ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 48

الحلقة ٤٨ – المذهب الطوسي ج٢٩

١٢ ديسمبر ٢٠٢٢

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 17 جمادى الأولى 1444هـ الموافق 12 / 12 / 2022م

  • تمثل هذه الحلقة استكمالًا وتتمة للحديث الذي بدأه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في الحلقة السابقة. وتندرج هذه الحلقة تحت الجزء التاسع والعشرين من المحور العقائدي الكبير الذي يحمل عنوان المذهب الطوسي. ويسير تسلسل الطرح العقائدي فيها لمواصلة تفكيك تفاصيل مسارين متناقضين في الفكر الشيعي: المسار الكوثر الذي يمثل جادة العترة الطاهرة، والمسار الأبتر الذي ينحرف عن عقيدتهم الصحيحة. ويأتي هذا الحديث استنادًا لما استعرضه الشيخ سابقًا من شواهد ووثائق تفضح انحرافات رموز هذا المذهب وأفكارهم البترية التي تخالف المنهج الحق.

  • وتتمحور الفكرة العامة للحلقة حول بيان واقع الدنيا وواقع الدين من خلال كشف النجاسة العقائدية والرجاسة المعرفية التي يتصف بها المنهج الحوزوي الطوسي. وينتقد الشيخ بشدة محاولات مراجع النجف وكربلاء تبرئة قتلة الزهراء صلوات الله عليها ونفي عداوتهم ونصبهم لأهل البيت صلوات الله عليهم، بل وتصويرهم كأعلام خدموا الإسلام. ويعتبر الشيخ الغزي أن هذا المنهج يمثل كفرًا صريحًا بآية التطهير، وتآمرًا مع من ظلموا العترة الطاهرة بهدف الحفاظ على سلطتهم وأموالهم. وينطلق الشيخ في حديثه من الآية القرآنية الكريمة: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} لبيان زوال الدنيا وخلود واقع الدين.

  • يبدأ الشيخ بتسليط الضوء على نموذج بارز لرموز المذهب الطوسي، وهو الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وكتابه جنة المأوى. حيث انتقد بشدة العبارة الواردة في الكتاب والتي تصف الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها بأنها في احتجاجها خرجت عن حدود الآداب التي لم تخرج من حظيرتها مدة عمرها. ويعتبر الشيخ الغزي أن هذا المنطق ضال يمثل كفرًا بآية التطهير. ويرجع بجذور هذا الانحراف العقائدي إلى الشريف المرتضى الذي كتب ما هو أسوأ من ذلك، مشيرًا إلى أن مصطلح "الشريف" كان مصطلحًا عباسيًا يعادل مصطلح "الرفيق" عند البعثيين، ولا صلة له بمنطق العترة الطاهرة صلوات الله عليهم. ويرسم الشيخ تسلسلًا تاريخيًا لأئمة المذهب الطوسي الضال ابتداءً بمؤسسه الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460 للهجرة، مرورًا بالعلامة الحلي المتوفى سنة 726 للهجرة، ثم مرتضى الأنصاري، ووصولًا إلى أبي القاسم الخوئي في العصر الحديث.

  • وينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لعرض وثيقة بالغة الأهمية من كتاب معجم رجال الحديث لأبي القاسم الخوئي، وتحديدًا في الجزء التاسع من الطبعة الخامسة لعام 1992 ميلادي، حيث تناول الخوئي شخصية سليم بن قيس وكتابه. ويرى الشيخ أن الخوئي قام بتضعيف وثائق الجريمة الأساسية "بجرة قلم". إذ على الرغم من مدحه لسليم ووصفه بأنه ثقة جليل القدر عظيم الشأن، إلا أنه حكم بأن طريق الشيخ الطوسي إلى كتاب سليم بن قيس بكلا سنديه ضعيف، مخرجًا الكتاب عن كونه وثيقة معتبرة لإثبات الجريمة التي وقعت على فاطمة الزهراء وجنينها المحسن صلوات الله عليهما. ويتهم الشيخ الخوئي بالتناقض والرضوخ لضغوط حاشيته التي منعته من تصحيح آرائه في طبعات لاحقة حفاظًا على سمعة المرجعية وسلطتها على الناس.

  • كما يعرض الشيخ وثيقة أخرى من كتاب فقه الشيعة لأبي القاسم الخوئي، وتحديدًا في الجزء الثالث، حيث يثبت الخوئي الإسلام الظاهري للغاصبين لحق أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وينزههما عن النصب والعداوة. ويدعي الخوئي أنهما لم ينصبوا العداء لأهل البيت صلوات الله عليهم وإنما نازعوهم في تحصيل المقام والرئاسة العامة مع الاعتراف بشأنهم ومنزلتهم. ويرد الشيخ الغزي على هذا الرأي بقوة، مستشهدًا برفض الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها رد السلام عليهما عندما دخلا بيتها لطلب المسامحة. ويعتبر الشيخ أن هذا موقفٌ أعلنت فيه الزهراء صلوات الله عليها عدم إسلامهما، إذ لا يمكن لفاطمة صلوات الله عليها أن تقصر في واجب أو أدب لولا سقوط حكم إسلامهما في نظرها.

