ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 45

الحلقة ٤٥ – المذهب الطوسي ج٢٦

٩ ديسمبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 14 جمادى الأولى 1444هـ الموافق 9 / 12 / 2022م

  • تأتي هذه الحلقة بوصفها الجزء السادس والعشرون من العنوان المتقدم في الحلقات الماضية وهو المذهب الطوسي، وتحديدًا القسم الثالث من الحديث في إطار سلسلة صور من كواليس مسرح الشهادة الثالثة بحسب المذهب الطوسي. ويواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذا القسم تسلسل حديثه الذي بدأه في القسمين الأول والثاني، مستكملًا تتبع أساليب وطروحات المبلغين الذين يحاربون عقيدة الشهادة الثالثة في مجالسهم ومناهجهم التبليغية. ويركز الشيخ في بداية حديثه على مواصلة نقد وتفكيك طروحات الشيخ أحمد الوائلي الذي تصدر واجهة هذا المنهج التبليغي الذي يصفه بالضلال والجهل بثقافة العترة الطاهرة.

  • تتمحور الفكرة العامة لهذه الحلقة حول كشف وجوه الانحراف العقائدي والمنهجي لدى بعض الرموز والمبلغين المعاصرين المنسوبين إلى التشيع، والذين يمثلون واجهة المذهب الطوسي وحوزة النجف. ويبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي كيف أن هؤلاء المبلغين يعتمدون في مضامينهم وتفسيرهم للقرآن والعقائد على مصادر غير شيعية، وينهلون من نتاج علماء المخالفين مثل تفسير الفخر الرازي وأفكار الطبري، مما يؤدي بهم إلى تضعيف أحاديث العترة الطاهرة، والاستهزاء ببياناتهم التفسيرية، ومحاربة معالم الشهادة الثالثة وإخراجها من أصالتها الشرعية.

  • يفكك الشيخ القاعدة الأصولية الشائعة التي كررها الشيخ أحمد الوائلي في مجالسه، ومفادها أن المجتهد إذا أصاب في اجتهاده فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، مبينًا أن هذا المنطق ينتمي تاريخيًا إلى سقيفة بني ساعدة وليس إلى فكر العترة الطاهرة. ويشير الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى أن مدرسة أهل البيت عليهم السلام تقرر بوضوح من خلال نصوصها الشريفة أن من فسر القرآن برأيه أو أفتى في الدين من عنده فإن أصاب لم يؤجر؛ لأن الله سبحانه يريد أن يُعبد من حيث يريد هو لا من حيث يريد العبد، مستشهدًا برفض إبليس السجود لنبي الله آدم عليه السلام. أما إذا أخطأ المفتي بغير علم مأخوذ من بوابتهم الشريفة، فإنه مأثوم وعاقبته أن يتبوأ مقعده من النار، بغض النظر عن مدى صحة بعض النتائج الظاهرية التي يتوصل إليها بآلياته الفنية.

  • يكشف الشيخ بالوثائق عن العمق الفكري والمصادري الذي ارتكز عليه خطاب الشيخ الوائلي، مؤكدًا انشداده التام لمفسري الجمهور وعلى رأسهم فخر الدين الرازي. ويعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي شهادة من السيد طالب الرفاعي يؤكد فيها أن ثقافة الشيخ الوائلي كانت فخرية رازية مزدوجة، وأن ما يقرب من ثمانين إلى تسعين بالمئة من مضمون خطابه المنبري مأخوذ من تفسير الفخر الرازي ومن كتاب في ظلال القرآن لسيد قطب، فضلًا عن تصريح الوائلي نفسه بأن نسبة الكتب السنية في مكتبته الشخصية تصل إلى خمسة وتسعين بالمئة. ويرى الشيخ أن هذا المنهج التبليغي يمثل نقضًا صريحًا لعهد بيعة الغدير ووصية رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين التي تلزم الشيعة بأخذ التفسير والعلوم من علي وآل علي صلوات الله عليهم دون سواهم.

