بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 17

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ١٧ – الرجعة العظيمة عظائمُها واهوالُها عجائبُها واحوالُها فيما بقي بين ايدينا من حديث محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم بخصوصها ج٨

١٨ مارس ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 17 شهر رمضان 1446هـ الموافق 18 / 3 / 2025م

  • يواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة استكمال ما تقدم في الحلقات الماضية من بحث التاريخ المستقبلي للرجعة، مبيناً أن الحديث لا زال مستمراً عن الكرات والأوبات ودول الأئمة عليهم السلام. ويوضح أن تقديم هذه المباحث العقائدية بهذا الحجم يمثل مخاطرة فكرية وعلمية، لكنه يسعى لضخ نصوص معصومية توضح أهمية عقيدة الرجعة وتكشف عن معطياتها العميقة استناداً إلى أمهات المصادر الحديثية.

  • تتمحور الفكرة العامة للمحاضرة حول المراحل الكبرى في الرجعة العظيمة، وتحديداً الانتقال من الدولة العلوية إلى أعظم مقطع في هذا العصر وهو الدولة المحمدية العظمى أو جنة المصطفى صلى الله عليه وآله. ويشير الشيخ إلى أن مرحلة ظهور إمام زماننا صلوات الله عليه هي مجرد مقدمة وبوابة لمرحلة الرجعة، وأن المعطيات الحالية لا تكفي للإحاطة بكل تفاصيلها التي ستتغير فيها طبائع الأشياء وتتماهى الحقائق.

  • استشهد الشيخ بما ورد في كتاب تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة حول تفسير قوله تعالى: ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾، حيث بيّن الإمام الباقر عليه السلام أن الأعناق التي تخضع هي رقاب بني أمية عند بروز وجه أمير المؤمنين صلوات الله عليه في السماء وقت الزوال. ويؤكد أن هذه الآيات الباهرة ستعرف الناس حسبه ونسبه، في مشاهد تتجلى في مرحلة الظهور وتتعمق بشكل هائل وشاسع في الرجعة العظيمة.

  • بالانتقال إلى كتاب مختصر البصائر، يتناول الشيخ قاعدة عقائدية تنص على أن من محض الإيمان لابد أن يمر بحالتي القتل والموت، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، مبيناً أن المؤمنين ينشرون إلى قرة أعينهم بنصر الله ومصاحبة الأئمة عليهم السلام. أما الفجار فينشرون ليذوقوا العذاب الأدنى في الرجعة قبل العذاب الأكبر، ويكون الظهور الأعظم للدين على يد رسول الله صلى الله عليه وآله.

  • يؤكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الرجعة العظيمة هي الثمرة الحقيقية لمبدأي الولاية والبراءة، وخلاصة بيعة الغدير وما جرى في عاشوراء. ويوضح أن البراءة الفكرية والعقائدية هي الأساس الطهور الذي يسبق الولاية ويساوقها، منتقداً بشدة المدعين للبراءة اللسانية السطحية بينما عقولهم غاطسة في القذارة الفكرية والمناهج المخالفة لدين العترة الطاهرة.

  • يسلط الشيخ الضوء على إنذار رسول الله صلى الله عليه وآله تجاه بطون قريش الذين رفضوا وصاية أهل بيته، متوعداً إياهم بالعودة في كتيبة من أصحابه ليضرب وجوههم بالسيف. ويشير الحديث إلى أن جبرائيل أخبر النبي بأن له وقعة واحدة ولأمير المؤمنين صلوات الله عليه وقعتين، وأن الموعد سيكون في وادي السلام بظهر الكوفة، مما يبرز التركيز الجغرافي على المنطقة المقدسة في العراق.

  • في سياق التحديد الجغرافي لمركز الرجعة العظيمة، فسر الشيخ مصطلح "معاد" في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ بأنه يشير بآفاقه التأويلية إلى النجف الأشرف. ويروي عن الإمام الصادق عليه السلام أن الدنيا لا تنقضي حتى يجتمع رسول الله وعلي صلوات الله عليهما في الثوية بالكوفة، ويبنيان مسجداً ضخماً له اثنا عشر ألف باب، في مقطع زماني تتغير فيه الحسابات الحسية.

  • يتطرق المحور الآخر إلى مصير إبليس ومطالبته بالإنظار، حيث مُنح المهلة إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم متحرك يبدأ من الظهور الشريف. ويوضح الشيخ أن إبليس سيظهر في هذا اليوم مع جميع أشياعه وأقطاب سقيفة بني ساعدة لقتال أمير المؤمنين عليه السلام في آخر كراته، في معركة طاحنة وميقات في أرض من أراضي الفرات يقال لها الروحاء.

  • يصف الشيخ تفاصيل أم المعارك الكبرى حيث يشتد القتال حتى يتراجع أصحاب علي عليه السلام إلى الوراء، وعندها يهبط رسول الله صلى الله عليه وآله متجلياً فيه الجبروت الإلهي وبيده حربة من نور. وبمجرد أن يراه إبليس يولي الدبر، فيلحق به النبي ويطعنه طعنة تهلكه وتهلك جميع أشياعه، لتتحقق بعدها العبادة الخالصة لله عز وجل بلا أي شرك في أواخر عصر الرجعة العظيمة.

  • في الختام، يقدم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي خلاصة مركزة بشأن المنازل المعرفية والقرآنية والعقائدية التي تم بحثها، مؤكداً أن التشيع الحقيقي لا يكتمل دون الإيمان الراسخ بمضمون عقيدة الرجعة. ويوجه رسالة عملية للمتلقين بضرورة إعادة دراسة هذه الحلقات والتفقه في فقه الرجعة، محذراً من تحريفات النواصب والمخالفين الذين سعوا لطمس هذه العقيدة المحورية في الدين.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)