بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 10
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ١٠ – الرجعة العظيمة عظائمُها واهوالُها عجائبُها واحوالُها فيما بقي بين ايدينا من حديث محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم بخصوصها ج١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الثلاثاء 10 شهر رمضان 1446هـ الموافق 11 / 3 / 2025م
استهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه بربط المطالب، مشيراً إلى أنه استكمال لما مر في الحلقات السابقة من تبيان المنزلة المعرفية لعقيدة الرجعة، ومنزلتها القرآنية، وموقعها في منظومة الأدعية والزيارات المعصومية، لينتقل في هذه الحلقة إلى المتبقي من أحاديث العترة الطاهرة لتسليط الضوء على الرجعة العظيمة وأهوالها وعجائبها.
بيّن الشيخ أن الأحاديث المعصومية الشريفة التي تتناول هذه العقيدة يمكن تصنيفها ضمن عناوين رئيسية تؤسس لفهم متكامل، وهي الأسس والقواعد، وموضوع الشيعة والرجعة، وقوانين الرجعة، وصولاً إلى العنوان الأهم وهو التاريخ المستقبلي للرجعة ومجرياتها، مكرساً جهده لاستعراض نماذج وفيرة من هذه الروايات لتجلية خارطة هذه العقيدة.
استشهد برواية للإمام الباقر صلوات الله عليه في كتاب معاني الأخبار التي تؤسس لـ قاعدة الأيام الثلاثة، حيث قال: «أَيَّامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثَةٌ: يَوْمَ يَقُومُ الْقَائِمُ، وَيَوْمَ الْكَرَّةِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ». كما أشار إلى ما ورد في تفسير العياشي وغيبة النعماني من أن الرجعة تعد من عظائم الأمور التي يمتحن بها مدعو الإمامة، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾.
أوضح استناداً إلى كتاب مختصر البصائر أن الرجعة مظهر لقدرة الله، ولا ينكرها إلا القدرية بشقيهم الجبري والتفويضي. وأكد من خلال كتاب صفات الشيعة أن الإيمان بالرجعة شرط أساسي في الإيمان الحقيقي، مقترناً بـ البراءة من الجبت والطاغوت والولاية، فلا يكون المرء شيعياً حقاً ما لم يعقد قلبه عليها، فهي ثمرة بيعة الغدير.
نقل من كتاب عيون أخبار الرضا تأكيد الإمام الرضا صلوات الله عليه للمأمون أن الرجعة حق، وستجري حذو النعل بالنعل لما وقع في الأمم السالفة. وأورد رواية للإمام الصادق صلوات الله عليه في روضة الكافي ليثبت أن الرجعة تتحقق في عالم الدنيا، حيث يتسلط ولي الله على عدوه في هذه الأرض، لتكون الدولة المحمدية العلوية بمثابة جنة الأرض.
توقف الشيخ ملياً عند رواية خطيرة في الكافي الشريف تبين المعنى الحقيقي للتسليم على رسول الله في الصلوات والزيارات، موضحاً أنه تجديد لـ ميثاق عقيدة الرجعة الذي أخذه الله على شيعتهم، ووعدهم فيه بتسليم الأرض المباركة والحرم الآمن. واعتبر أن الجهل بهذا الميثاق وعدم استحضاره يجعل العبادة والصلوات المفروضة باطلة وفاقدة لروحها.
شدد على أن الولاية هي المادة التكوينية لخلق العبادات، وبدونها تفقد الأعمال قيمتها وصحتها. واستشهد بما ورد في كتاب الفقيه بعبارة الإمام الصادق صلوات الله عليه: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَرَّتِنَا»، مؤكداً أن الصلاة الحقيقية تتطلب إقامة الصلاة بمعرفتها الباطنية المرتبطة بطينة إمام زماننا صلوات الله عليه، وليس مجرد أدائها الشكلي.
انتقل للحديث عن محور الشيعة في ظل التقية الشديدة، مورداً توجيهات الأئمة صلوات الله عليهم بالتكتم حين يشتد الخطر. ورد على منكري العقيدة ببيان أن القرآن الكريم مشحون بوقائع الرجعة في بني إسرائيل، كقصة عزير وأصحاب الكهف، نافياً تهمة استمدادها من اليهود، بل هي سنن إلهية ثابتة بنص الكتاب العزيز.
عرض روايات تبين التفاعل الشيعي مع العقيدة كسؤال العراقيين للإمام السجاد صلوات الله عليه عن بعث الأموات للقتال، مما أدخل السرور عليه. كما أورد رواية لأمير المؤمنين صلوات الله عليه تؤكد أن الباكي على أعداء الآل سيبعث من قبره مرغماً ليؤمن بالدجال ويكون من شيعة الدجال في الرجعة الصغرى، دلالة على فرز الموالين الخُلّص والأعداء المُحّض.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ببيان مصير المؤمن الموالي المتبرئ من الأعداء في عالم البرزخ، حيث يتنعم بزيارة الآل حتى ظهور الحجة بن الحسن عليه السلام، فيلبي دعوته خارجاً من قبره. ووجه رسالة عملية بضرورة التمسك بـ فقه عقيدة الرجعة وتصحيح العقيدة قبل ليلة القدر، لينال المؤمنون رضا إمامهم ويحققوا حقيقة التمهيد لدولته الشريفة

