وجواب السيستاني هو: «الأحوط وجوباً تركه».
4113
صورة الموقع الرسمي الإلكتروني للسيستاني الذي أُخذت منه الفتوى والجواب بخصوص حكم الشهادة الثالثة في التشهد الوسطي والأخير.