  • ويواصل الشيخ تفكيك الفكر الخوئي بالاستناد إلى تفسيره الشهير البيان في تفسير القرآن، واصفًا إياه بأنه يحمل فكرًا بترائيًا ناصبيًا ينقض بيعة الغدير. حيث امتدح الخوئي فيه الصحابة الذين هجموا على الدار وقتلوا فاطمة صلوات الله عليها بأنهم بذلوا أنفسهم وأموالهم ووقفوا المواقف التي بيضوا بها وجه التاريخ. ويستدل الشيخ على رسوخ هذا المنهج الانحرافي برد تلميذ الخوئي، المرجع تقي الطباطبائي القمي، في كتابه مباني منهاج الصالحين الجزء الثالث، الذي عارض فيه أستاذه واستغرب حكمه بإسلام الغاصبين. حيث تساءل القمي باستنكار: أي عداوة أعظم من الهجوم إلى دار الصديقة وإحراق بابها وضرب الطاهرة الزكية وإسقاط ما في بطنها؟.

  • وفي سياق متصل، يستخرج الشيخ عبارات من كتاب مباني في شرح العروة الوثقى للشيخ الخوئي بتقرير ولده محمد تقي الخوئي، تفيد بأن مجرد تأذي فاطمة عليها السلام لا يقتضي حرمته. ويعلق الشيخ مستنكرًا بأن الخوئي يفصل هنا بين أذى فاطمة صلوات الله عليها والتحريم الشرعي، مع أن الأحاديث الصحيحة تؤكد أن من آذاها فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وآله. ويربط الشيخ ذلك بما قرره الخوئي في كتابه التنقيح في شرح العروة الوثقى من أنه لا يشترط في مرجع التقليد أن يكون شديد الحب لمحمد وآل محمد أو ممن له ثبات تام في أمرهم. وهو ما يجده الشيخ مصادمًا صريحًا للآية القرآنية الكريمة: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ}، مؤكدًا أن شدة حب الله لا تتحقق إلا بشدة حب العترة الطاهرة صلوات الله عليهم. كما يكشف الشيخ عن التناقض الصريح في كتاب صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات للخوئي، حيث سئل عن صحة روايات كسر ضلع الزهراء صلوات الله عليها، فأجاب بأن ذلك مشهور معروف والله العالم، في حين أنه يسقط هذه الروايات في كتبه الاستدلالية ولا يؤمن بحجية الشهرة أصلاً.

  • وينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بعد ذلك لعرض آراء السيد محمد باقر الصدر في كتابه فدك في التاريخ، مبينًا أنه يسير على ذات المنهج الخوئي الطوسي في التقليل من شأن الجريمة. ويقتبس الشيخ من الكتاب قول الصدر إن عمر بن الخطاب هدد بحرق بيتها وإن كانت فاطمة فيه. ويعقب الشيخ بأن الصدر يقتصر على ذكر التهديد دون وقوع الجريمة الفعلي توافقًا مع عقائد الطوسيين الذين ينكرون كسر الضلع والإحراق الفعلي. كما يشير إلى وصف الصدر لعهد الأول والثاني بأنه كان عهدًا مزدهرًا بالانبعاث الروحي الشامل واللون القرآني المشع. وهو ما يراه الشيخ مناقضًا تمامًا لحقيقة ارتداد الأمة وتجاهل مظلومية الصديقة الكبرى صلوات الله عليها التي قالت واصفة حالها: صبت علي مصائب لو أنها صبت على الأيام صرنا لياليا.

  • ويستطرد الشيخ في قراءة مضامين كتاب فدك في التاريخ حيث يقارن الصدر بين الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وبين عائشة بنت أبي بكر، واصفًا إياهما بالثائرتين، وكاتبًا بعبارة صريحة: وقد شاء القدر لكلتا الثائرتين أن تفشلا. ويرجع الصدر سبب فشل حركة الزهراء صلوات الله عليها إلى قوة وموهبة الخليفة السياسي ولباقته الملحوظة في علاج الموقف، وهو ما يعني في طياته تصوير الأول بأنه كان أذكى من فاطمة صلوات الله عليها. ويعرج الشيخ على البيان السياسي الأخير للصدر في أيامه الأخيرة والذي مجّد فيه الحكم السني الذي مثله الخلفاء الراشدون واعتبره حوزة للإسلام والعدل، مدعيًا أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه حارب جنديًا في حروب الردة تحت لواء أبي بكر. وهو ما يفنده الشيخ بالرجوع إلى نصوص الزيارة الغديرية المروية عن الإمام علي الهادي صلوات الله عليه والتي تخاطب أمير المؤمنين بأنه أمرك في المواطن ولم يكن عليك أمير، مؤكدًا أن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الأمير الوحيد على أمير المؤمنين صلوات الله عليه طوال حياته.

