ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 44
الحلقة ٤٤ – المذهب الطوسي ج٢٥
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الخميس 13 جمادى الأولى 1444هـ الموافق 8 / 12 / 2022م
يفتتح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بالإشارة إلى أنها تمثل القسم الثاني والتتمة المباشرة للحديث الذي بدأه في الشطر الثاني من الحلقة السابقة تحت عنوان صور من كواليس مسرح الشهادة الثالثة بحسب المذهب الطوسي. ويوضح الشيخ أن هذا الطرح يستكمل الكشف عن الحقائق التاريخية والعقائدية المغيبة، مبيناً صلة هذه الحلقة بما سلف من نقد منهجي ومقارنات تهدف لتفكيك المسرحية التي طبعت في الأذهان.
وتتمحور فكرة الحلقة العامة حول تعرية الازدواجية والمواقف الخفية لرموز المذهب الطوسي ومراجعه تجاه الشهادة الثالثة والشعائر الحسينية والسجود على التربة الحسينية. حيث يستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي كيف يقوم هؤلاء تاريخياً بمحاربة هذه الثوابت أو التبرؤ منها في كواليسهم الخاصة ومؤلفاتهم، بينما يظهرون لعامة الشيعة خلاف ذلك، مبيناً الفوارق الشاسعة بين مواقف مدرسة النجف وبين نصوص وروايات دين العترة الطاهرة.
ويبدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بتفكيك كواليس الشخصيات الطوسية، مستذكراً مواقف تاريخية كفتاوى الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء في كتابه كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، والذي اقترح فيه على الشاه القاجاري فتح علي شاه رفع الشهادة الثالثة رسمياً من الأذان أبعاداً للشبهة. وينتقل الشيخ إلى عصرنا المعاصر كاشفاً عن شهادة أدلى بها نجل أحد مراجع النجف الكبار والمرجع الأعلى في وقته، حيث نقل في مجلس خاص غصة والده في آخر أيام حياته لعدم تمكنه من القضاء على أمرين هما: التطبير والشهادة الثالثة. ويرى الشيخ أن هذا السلوك يعكس نمطاً شياطينياً يظهر خلاف ما يبطن ويصنع مسرحيات لخداع العامة.
ولتقريب هذه الصورة للجمهور، يستشهد الشيخ بـ حكاية النمر مع الإنسان؛ حيث سافر نمر مع إنسان، ولاحظ النمر أن الإنسان ينفخ في الطعام الحار ليبرده، ثم ينفخ في يديه في الجو البارد ليدفئهما. فانتفض النمر ورفض صحبته قائلاً إنه لا يستطيع مرافقة من يقوم بفعل واحد لغرضين متناقضين. ويوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن النمر كان ذكياً بفراقه للإنسان، بينما انخدع الشيعة بهؤلاء العلماء الطوسيين الذين يستعملون الأساليب الشيطانية، فيدعون المظلومية والتقية وهم على علاقات دافئة ومتينة مع الظالمين.
ثم ينتقل الشيخ للحديث عن المؤامرة التي حيكت في إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية، حيث سعى حسين علي منتظري—الذي يصفه الشيخ بناصبي الشيعة بتمام المعنى—للتحضير لمؤتمر يجمع كبار العلماء لإصدار بيان رسمي برفع الشهادة الثالثة من الأذان. وكان هذا المخطط يدار بليل بموافقة رؤوس كبيرة من عمائم الثورة والحوزة في قم وطهران ومشهد. غير أن الأنباء وصلت إلى السيد محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان، فأرسل محذراً السيد روح الله الخميني الذي بادر فوراً لإبطال المشروع مطلقاً كلمته الشهيرة: «الطَّعَامُ مِنْ دُونِ مِلْحٍ لَا طَعْمَ لَهُ وَالْإِسْلَامُ مِنْ دُونِ عَلِيٍّ لَا مَعْنَى لَهُ».
ويكشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عن الدور الممنهج لـ حزب الدعوة الإسلامية في العراق وقادته التاريخيين مثل مرتضى العسكري ومحمد هادي السبيتي ومحمد مهدي الآصفي في محاربة ثلاثة مرتكزات شيعية بذريعة تحسين العلاقات مع الآخرين. وهذه المرتكزات هي: السجود على التربة الحسينية، والشعائر الحسينية، والشهادة الثالثة. ويستذكر الشيخ نصاً كتبه محمد مهدي الآصفي عام 1981 ميلادي وحفظه منذ ذلك الحين، وجاء فيه: «يَجِبُ مُحَارَبَةُ مَا يُسَمَّى بِالشَّعَائِرِ الْحُسَيْنِيَّةِ الَّتِي أَقْحَمَتْهَا فِينَا عُصُورُ الرِّدَّةِ وَالتَّخَلُّفِ وَالَّتِي تُسِيءُ إِلَى عَلَاقَاتِنَا مَعَ أَبْنَاءِ الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى وَالدِّيَانَاتِ الْأُخْرَى». ويشير إلى تبني مرجعهم محمد حسين فضل الله لـ "فسوى" تبطل الصلاة بذكر الشهادة الثالثة في الإقامة.
ويقدم الشيخ شاهداً معاصراً من كتاب عام قضيته في العراق للحاكم المدني الأمريكي بول بريمر وترجمة عمر الأيوبي. حيث ينقل الكتاب أن المرجع السيد السيستاني كان يتواصل بانتظام وبقنوات خاصة مع قوات الاحتلال الأمريكي عبر وسطاء طوال فترة وجودهم، بينما كان يتظاهر علناً برفض اللقاء بهم لحفظ مصداقيته وصورته أمام مقلديه. ويستشهد الشيخ بوثائق من الكونغرس الأمريكي تثبت هذا التواطؤ، ومنها كلمة السيناتور جورج فاينوفيتش: «ألسنا محظوظين لأن لدينا السيستاني هناك»، وشهادة الدكتور كينث بولاك المحلل في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الذي أكد ضرورة تمكين السيستاني ومنحه السلطة وإظهاره بمظهر القادر على الوقوف بوجه أمريكا أمام العراقيين لتمرير مصالحهم المشتركة.
ويعرج الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على التواطؤ القديم مع نظام البعث الصدامي، حيث يوضح كيف استغل النظام السيستاني لضرب المرجع السيد محمد الصدر. فقام البعثيون بإشاعة أن محمد الصدر بعثي كونه يصلي في الصحن الحيدري، بينما منعوا السيستاني من الصلاة في مسجد الخضراء لإظهاره بمظهر المظلوم والمُضطهد ليرتفع شأنه اجتماعياً وتتوجه القلوب إليه. ويعرض الشيخ مقطعاً صوتياً مسجلاً للسيد محمد الصدر يؤكد فيه هذا التخطيط بقوله: «فَلِذَا ضُرِبَ السَّيِّدُ السِّيسْتَانِي لِكَيْ يَصْعَدَ لِنَفْعِهِ وَتَخْطِيطَاتٍ أُخْرَى». ويشير إلى أن كبار مراجع النجف سلموا من التسفيرات والبطش البعثي في السبعينيات والثمانينيات لأن المرجع الخوئي قدم ضمانات بتعاونهم مع الحكومة.
ويستطرد الشيخ مفسراً التواجد الممنهج والتعاظم لنفوذ ممثل الأمم المتحدة في العراق دون بقية بلدان العالم. ويكشف أن هذا التميز نابع من الأهمية العقائدية والتاريخية الكبرى لـ بابل والعراق في الثقافة الدينية اليهودية ونشأة الدولة الصهيونية. وبما أن أمريكا هي من تعين ممثل الأمم المتحدة في العراق منذ عام 2003 ميلادي، فإنه يمثل القناة الخلفية الآمنة التي يتصل من خلالها قادة الشيعة الدينيون والسياسيون بإسرائيل سراً لتجنب إثارة قواعدهم الشعبية، في حين تملك الأطراف الكردية والسنية علاقات مباشرة وعلنية مع الكيان الصهيوني.