  • ينتقل الشيخ إلى مظهر آخر من مظاهر مصادمة ثقافة أهل البيت عليهم السلام، متمثلًا في استهزاء الشيخ الوائلي بالرواية المأثورة في تفسير الحروف المقطعة {كَهيعص} الواردة في مطلع سورة مريم. ويوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن التفسير الحقيقي والعميق لهذه الآية الشريفة مأخوذ من كتاب كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق، حيث تروي الرواية المفصلة للصحابي سعد بن عبد الله الأشعري القمي تشرفه بلقاء إمام زماننا صلوات الله عليه في حياة أبيه الإمام الحسن العسكري عليه السلام وسؤاله عن تأويل هذه الحروف، فأجابه الإمام بأن الكاف كربلاء، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد، والعين عطش الحسين، والصاد صبره صلوات الله عليه. ومع ذلك، يتهكم الشيخ الوائلي في تسجيلاته المرئية على هذا العطاء التفسيري الشريف ويصفه بأنه بعيد عن روح القرآن وعقلية لا تقبل بحال، ويشبهه بعقلية عجوز مخرطة كلام، وهو ما يعتبره الشيخ نتاجًا طبيعيًا لتأثير عقلية حوزة النجف.

  • يتتبع الشيخ المنهج العقائدي المكتوب للشيخ الوائلي من خلال كتابه الأخير تجاربي مع المنبر، وتحديدًا ما دوّنه تحت عنوان خطواتي في المنهج. ويشير الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى أن الشيخ الوائلي جعل من رواد منهجه المنبري ومن سماهم السلف الصالح شخصيات مباعدة لمنهج أهل البيت عليهم السلام، حيث قرن اسم الشريف الرضي بأسماء مثل الامام الشافعي والامام احمد بن حنبل. ويعلق الشيخ على هذا التوجه مستندًا إلى ما ورد في تفسير الآية الشريفة من سورة عبس: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ}، حيث يفسرها الإمام الباقر صلوات الله عليه في الأفق الأعلى للدين بأن المراد بالطعام هو العلم، أي فلينظر الإنسان إلى علمه ومعارفه عمن يأخذها.

  • ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى نقد الجيل المعاصر من مبلغي المدرسة السيستانية الطوسية، مستعرضًا نموذجًا تبليغيًا متمثلًا في السيد رشيد الحسيني ودوره في تهميش عقيدة الشهادة الثالثة. ويبين الشيخ كيف يفتي الحسيني عبر الفضائيات بأن الشهادة الثالثة ليست جزءًا من فصول الأذان أو الإقامة، وإنما يجوز ذكرها فقط من باب أنها صارت شعار الشيعة، مانعًا ذكرها تمامًا في تشهد الصلاة الوسطي أو الأخير، ومعتبرًا إياها كلامًا يبطل الصلاة ومخالفًا لما يراه مشهور الفقهاء. ويتساءل الشيخ مستنكرًا عما إذا كان هناك مستند شرعي من آية أو رواية يجيز إدخال ما يُدعى شعارًا في الأذان مع تضعيف وإهمال الأحاديث الصريحة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في هذا الشأن.

  • يعرض الشيخ مقطعًا مرئيًا للشيخ الحسيني وهو يرتكب خطأً عقائديًا ولغويًا فادحًا بالانتقاص من مقام العصمة، حيث نسب مقولة تاريخية شهيرة لأبي بكر وهي إن لي شيطانًا يعتريني إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه. ويظهر المقطع التلفزيوني تفسير السيد رشيد الحسيني لهذه العبارة المنسوبة خطأً للإمام بأنها تشير إلى النفس الأمارة بالسوء التي روضها وأدبها صلوات الله عليه. ويعلق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بأن هذا الكلام يمثل سقطة عظيمة في معرفة منازل المعصومين ومقاماتهم الشريفة وتشويهًا لصورتهم النقية.

  • يتوقف الشيخ مليًّا عند مقطع الاعتذار الذي بثه السيد رشيد الحسيني، واصفًا مبرراته بأنها أقبح من الخطأ الأصلي وأوضح دليل على سطحية تفكيره. فقد برر الحسيني سبق لسانه بادعاء أن نبي الله يوسف عليه السلام قد نسب السوء لنفسه في القرآن الكريم حين قال: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. ويفند الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا الادعاء علميًا بالرجوع إلى تفسير القمي وسياق سورة يوسف المباركة، مؤكدًا استنادًا إلى حديث الإمام الصادق صلوات الله عليه أن قائل هذه العبارة هي امرأة العزيز زليخة أمام الملك حين كان نبي الله يوسف عليه السلام لا يزال مودعًا في السجن. ويكشف الشيخ أن منشأ هذا الوهم عند الحسيني وأتباع المذهب الطوسي يعود إلى كتاب تفسير التبيان للشيخ الطوسي الذي نقل هذا التأويل من تفسير المخالفين لـ الطبري دون تصريح، ونسبه لنبي الله يوسف على وجه التواضع.

