ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 43

الحلقة ٤٣ – المذهب الطوسي ج٢٤

٧ ديسمبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 12 جمادى الأولى 1444هـ الموافق 7 / 12 / 2022م

  • يبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في مطلع هذه الحلقة أنها تمثل الجزء الرابع والعشرين من المحور المتقدم في الحلقات الماضية تحت عنوان المذهب الطوسي. وهي استكمال وتتمة لما تم طرحه في الشطر الثاني من الحلقة السابقة التي تفرع فيها الحديث وتشعب حول صور من الواقع الشيعي الطوسي المعاصر في حربه على الشهادة الثالثة بأسلوب مقنع مبطن شيطاني. وينتقل الشيخ من خلالها إلى تفصيل الكلام في الشهادة الثالثة داخل التشهد الوسط والأخير في الصلوات الواجبة بحسب فقه دين العترة الطاهرة.

  • وتتمحور الفكرة العامة لهذه الحلقة حول كشف المخططات التاريخية والفقهية المبطنة لـ المذهب الطوسي في محاربة الشهادة الثالثة. حيث يستعرض الشيخ الأدلة الروائية والقرآنية التي تؤسس لشرعية وجوب ذكر أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الصلاة. وينتقل بعدها لطرح عنوان جديد وهو صور من كواليس مسرح الشهادة الثالثة؛ ليكشف من خلاله الخبايا السياسية والمواقف الفقهية لعلماء المدرسة الطوسية عبر التاريخ، وبخاصة مواقف الشيخ الطوسي وجعفر كاشف الغطاء في التعامل مع السلطات وإقصاء الشهادة الثالثة استجابة لضغوط خارجية.

  • ويستدل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على لزوم الإقرار بـ الشهادة الثالثة داخل الصلاة استناداً إلى تفسير إقامة الصلاة الوارد في تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه. حيث يبيّن أن أعظم حدود الصلاة الدخول فيها والخروج منها بالاعتراف اللفظي والقولي بفضل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وبالموالاة لسيد الأوصياء أمير المؤمنين صلوات الله عليه. ويعزز ذلك برواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله توضح أن المصلي إذا قعد للتشهد وصلى على أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فإن الله تعالى يصلي عليه ويجعله شفيعاً له. مؤكداً كذلك ورود صيغة تشهد طويلة في كتاب الفقه الرضوي لـ الإمام الرضا صلوات الله عليه تشتمل صراحة على الإقرار بالشهادة الثالثة بعبارة {أَشْهَدُ أَنَّكَ نِعْمَ الرَّبُّ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا نِعْمَ الرَّسُولُ، وَأَنَّ عَلِيًّا نِعْمَ الْمَوْلَى}.

  • وينبري الشيخ للرد على الإشكالات المثارة حول كتاب التكليف للشلمغاني (ابن أبي العزاقر)، مبيناً أنه حتى لو صح الاحتمال القائل بأن كتاب الفقه الرضوي هو نفسه كتاب الشلمغاني الذي صنفه أيام هدايته تحت إشراف النواب الخاصين في الغيبة الصغرى، فإن القاعدة الشرعية التي أسسها الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه وطبقها النائب الثالث الحسين بن روح بعبارة "خذوا بما رووا وذروا ما رأوا" تلزمنا بالقبول بالروايات المنقولة فيه عن العترة الطاهرة ونبذ آراء أصحابها الضالين. موضحاً أن الكتاب كبقية كتب الحديث الشيعية مثل الكافي قد يعاني من التصحيف والتحريف غير المتعمد أو يشتمل على روايات التقية والمداراة، وهو ما يتطلب معالجته وفق المنهج العلمي السليم لا برفضه كلياً.

  • ويؤكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن المعيار الحقيقي لتشخيص الحق من الباطل وتمييز روايات الفقه الرضوي يكمن في العرض على كتاب الله. مستشهداً بـ سورة المعارج في قوله تعالى {وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ}. حيث يوضح أن الجمع في لفظ الشهادات يشير إلى الشهادات الثلاث (التوحيد، النبوة، الولاية). وأن صيغة الفاعل في "قائمون" تدل على الملازمة والاستمرارية في الصلاة الواجبة، مما يثبت تطابق صيغة التشهد المروية مع محكم التنزيل. وينسجم مع توجيهات الأئمة صلوات الله عليهم بالرجوع إلى القرآن الكريم عند الشك والاختلاف بدلاً من الاتكال على قواعد علم الرجال الذي يصفه بـ علم القنادر المستورد من النواصب.

  • ويتابع الشيخ شرحه لقواعد قبول الأخبار مفصلاً في آية النبأ من سورة الحجرات في قوله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}. مبيناً الخلل المنهجي والتفسيري لعلماء النجف وكربلاء ومراجعهم كـ أحمد الوائلي الذين فهموا من الآية وجوب رد خبر الفاسق والعمل بمفهوم المخالفة بقبول خبر العادل فقط. بينما صريح المنطوق القرآني يأمر بالتبين والتأكد من صحة النبأ بعرضه على شواهد الكتاب والسنة الثابتة دون إسقاطه لمجرد فسق راويه. وهو ما ينسجم مع رواية عبدالله بن أبي يعفور في كتاب الكافي لـ الكليني والتي حسمت لزوم الأخذ بالحديث متى وُجد له شاهد من كتاب الله أو من قول رسول الله بغض النظر عن وثاقة ناقله.

  • وفي سياق إثبات عدم توقيفية صيغ الصلاة والتشهد، يرجع الشيخ إلى روايات الكافي وبخاصة رواية بكر بن حبيب عن الإمام الباقر صلوات الله عليه حينما سأله عن التشهد والقنوت فأجابه بقوله "قل بأحسن ما علمت". مؤكداً أن الأئمة صلوات الله عليهم لم يفرضوا صيغة محددة جامدة على شيعتهم رعاية للظروف الأمنية وحفاظاً عليهم من بطش الخصوم بفعل التقية الشديدة، حيث كانوا يجتزئون في بعض الروايات بقول "الحمد لله" أو بالشهادتين فقط لموافقة العامة. بينما يمثل إعلان الولاية في الغدير بموجب آية التبليغ {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} وإكمال الدين {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} أحسن ما علمنا من الدين الذي جعل الله تمامه وكماله مرتبطاً ببيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

  • وينبّه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى خطورة الانحراف العقائدي والفتوائي الذي وقعت فيه مرجعيات النجف عندما ألفت العامة في صلاتها واتبعت فتوى الشافعي بإسقاط الشهادة الثالثة بحجة بطلان الصلاة بها. محذراً من مغبة مخالفة منهج محمد وعلي صلوات الله عليهما استناداً لحديث الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله الوارد في تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه. والذي يتوعد من قذر نفسه بمخالفتهم عقائدياً وتشريعياً، وظلم المؤمنين في ولايتهم باتباع عيون النواصب الكدرة، بأنه يأتي يوم القيامة قذراً طفساً تكويناً. فيقال له "يا فلان أنت قذر طفس لا تصلح لمرافقة مواليك الأخيار فخذوه إلى جهنم". وهو ما يراه واقعاً اليوم على من يتصدى للفتيا بجهل بطلان الصلاة المزيّنة بذكر علي صلوات الله عليه.