وفي سياق تتبع المبلّغين الذين يغذون المذهب الطوسي، يتناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بالنقد والتحليل مسيرة الخطيب أحمد الوائلي الذي تروج له فضائيات النجف ومراجعها كالناطق الرسمي الشيعي. ويعرض الشيخ مقاطع صوتية للوائلي يصف فيها الشهادة الثالثة في الأذان بأنها مجرد ردة فعل مجتمعية وفيزيائية على سب الأمويين للإمام علي. ويصرح الوائلي في المقطع الموثق: «مَاكُو مَانِعْ أَنْ وَاحِدْ يَقُولْ أَشْهَدُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَلِيُّ اللَّهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ عُمَرَ وَلِيُّ اللَّهِ مَا فِيهِ بَأْسٌ أَبَدًا وَلَا الْأَذَانُ يَخْتَلُّ وَمَا بِهِ أَيُّ مَانِعْ». وفوق ذلك، ينقض الشيخ هذا الكلام مستدلاً بما ورد عن الإمام الصادق صلوات الله عليه: «فَإِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَلْيَقُلْ: عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ». ويفند الشيخ هذا الطرح الناصبي مشيراً إلى أن الوائلي يعترف بأن مكتبته تضم 95% من كتب المذاهب الأخرى، و5% فقط من كتب الإمامية التي يصفها بـالزبالة.
ويعالج الشيخ زعم الوائلي بأنه بحث في التفاسير ولم يجد أي أثر لتفسير الآية القرآنية «فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ» بنصب الإمام علي صلوات الله عليه للخلافة. ويوضح الشيخ أن الوائلي رجع إلى تفاسير المذهب الطوسي المتأثرة بالنواصب ككتاب التبيان للطوسي ومجمع البيان للطبرسي وتفسير الميزان للطباطبائي والتفسير الكاشف لمحمد جواد مغنية التي خلت من أحاديث العترة الطاهرة. ويعرض الشيخ أمام المشاهدين حشداً هائلاً من أمهات كتب الحديث والتفاسير الشيعية الأصيلة التي تثبت تفسير الآية بنصب الولاية لعلي ومنها: تفسير القمي، والكافي للشريف الكليني، وتفسير فرات الكوفي، ومناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب، وتأويل الآيات الظاهرة، وتفسير الصافي وتفسير الأصفى للفيض الكاشاني، وتفسير البرهان واللوامع النورانية لهاشم البحراني، وبحار الأنوار للمجلسي، وعقود المرجان للنعمة الجزائري، وتفسير نور الثقلين للحويزي، وعوالم العلوم للبحراني، وسفينة البحار للشيخ القمي، ومستدرك سفينة البحار للشهرودي.
وفي ختام هذه المحاضرة، يؤسس الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لـ قاعدة الهدى الكلية كرسالة عملية واضحة للمنتظرين. وتنص هذه القاعدة على أن: «الْأَصْلُ فِي أَحَادِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ الصِّحَّةُ مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلَافُ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِي تَفَاسِيرِ عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ وَعَقَائِدِهِمْ وَكُتُبِهِمْ وَآرَائِهِمْ وَفَتَاوَاهُمْ وَرَسَائِلِهِمُ الْعَمَلِيَّةِ الْأَصْلُ الضَّلَالُ الْأَصْلُ الْكُفْرُ الْأَصْلُ الْجَهْلُ حَتَّىٰ يَثْبُتَ خِلَافُ ذَلِكَ». ويدعو الشيخ إلى وجوب مقاطعة المذهب الطوسي وأخذ الدين حصراً من القرآن المفسر بروايات آل محمد صلوات الله عليهم وعقائدهم النقية والتمسك ببيعة الغدير
ملخصات ونصوص الحلقة (1)
المرفقات
العروض التقديمية
الأدلة والوثائق(15)
441
صورة كتاب بول بريمر (My Year In Iraq)
442
صورة كتاب بول بريمر (My Year In Iraq - عام قضيته في العراق) مترجم إلى اللغة العربية ترجمة عمر الأيوبي - طبعة دار الكتاب العربي - بيروت، لبنان 2006م - ص213 تتضمن حديث عن السيستاني وقنواته السرية فيما بينه وبين الأمريكان لأنه لا يريد أن يُنظر إليه على أنه يتعاون مع الأمريكان
446
لوحة كلمة السيناتور الأمريكي جورج فاينوفيتش: "ألسنا محظوظين لأن لدينا السيستاني هناك، وأنّنا قادرون على العمل معه؟ لو لا السيستاني فأين سنكون؟"
447
لوحة كلمة المحلّل والخبير في المخابرات المركزية الأمريكية الـ CIA - د. كنث بولاك: ثانياً: سيكون من المفيد بنا منح السلطة لآية الله السيستاني. نحن بحاجة إلى تمكينه، إذ نحتاج أن نُظهر للعراقيين أنّ السيستاني قادرٌ على الوقوف في وجهنا.