  • المصنفات العقائدية المعتمدة في حوزة النجف تلقى نقداً لاذعاً من الشيخ، مثل كتاب عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر، وكتاب شرح الباب الحادي عشر للمقداد السيوري، وكتاب شرح التجريد للعلامة الحلي. ويرى الشيخ أن مضامين التوحيد الماثلة في هذه الكتب تؤول إلى الشرك أو الكفر بالمقارنة مع معتقدات العترة الطاهرة الواردة في الأصول المعتمدة مثل كتاب الكافي وتوحيد الصدوق. ويستند الشيخ لقول الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه بأن من يعتقد بعقيدتهم ليس بموحد. كما يلحق الشيخ كتاب دعاء العديلة بهذه الضلالات، مؤكداً أنه ليس دعاءً مروياً عن الأئمة صلوات الله عليهم بل هو من تأليف مصنفي المدرسة الطوسية الذين حادوا في توحيدهم وصاغوا بآرائهم عقائد منحرفة يلقنونها للموتى.

  • ثم ينتقل الشيخ إلى دراسة نموذج رابع هو السيد محمد حسين فضل الله، منصفًا إياه من ناحية كونه لم يأتِ بجديد بل عبر بصراحة وبلغة إعلامية واضحة أمام الناس عما كتبه الخوئي والصدر بلغة حوزوية مطلسمة. ويعرض الشيخ وثائق فيديوية وصوتية لفضل الله يصرح فيها بأن كسر ضلع الزهراء صلوات الله عليها لم يثبت ثبوتاً بحسب الأسانيد المعتبرة، وأن سقوط جنينها المحسن صلوات الله عليه قد يكون نتيجة حالة طبيعية طارئة. واصفًا مظلوميتها بأنها مجرد قضية تاريخية لا تمثل له أي سلبية أو إيجابية، وليست من أصول العقيدة. كما يدعي فضل الله أن قبرها قد عُرِف بعد ذلك في محاولة لتمييع دلالات تغييب القبر الشريف. ويرد الشيخ على هذه الشبهات بالرجوع إلى كتاب كامل الزيارات لابن قولويه المتوفى سنة 368 للهجرة، مستخرجًا رواية الإمام جعفر الصادق صلوات الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الله جل وعلا في بيان ما يجري على فاطمة صلوات الله عليها وأنها تُضرب وهي حامل... وتموت من ذلك الضرب. مؤكدًا كذلك ما جاء في الكافي الشريف للشيخ الكليني بسند الإمام موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله عليه بأن فاطمة صديقة شهيدة، وأن بنات الأنبياء لا يطمثن، ردًا على تهوين فضل الله لمسألة عدم رؤيتها للدم كرامةً لها وتطهيرًا.

  • وفي ختام هذه المحاضرة الشاملة، يطلق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية وصيحته لشباب الشيعة المخلصين، مطالبًا إياهم بإنقاذ أنفسهم والوقوف معه لمساعدته على تغيير هذا الواقع المظلم الذي فرضه المذهب الطوسي الضال. ويعرض الشيخ خارطة طريق واضحة المعالم استخلصها من القرآن المفسر بتفسير أهل البيت صلوات الله عليهم وأحاديثهم المفهّمة بتفهيمهم. مبديًا قدرته التامة على تأسيس جامعة ومدرسة وحوزة علمية حقيقية تدرس دين العترة الطاهرة الخالص، وتهيئة الأساتذة، وتأليف مكتبة شيعية جديدة ونظيفة وخالية من عقائد الشرك والضلال المنقولة من كتب مراجع النجف، محذرًا الشباب من الموت على العقائد المنحرفة التي تؤسس لها الحوزات التقليدية اليوم.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)

الأدلة والوثائق(9)

481

جواد الخوئي يفتخر بدفاع جده الخوئي عن قتلة الزهراء صلوات الله وسلامه عليه بقوله من أنهم ليسوا بنواصب

482

محمد حسين فضل الله يتحدث عن أنه كسر ضلع الزهراء صلوات الله وسلامه عليه لم يثبت ثبوتا بحسب أسانيد معتبرة وأما سقوط الجنين المحسن صلوات الله وسلامه عليه فقد يكون بحالة طبيعية طارئة. وهذا هو رأي الخوئي ومحمد باقر الصدر.

483

محمد حسين فضل الله يقول وأنا ليست قضية كسر ضلع الزهراء صلوات الله وسلامه عليه من المهمات التي تهمني سواء إن قال القائلون من أن ضلعها قد كسر أو لم يقل القائلون ذلك، هذا لا يمثل بالنسبة لي أي سلبية أو أي إيجابية، هي قضية تأريخية. وهذا منطق نواصب سقيفة بني ساعدة فهم يقولون "تلك أمة قد خلت، فلماذا ننبش بالتأريخ" ويريد أن يغطون جريمتهم.

484

محمد حسين فضل الله يقول إن إصرار الزهراء صلوات الله وسلامه عليه على أن يكون قبرها مخفيا هي قضية احتجاجية وقد عُرف موضع قبرها بعد ذلك أين هو قبرها يا محمد حسين فضل الله؟ إذا كان الحديث عن موقع قبرها بالإجمال فهذا معروف من اليوم الأول فهي قد دُفنت بالمدينة. لكن أين قبرها بالضبط؟ لا يعرف هذا أحد.