ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 55
الحلقة ٥٥ – المذهب الطوسي ج٣٦
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الإثنين 24 جمادى الأولى 1444هـ الموافق 19 / 12 / 2022م
تعد هذه الحلقة الجزء السادس والثلاثين من السلسلة الكبرى تحت عنوان المذهب الطوسي، وهي تمثل القسم الرابع من محور كينونة دين العترة الطاهرة. وقد استهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بالتذكير بما تقدم في الأقسام السابقة؛ حيث تناول في القسم الأول معنى الكينونة والمركز النوري لدين العترة، وفي القسم الثاني عرض منظومة من الآيات الحاكمة على الشبهات الموجهة ضد عقائد الشيعة، بينما خصص القسم الثالث في الحلقة السابقة لإثبات أن الدين له أصل واحد وأن تقسيمات أصول الدين المبتدعة تترتب عليها آثار خطيرة عقائديًا.
تتمحور الفكرة العامة لهذه الحلقة حول القاعدة المعرفية التي تشير إلى أن الأشياء تستبين ببيان أضدادها؛ حيث يسعى الشيخ من خلال استعراض عيوب ومتبنيات المذهب الطوسي إلى جلاء حقيقة كينونة دين العترة الطاهرة ونقائها. ويرى الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن المذهب الطوسي أسس لمنظومة مرجعية وحوزوية ابتعدت تمامًا عن المعين الصافي للأئمة المعصومين صلوات الله عليهم، وصنعت نظامًا كهنوتيًا هجينًا يخلط بين عقائد المعتزلة والأشاعرة والنواصب.
بدأ الشيخ استعراضه العقائدي بنقد المرجعية المعاصرة ممثلة بموقع السيستاني الرسمي، وتحديدًا مركز الأبحاث العقائدية، حيث تناول سؤالاً وُجّه للمرجعية حول التفريق بين أصول الدين وأصول المذهب. وكان جواب المرجعية أن أصول الدين هي التي يكون بها المرء مسلمًا وهي التوحيد والنبؤة والمعاد، في حين أن أصول المذهب التي يكون بها المسلم مؤمنًا (شيعيًا) هي الإمامة والعدل. ويرفض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا التقسيم كليًا، عادًّا إياه استيرادًا لـأصول دين الأشاعرة النواصب (في التوحيد والنبؤة والمعاد) وعقائد المعتزلة (في العدل)، وتعريف الشوافع (في الإمامة)، مما يخرج الإمامة عن كونها أصل الدين الحقيقي.
يفند الشيخ هذا التقسيم بالرجوع إلى نصوص العترة الطاهرة؛ حيث يشدد على أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لوصيه: «يا علي أنت أصل الدين»، مؤكدًا أن جميع العناوين العقائدية كالتوحيد والنبؤة تساوي صفرًا من دون بيعة الغدير. ويستدل الشيخ بالآية الكريمة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، ليبين أن الإسلام المقبول عند الله هو المقرون بالولاية، مستنكرًا قول المراجع الطوسيين بأن منكر الإمامة لا يخرج من الإسلام، وهو ما يراه تضييعًا صريحًا لجوهر الدين الإلهي وتناقضًا مع القرآن الكريم.
طرح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي وثيقة مطبوعة صادرة عن مكتب إمام جمعة النجف الأشرف تتضمن خطابًا للشيخ السيستاني ألقاه في الملتقى الوطني الأول لعلماء السنة والشيعة في العراق عام 2007م. وجاء في الخطاب تصريح السيستاني بأن «الخلاف في موضوع الخلافة بعد رسول الله لم يعد له مبرر حيث ليس هو اليوم محل الابتلاء». ويشن الشيخ هجومًا عنيفًا على هذا المنطق، متسائلاً كيف لا تكون إمامة أهل البيت صلوات الله عليهم محل ابتلاء، مستشهدًا بالحديث الشريف: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية».
