بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 15
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ١٥ – الرجعة العظيمة عظائمُها واهوالُها عجائبُها واحوالُها فيما بقي بين ايدينا من حديث محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم بخصوصها ج٦
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأحد 15 شهر رمضان 1446هـ الموافق 16 / 3 / 2025م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ما بدأه في الحلقة الماضية من عرض لقطات حول الرجعة الحسينية، حيث أشار إلى أنه لم يكمل قراءة الرواية الواردة في كتاب كامل الزيارات التي تتحدث عن النبي إسماعيل بن حزقيل، لينطلق منها في استعراض تفاصيل جديدة حول عقيدة الرجعة.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول تفصيل وتحليل عقيدة الرجعة العظيمة ومظاهرها المتعددة، مسلطاً الضوء على رجعة سيد الشهداء صلوات الله عليه كتعويض إلهي عن شهادته، ومبيناً كيف تتداخل عوالم الغيب والشهادة في تلك المرحلة لإظهار الدولة المحمدية العظمى والانتقام من أعداء آل محمد.
استشهد الشيخ برواية من كتاب كامل الزيارات عن الإمام الصادق صلوات الله عليه توضح أن النبي المذكور في قوله تعالى ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾ هو إسماعيل بن حزقيل الذي عذبه قومه، فطلب من الله أن يَكِرَّ إلى الدنيا لينتقم ممن فعل به ذلك، فكان وعد الله له أن يكر مع سيد الشهداء صلوات الله عليه.
انتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى كتاب الخرائج والجرائح ليستعرض موقفاً من ليلة عاشوراء، حيث كشف سيد الشهداء صلوات الله عليه لأصحابه عن منازلهم في الجنة وحدثهم بتفصيل عن الرجعة العظيمة وعن رجعته ورجعتهم معه، مما يؤكد أن الرجعة نقطة ارتكازية في المشروع العاشورائي لا يمكن لمن يدعي الخدمة أن يجهلها.
في مشهد يجسد طبيعة الحياة المستقبلية، أورد الشيخ رواية تفيد بجلوس الحسين صلوات الله عليه في الرجعة على سرير من نور تحيط به قباب خضراء يقصده المؤمنون لقضاء حوائجهم، موضحاً أن الرجعة العظيمة تتعدد فيها العوالم بين مستوى الظهور ومستوى البطون، وتتمازج فيها حقائق الغيب والشهادة ليتجلى فيها الملك العظيم لمحمد وآل محمد.
بالانتقال إلى كتاب مختصر البصائر، بيّن الشيخ أن لأمير المؤمنين صلوات الله عليه كَرّات متعددة، إحداها كَرة مع ابنه الحسين صلوات الله عليه للانتقام من بني أمية وقتلته، وأخرى ليكون خليفة رسول الله، حيث تُنصب له القبة العلوية البيضاء الممتدة أركانها في البقاع، ليعبد الله علانية بعد أن عُبد سراً طوال فترة دولة الباطل.
أكد الشيخ أن ذروة الرجعة تتجلى في الدولة المحمدية العظمى، حيث يطأ رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما الأرض كلها، تحقيقاً للوعد الإلهي في قوله تعالى ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، وهي المرحلة التي تمثل القيامة الوسطى وفيها يتحقق الإنذار الأعظم الذي يتجاوز ما حدث في عصر الرسالة الأول.
أوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي من خلال الآية الكريمة ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أن الناس يُكسرون في الكَرة لتنقية الطينة الممزوجة كما يُكسر الذهب، لينفصل الخبيث عن الطيب، مبيناً أن الرجعة يحشر فيها من مَحَضَ الإيمان ومن محض الكفر، ليُمهدوا للوقوف التام في القيامة الكبرى بحسب تجانسهم التكويني ضمن مسار المعاد الإلهي.
فسّر الشيخ الآية الكريمة ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ بأنها تتحقق في عصر الرجعة في حق النواصب، حيث يكون غذاؤهم العذرة كنتيجة تكوينية لسوء اختياراتهم، مؤكداً أن الذكر في ثقافة العترة الطاهرة يعني ولاية علي وآل علي، ومعاديها يُحرم تكويناً من نعم الله كما يُحرم أهل النار من طعام الجنة.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حلقته برسالة عملية يوصي فيها الموالين بالتوجه والتوسل بسيدة الظهور والرجعة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها لتأخذ بأيديهم نحو البصيرة والفقه في عقيدة الرجعة، ولترعاهم تحت ظل إمام زماننا صلوات الله عليه سائلين الله التوفيق والثبات في هذا الطريق.

