بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 18
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ١٨ – مفرداتٌ مهمةٌ في سياق عقيدة الرجعة العظيمة ج١ – مقتل الحسين الثاني ق١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأربعاء 18 شهر رمضان 1446هـ الموافق 19 / 3 / 2025م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة ما بدأه في الحلقات المتقدمة حول عقيدة الرجعة العظيمة، منتقلاً إلى تفصيل مفردات دقيقة ومهمة ترتبط بهذه المرحلة، ومبيناً الترابط الوثيق بين انتظار الفرج وتطبيقات قانون البداء الذي يكون تأثيره أشد وأقوى في مرحلة الرجعة مقارنة بما قبلها لتغيير الوقائع والأحداث.
تتركز الفكرة المحورية للحلقة حول المطلب الخطير المتمثل في زمان مقتل الحسين الثاني صلوات الله عليه، والذي سيقع في مرحلة الكرّات والأوبات، مع التأكيد على أن المعطيات المتوفرة لدينا مجتزأة وتعرضت للتصحيف، وأن الأحداث خاضعة لسطوة البداء، مما يتطلب تفكيك هذه المطالب المعقدة للوصول إلى فهم سليم مبني على ثقافة العترة الطاهرة.
يوضح الشيخ أن الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم دأبوا على إخبار الأمة بما سيكون قبل أن يكون للإنذار والتحذير، مستشهداً بخطب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كتابي الإرشاد و نهج البلاغة، حيث شبه أهل العراق بالمرأة الحامل التي تسقط جنينها، مبيناً تطابق ذلك مع الواقع الشيعي الذي يكذب الصادقين ويرد أحاديث أهل البيت بحجة علم الرجال الذي أسماه بـ القمامة الشيطانية.
استعرض الشيخ رواية حذيفة بن اليمان من كتاب غيبة النعماني، والتي تخبر بحرب قريش لأمير المؤمنين ونكثها، ثم قتل الأمة لسبط نبيها، مشيراً إلى أن الأمة لا تزال منذ ذلك الحين في ضلال وعسف لتركهم منهج الغدير في تفسير القرآن واستنباط الأحكام، ومؤكداً أن هذا الانحراف يشمل من تركوا المحكمات واتبعوا القياس حتى انسلخوا من الدين.
ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى ظاهرة إنكار مقتل الإمام الحسين عليه السلام الأول من قبل الغلاة والمفوضة، ناقلاً عن كتاب عيون أخبار الرضا حكم الإمام الرضا صلوات الله عليه عليهم بالغضب واللعنة، ومبيناً أن الغلاة كفار وأن المفوضة مشركون لخروجهم عن حد المخلوقية الذي هو ميزان الاعتقاد السليم بمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم.
لتعزيز هذا المطلب، يستشهد الشيخ بما ورد في التوقيع الشريف لـ إمام زماننا صلوات الله عليه الوارد في كتاب كمال الدين وتمام النعمة، والذي يقطع بكفر من زعم عدم القتل بنصه الشريف: ﴿وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام لَمْ يُقْتَلْ فَكُفْرٌ وَتَكْذِيبٌ وَضَلَالٌ﴾، ويلعن أبا الخطاب وأصحابه، مبيناً أن هذا هو منطق محمد وآل محمد الموحد في البراءة من الخطابيين وأمثالهم.
يوجه الشيخ نقداً لاذعاً لمنهجية بعض الحوزات وخطباء المنبر في التعامل مع واقعة عاشوراء، مشيراً إلى أنهم أفرغوها من محتواها العقائدي وحولوها إلى صراع عشائري، متجاهلين أن الأهداف الحسينية لا تتحقق بصورتها الكاملة إلا في مرحلة ظهور الإمام وفي الرجعة العظيمة، بعيداً عن المناهج المبتدعة التي تعتمد على تضعيف الأحاديث الشريفة.
يناقش الشيخ الأحاديث التي تتحدث عن المقتلة الحسينية الثانية، مستعرضاً ما ورد في الغيبة للطوسي و منتخب الأنوار المضيئة و مختصر البصائر و تفسير العياشي، ومبيناً حجم التصحيف والتمزيق الذي طال هذه النصوص لمحاولة تغييب الحقيقة، حيث يشار في الروايات إلى الحسين عليه السلام بصفة المنتصر وإلى أمير المؤمنين بصفة السفاح صلوات الله عليهما.
يورد الشيخ رواية من كتاب الاختصاص للشيخ المفيد حول لجوء المنتصر إلى حرم الله، موضحاً من خلال رواية الإمام السجاد صلوات الله عليه في كتاب كامل الزيارات أن أرض كربلاء هي الحرم الآمن والمبارك الذي اتخذه الله قبل الكعبة بآلاف السنين، والتي سترفع كما هي إلى الجنة عند زلزلة الأرض لتكون أفضل مسكن في الجنة.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية بالتأكيد على ضرورة اعتماد المنهج السديد في استنباط المعارف، وذلك بأخذ المعاني المحكمة من الروايات وترك ما طاله الخلل والتحريف، للتمسك بما يوافق حكمة محمد وعلي وفاطمة صلوات الله عليهم، ومشدداً على ضرورة تطهير العقيدة من الموروثات الفاسدة استعداداً لنصرة الحجة بن الحسن عليه السلام.