استعرض الشيخ كتاب الأنباء الثلاثة الكبرى في الدين لمؤلفه محمد باقر السيستاني (ابن المرجع السيستاني)، موضحًا أن الكتاب يمثل العقيدة السيستانية الرسمية، حيث جعل الأنباء ثلاثة: التوحيد، والمعاد، ورسالة الله إلى الإنسان. ويبدي الشيخ استغرابه الشديد من إقصاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه من هذه الأنباء الثلاثة رغم أن النصوص الشريفة والزيارات تصفه بـ النبأ العظيم، مستهجنًا ما جاء في الكتاب بأن الاختلاف بين المذاهب الإسلامية لا يمس أصول العقيدة والتعليمات الدينية، وأن قضية الإمامة والاصطفاء ليست من أصول الدين باتفاق المسلمين.
واصل الشيخ كشف المنظومة العقائدية للمرجعية السيستانية عارضًا كتاب بحوث في شرح مناسك الحج لمؤلفه محمد رضا السيستاني (الابن الآخر والوريث الفقهي المقترح)، وتحديدًا ما جاء في جزئه الأول من أن «الاعتقاد بالولاية لم يثبت أنه أعظم من الاعتقاد ببقية الفرائض كالصلاة والصيام والحج». ويعلق الشيخ مستنكرًا هذا الترتيب الذي يجعل منكر الولاية داخلًا في الإسلام بينما يجعل تارك الفرائض مستحلاً لها خارجًا عنه، معتبرًا ذلك مصادمة مباشرة لصريح القرآن الكريم في آية الغدير: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}.
لم يستثنِ الشيخ بقية المراجع الأربعة الكبار في النجف الأشرف من دائرة نقده؛ فعرض تسجيلًا ووثائق للمرجع إسحاق الفياض يقرر فيها أن معرفة الإمام هي من الفروع العملية المشروطة بالإسلام وليست في طول معرفة النبي. ثم انتقل إلى كتاب أصول العقيدة للمرجع سعيد الحكيم، منتقدًا قوله بأن العصمة ليست من أصول الدين ولا يكون إنكارها خروجًا عنه إلا إذا استلزم تكذيب النبي. وختم بـالرسالة العملية للمرجع بشير النجفي المسماة مصطفى الدين القيم، التي كررت تقسيم الأصول إلى ثلاثة للدين واثنين للمذهب (العدل والإمامة)، معتبرًا أن هذه المرجعيات تتبنى مذهبًا خامسًا لفقهاء العباسيين، وهو المذهب الطوسي.
يفرد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مساحة واسعة لنقد خطيب المنبر الشهير أحمد الوائلي، واصفًا إياه بالناطق الرسمي العقائدي باسم المرجعية السيستانية. واستند في نقده إلى كتاب الوائلي هوية التشيع الذي قرر فيه أن مواطن الخلاف بين المسلمين لم تصل إلى الأصول بل تقع في نطاق الفروع وأن الإمامة من الفروع، فضلاً عن نقده الحاد لديوان الوائلي الذي يخلو تمامًا من أي بيت في ذكر إمام زماننا صلوات الله عليه، بينما يحوي قصائد تمدح طواغيت بني العباس وقتلة الأئمة كـالرشيد والمأمون والمعتصم، مستشهدًا بتسجيل صوتي للوائلي يمتدح فيه المأمون ويصفه بالنموذج الرائع والمشرف.
يرجع الشيخ جذور هذا الانحراف العقائدي المعاصر إلى أساتذة الحوزة كـأبي القاسم الخوئي؛ حيث قرأ من كتابه التنقيح في شرح العروة الوثقى أن الولاية بمعنى الخلافة هي من ضروريات المذهب لا من ضروريات الدين، وأن منكريها من أهل الخلاف لا يستتبع إنكارهم الكفر لعدم ثبوتها عندهم بالضرورة. كما انتقد الشيخ موقف محمد باقر الصدر الذي نقله عنه علي الكوراني بخصوص الكاتب سيد قطب، واصفًا قوله بأنه غير مكلف بالولاية كونه جاهلاً قاصرًا بالمنطق السخيف الذي يبحث عن الأعذار لأعداء أمير المؤمنين صلوات الله عليه وينتقص من مقامات أهل البيت.