  • يعالج الشيخ الفهم القاصر والمشوه لكلام أمير المؤمنين عليه السلام في عهد واليه على البصرة عثمان بن حنيف الوارد في نهج البلاغة: "وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى"، وهو النص الذي اتكأ عليه الحسيني لإثبات حاجة الإمام صلوات الله عليه إلى مجاهدة ورياضة تدريجية. ويصحح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا التصور مبينًا أن الإمام لا يتحدث هنا عن حقيقته الذاتية والعقائدية المطلقة بوصفه الحقيقة الكاملة التي وصفها الله تعالى في سورة الزخرف بقوله: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ}، بل يتحدث في شؤون عرضية وإرشادية لتقريب الصورة للمسؤولين وحثهم على الزهد والورع. ويكمل الشيخ الجملة المبتورة التي أغفلها المبلغون وهي: "لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ"، موضحًا أن عليًا صلوات الله عليه هو قسيم الجنة والنار وصاحب الصراط المستقيم، فلا يصح عقائديًا تصويره خائفًا يوم القيامة أو مهددًا بالانزلاق، بل يجب فهم خطابه الشريف وفقًا لقاعدة المعاريض التي كان يتكلم بها الأئمة صلوات الله عليهم لتكون دروسًا عملية لأتباعهم.

  • يفضح الشيخ الجهل المعرفي الفاضح للسيد رشيد الحسيني بخصوص شؤون إمام زماننا الحجة بن الحسن عليه السلام وغيابه التام عن تتبع روايات أهل البيت عليهم السلام. فبينما يعلم الحسيني أتباعه على الشاشات بأن قضية دفن إمام زماننا بعد ظهوره ووفاته غير متضحة بضرس قاطع، مخترعًا إجابة تزعم أن المهديين من بعده هم من سيتولون دفنه، يثبت الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحقيقة العقائدية بضرس قاطع بالاستناد إلى جوامع أحاديث الشيعة الأصلية. ويسرد الشيخ سلسلة طويلة من أمهات المصادر والكتب العقائدية والتفسيرية مثل تفسير العياشي، والكافي الشريف في جزئه الثامن، وكتاب مختصر البصائر، وتأويل الآيات الظاهرة، والإيقاظ من الهجعة، وتفسير البرهان، وحلية الأبرار، وكتاب المحجة، وموسوعة بحار الأنوار، وعقود المرجان للسيد نعمة الله الجزائري، وتفسير نور الثقلين، وموسوعة عوالم العلوم. وتؤكد كل هذه المصادر المعتبرة أن الإمام الحسين صلوات الله عليه سيعود في الرجعة، وهو الذي يتولى غسل إمام زماننا وتكفينه وتحنيطه وإيلاجه في حفرته؛ تطبيقًا للقاعدة الكلية المقررة لاهوتيًا: ولا يلي الوصي إلا الوصي.

  • يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي محاضرته برسالة عملية صارمة تضع المؤمنين أمام مسؤوليتهم الفردية والعقائدية، داعيًا إياهم إلى التمييز القاطع بين دين العترة الطاهرة الصافي وبين المذهب الطوسي الشائع في أوساط الحوزة والمبلغين. ويستعين الشيخ بالآية الشريفة من سورة الجمعة: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} لوصف من يحملون كتب العلم ورتب الحوزة بألسنتهم دون وعي حقيقتها وتطبيقها. ويناشد الشيخ جموع الشيعة باحترام عقولهم وعدم البقاء مقادين لجهل هؤلاء المبلغين، مطالبًا إياهم بضرورة فحص ومقارنة ما يسمعونه من معارف بالوثائق والحقائق المأثورة عن المعصومين عليهم السلام، محذرًا من أن السكوت عن تزييف المعتقدات وعدم ترتيب الأثر العملي سيؤدي إلى سلب التوفيق وتوريث الضلال والشتات للأجيال القادمة.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)

الأدلة والوثائق(10)

451

الوائلي يتحدث عن أن المجتهد إذا أصاب له أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد وهذا مخالف مئة بالمئة لما قالته العترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم من أن الذي فسر القرآن برأيه، من أفتى برأيه من غير علم إذا أصاب لم يؤجر وإذا أخطأ فليتبوأ مقعده من النار

452

الوائلي يتحدث عن أن المجتهد إذا أصاب له أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد وهذا مخالف مئة بالمئة لما قالته العترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم من أن الذي فسر القرآن برأيه، من أفتى برأيه من غير علم إذا أصاب لم يؤجر وإذا أخطأ فليتبوأ مقعده من النار - 2

453

الوائلي يُرجع الشيعة إلى تفسير الفخر الرازي الناصبي

454

طالب الرفاعي يقول من أن ثقافة الوائلي فخرية رازية