بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 11
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ١١ – الرجعة العظيمة عظائمُها واهوالُها عجائبُها واحوالُها فيما بقي بين ايدينا من حديث محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم بخصوصها ج٢
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأربعاء 11 شهر رمضان 1446هـ الموافق 12 / 3 / 2025م
استكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه في هذه الحلقة بربطها بالحلقة الماضية التي تناول فيها الأسس والقواعد التي تتشكل وفقها عقيدة الرجعة ومحور الشيعة والرجعة، لينتقل في هذه الحلقة إلى تفصيل عنوان ثالث وجديد وهو قوانين الرجعة، ممهداً للحديث عن المعطيات المتوفرة حول هذه المرحلة المتقدمة.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول بيان تعقيد وتركيب مرحلة الرجعة العظيمة التي تمزج بين عالم الشهادة وعوالم الغيب، وتسليط الضوء على القانون الأهم والأعلى الحاكم في كل المراحل من الإرهاصات إلى الظهور وحتى الرجعة، وهو قانون البداء الذي لا يعلوه في التكوين والتشريع سوى قانون ولاية محمد وآل محمد.
أوضح الشيخ أننا نعيش حالياً في مرحلة الإرهاصات التي تسبق العلامات الحتمية لظهور إمام زماننا صلوات الله عليه، مبيناً أن قانون البداء تتضاعف أهميته كلما تقدمنا نحو الظهور والرجعة، حيث تتيح معرفة هذا القانون للمؤمنين إمكانية تغيير طبيعة الأحداث الكبرى عبر استثمار نظرية البدائل التكوينية والتشريعية في تخطيط مسار التمهيد.
انتقد الشيخ بشدة الفهم القاصر لبعض المدارس التي اعتبرت البداء تغييراً في علم الله، مؤكداً أن في دين العترة الطاهرة لا توجد إجابة أو حكم واحد للواقعة، بل خيارات متعددة وأحكام متحركة، ومشيراً إلى أن الفقه الإسلامي التقليدي عجز عن استيعاب هذا العمق المرتبط بمفهوم البدائل المتعددة الذي يشكل جوهر قانون البداء.
استشهد الشيخ بروايات صحيحة من كتاب الكافي الشريف للإمام الصادق صلوات الله عليه تؤكد أنه ﴿مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ الْبَدَاءِ﴾ و﴿مَا عُظِّمَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْبَدَاءِ﴾، موضحاً أن ذروة العبودية تتجلى في إدراك أسرار البداء واستعمالها في خدمة إمام زماننا صلوات الله عليه، خاصة في ليالي القدر التي تمثل الموسم السنوي لتطبيقات هذا القانون.
انتقل الشيخ لبيان القانون الثاني وهو انقسام الرجعة إلى الرجعة الصغرى المرافقة لعصر الظهور و الرجعة الكبرى، مؤكداً أن الراجعين هم حصراً من محضوا الإيمان أو محضوا الكفر، ومبيناً أن التوجه الماحض للإيمان يتمثل في اتخاذ الأئمة صلوات الله عليهم كوجه لله يتوجهون إليه مباشرة، مستدلاً بسجود الملائكة لآدم كـ وسيلة إيضاح قرآنية.
أشار الشيخ إلى إمكانية رجوع بعض الموالين ممن لم يصلوا لدرجة محوضة الإيمان كاستثناء، وذلك برعاية خاصة وتوفيق من الحجة بن الحسن عليه السلام، لمن واظبوا بإخلاص ووعي على طقوس ولائية محددة في زمن الغيبة، مثل المواظبة على قراءة دعاء العهد أو زيارة عاشوراء، ليكونوا من أنصاره والممهدين لدولته.
توسع الشيخ في بيان اتساع نطاق العائدين ليشمل مخلوقات غير بشرية، مستشهداً بآيات متعددة لإثبات رجوع دواب السماوات والأرض و الملائكة والجن، ومؤكداً أن الحشر المذكور في القرآن للحيوانات والطيور سيتجلى بشكل ملموس في عصر الظهور وزمان الرجعة العظيمة، كما رجع سابقاً كلب أصحاب الكهف وحمار عزير.
استعرض الشيخ ترابط العوالم وتداخلها، مستشهداً بآيات تؤكد اشتراك شياطين الإنس والجن في العداء للأنبياء، وموضحاً أن هذا التواصل الخفي حالياً سيصبح علنياً وحسياً، ضارباً المثل بدولة النبي سليمان التي جمعت الجن والإنس والطير كنموذج مصغر لواقع الدولة القائمية المهدوية.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة بالتأكيد على أن هذه السلسلة تمثل موسوعة عقائدية ضخمة لا بد من التدبر في تفاصيلها الدقيقة المستندة إلى ثقافة العترة، واعداً باستكمال هذه المطالب العميقة عن عقيدة الرجعة في الحلقة القادمة، وداعياً الجمهور إلى متابعة البث المباشر للغوص في فناء المعرفة، ومودعاً إياهم بطلب الدعاء.