وجّه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نداءً مباشرًا وحارًا إلى طلاب الحوزة العلمية الشباب، محملًا إياهم المسؤولية الشرعية والتاريخية الكبرى في كسر طوق التضليل. ودعاهم الشيخ إلى إعمال التقية الحكيمة داخل النجف الأشرف نظرًا للقبضة الأمنية والترهيب الذي تمارسه المؤسسات المرجعية، لكنه حرّم عليهم ممارسة التقية خارج النجف ومع عشائرهم وعوائلهم، مطالبًا إياهم بتبليغ الناس بالحقائق ونشر المعارف الحقة لـإمام زماننا صلوات الله عليه والتعريف بـقناة القمر، معتبرًا السكوت المطلق خيانة عظمى لصاحب الأمر.
وفي ختام الحلقة، لخّص الشيخ عبدالحليم الغزي رسالته العملية محذرًا من مغبة الشراكة في تضليل الشيعة الذي بدأ منذ تأسيس الطوسي لحوزته في النجف عام 448 للهجرة. وأكد الشيخ أنه يحمل على عاتقه تجارة محمد وآل محمد الرابحة، ولا يبتغي مالًا ولا منصبًا، بل يتمنى أن يكون كناساً ينظف الطريق أمام إمام زماننا صلوات الله عليه من القاذورات العقائدية. وختم متوجهًا بقلبه إلى أنيس النفوس الإمام الرضا صلوات الله عليه، مستحضرًا نصوص الزيارة الشريفة ومتمثلاً ببيت الشاعر دعبل الخزاعي: «لَقَدْ خِفْتُ فِي الدُّنْيَا وَأَيَّامَ سَعْيِهَا، وَإِنِّي لَأَرْجُو الْأَمْنَ بَعْدَ وَفَاتِي»، داعيًا عموم الشيعة إلى احترام عقولهم، وتدبر نصوص أهل البيت الشريفة لإنقاذ أنفسهم وأجيالهم القادمة.
ملخصات ونصوص الحلقة (1)
المرفقات
العروض التقديمية
الأدلة والوثائق(5)
551
فيديو لموقع السيستاني الرسمي الذي استخرج منه الشيخ الغزّي جواب السيستاني حول الفارق عند الشيعة بين أصول الدين وأصول المذهب. بملاحظة أنه لا يوجد شيء في كتاب الله وحديث العترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم عن مذهب، آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم عندهم دين واحد وهو التشيع وأصل الدين واحد وهو الإمام المعصوم صلوات الله وسلامه عليه كما قال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: "يا علي صلوات الله وسلامه عليه أنت أصل الدين"، وهؤلاء المراجع يذهبون إلى الأشاعرة النواصب كي يأتوننا بأصول دينهم
552
الوثيقة الديخية
553
محمد باقر السيستاني يتحدث عن أن الاعتقاد بالفرائض كالصلاة والصوم والحج أهم من الاعتقاد بولاية آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم هو حينما يأتي بهذا الحديث ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية في يوم الغدير، الله هو الذي يقول في الآية 67 من سورة المائدة (وإن لم تفعل فما بلغت رسالتك)، هؤلاء يفهمون الأحاديث بالمقلوب.
554
المرجع إسحاق الفياض يتحدث عن أن معرفة الإمام صلوات الله وسلامه عليه من فروع الدين. وحديث الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه عن سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه هو أدل دليل على أن مراجع حوزة النجف هم على المذهب الطوسي النجس وليسوا على دين العترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم. عن سلمة بن عطا، عن أبي عبد الله صلوات الله وسلامه عليه قال: خرج الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليهما على أصحابه فقال: أيها الناس إن الله عز وجل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه، فقال له رجل: يا بن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بأبي أنت وأمي فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته. بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 23