  • ثم ينتقل الشيخ لعرض الصورة الأولى من كواليس مسرح الشهادة الثالثة، ملقياً الضوء على اللغز التاريخي لشخصية الشيخ الطوسي وصعود مرجعيته في بغداد برعاية الخليفة العباسي القائم بأمر الله ونقيب العلويين الشريف المرتضى. متسائلاً بذكاء عن سبب تضخيم مظلومية الطوسي بادعاء رغبة العباسيين والسلاجقة في تصفيته في حين أنه وعائلته لم يمسهم أي أذى لستين سنة تالية. بينما تعرض علماء آخرون مثل الجلاب للقتل والتعليق على أبواب دكاكينهم. مما يكشف عن تنسيق مبطن خلف الكواليس لتأسيس هذا المذهب الهجين وتمكينه سياسياً لتطويع عقول الشيعة وجعلهم ينقادون وراءه بلا وعي.

  • وتظهر الصورة الثانية من الكواليس التي كشفها الشيخ في فتاوى جعفر كاشف الغطاء في كتابه كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء. حيث يوجه نقدًا لاذعًا لتوجسه من ذكر عبارة "أشهد أن علياً ولي الله" في الأذان واعتبارها جالبة للشبهة والإيهام ومطالبته بترك لفظ "أشهد" للتخلص من ذلك. بينما لم يتوجس من تشريع حكم غريب يبيح للمجتهد جبر مانعي الحقوق المالية والاستعانة بـ أعوان الظالم والجند لانتزاع الأخماس والزكوات من الشيعة بالقوة. ضارباً بعرض الحائط التوقيع الصادر بخط إمام زماننا صلوات الله عليه المروي عن إسحاق بن يعقوب والذي يبيح الخمس للشيعة زمن الغيبة، في مفارقة تعكس تقديم تحصيل الأموال على صون العقيدة والولاية.

  • ويعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي صورة ثالثة من كواليس الصراع العقائدي، مجسدة في التضحية التي قدمها الميرزا محمد الإخباري الذي قتل وابنه بفتوى جائرة من الشيخ موسى بن جعفر كاشف الغطاء. مستعرضاً وثيقة تاريخية هامة هي رسالة خطية فارسية للميرزا الإخباري بعنوان رسالة الشهادة بالولاية (التي تُرجمت للعربية وصدرت عن منشورات دار الحسين). والتي ألفها رداً على رسالة مطوية (لفافة) بعث بها جعفر كاشف الغطاء إلى الشاه الإيراني فتح علي شاه القاجاري يطالبه فيها بحذف الشهادة الثالثة من الأذان إرضاءً لوزير بغداد العثماني. مما يوضح بجلاء أن محاربة الشهادة الثالثة كانت صفقة سياسية وممالأة للأعداء على حساب حقائق الدين وعقيدة شيعة أهل البيت عليهم السلام.

  • وتتمثل الرسالة العملية والخلاصة التي يوجهها الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في ختام الحلقة بضرورة إجراء مقارنة علمية واعية وعميقة بين فقه دين العترة الطاهرة المستند إلى أصول الكتاب والسنة، وبين مبادئ المذهب الطوسي وفتاوى مراججه الممالئة للأعداء. داعياً الشيعة إلى التبصر بعين الحقيقة، وعدم الانجرار وراء التضليل والتقديس الأعمى لرموز الكواليس الذين تخلوا عن جوهر العقيدة وحاربوا الشهادة الثالثة بطرق ملتوية. مؤكداً أن الاستمساك بحديث العترة الشريفة هو السبيل الأوحد لتطهير العقيدة والنجاة في الدنيا والآخرة

ملخصات ونصوص الحلقة (1)

الأدلة والوثائق(22)

433

رسالة مؤلفة فيما يرتبط بالشهادة الثالثة. ألفها الميرزا محمد الأخباري باللغة الفارسية - 1

434

رسالة مؤلفة فيما يرتبط بالشهادة الثالثة. ألفها الميرزا محمد الأخباري باللغة الفارسية - 2

435

رسالة مؤلفة فيما يرتبط بالشهادة الثالثة. ألفها الميرزا محمد الأخباري باللغة الفارسية - 3

436

رسالة مؤلفة فيما يرتبط بالشهادة الثالثة. ألفها الميرزا محمد الأخباري باللغة الفارسية - 4