بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 19

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ١٩ – مفرداتٌ مهمةٌ في سياق عقيدة الرجعة العظيمة ج٢ – مقتل الحسين الثاني ق٢

٢٠ مارس ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 19 شهر رمضان 1446هـ الموافق 20 / 3 / 2025م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة ما بدأه في الحلقة الماضية، موضحاً أنه لا يزال يقف عند المفردة الأولى من مفردات عقيدة الرجعة العظيمة، وهي قضية عاشوراء الرجعة المتمثلة في المقتل الثاني لسيد الشهداء صلوات الله عليه، مذكراً بما نقله سابقاً من كتاب الاختصاص للمفيد حول خروج المنتصر والسفاح.

  • تتمحور فكرة الحلقة حول إثبات تكرار الفاجعة الحسينية ومقتل أمير المؤمنين صلوات الله عليه في عصر الرجعة العظيمة، معتمداً في ذلك على تفكيك الرموز القرآنية وفقاً لأصول منهج العترة الطاهرة، ومستعرضاً طائفة من الزيارات والأدعية والأحاديث الشريفة التي تؤكد عودة أعداء أهل البيت صلوات الله عليهم من الذرية العقائدية لقتالهم مرة أخرى، وكيفية تحقق الثأر الإلهي.

  • ينتقل الشيخ لبيان التأويل الباطني لآيات سورة الإسراء مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾، موضحاً عبر رواية الإمام الصادق صلوات الله عليه في الكافي للكليني أن مصطلح بني إسرائيل هو رمز يشير إلى سقيفة بني ساعدة، وأن الفسادين هما قتل أمير المؤمنين وطعن الإمام الحسن صلوات الله عليهما، بينما العلو الكبير يمثل حقيقة المقتلة الحسينية.

  • يؤكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن القرآن الكريم صياغة مجعولة في قالب بشري كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، مشدداً من خلال ما ورد في كتاب التوحيد للصدوق على حرمة تفسير القرآن بالرأي، وضرورة التلقي الحصري عن الراسخين في العلم وهم الأئمة المعصومون صلوات الله عليهم، لأن للقرآن عبارة وإشارة، والإشارة لا تؤخذ إلا عبر ثقافة العترة الطاهرة.

  • يبين الشيخ أن دلالات المصطلحات متغيرة في لغة الرموز، مستشهداً بنص من كتاب المزار الكبير يُسلم فيه على أمير المؤمنين صلوات الله عليه بوصفه إسرائيل الأمة، ليصل إلى استنتاج محوري بأن الآية الكريمة ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ تؤكد صراحة حدوث المقتلة الثانية، فإن عاد القوم لقتال أهل البيت في الرجعة، تحقق وعد الثأر العلوي والانتقام الإلهي.

  • يستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي دلالات الأدعية والزيارات، كدعاء ولادة الإمام الحسين صلوات الله عليه المروي في مفاتيح الجنان، والذي يشير إلى سعي الأوصياء لإدراك الأوتار في الرجعة الحسينية، كما يتوقف عند عبارات زيارة عاشوراء التي تؤكد استمرارية المواجهة بقوله: ﴿إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، محذراً بشدة من محاولات تحريف نصوص الزيارات بحجة عدم توافقها مع ظاهر الأحداث.

  • لتأكيد مسألة القتل مرتين، يعرج الشيخ على ما ورد في كمال الدين وتمام النعمة للصدوق وتفسير العياشي حول شخصية ذي القرنين الذي قُتل مرتين وأحياه الله، لافتاً إلى قول الإمام الباقر صلوات الله عليه: وفيكم من هو على سنته، قاصداً أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ومؤكداً ذلك بخطبة الافتخار من كتاب مشارق أنوار اليقين حيث يصرّح أمير المؤمنين قائلاً: أنا الذي أُقتل مرتين وأحيا مرتين.

  • يفكك الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي دلالة قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، ناقلاً عن الإمام الصادق صلوات الله عليه في كامل الزيارات لابن قولويه أن الظالمين هنا هم أولاد قتلة الحسين، موضحاً أن المقصود هم المنتمون إلى الذرية العقائدية التي تحمل جذر الجريمة، وهؤلاء هم من محضوا الكفر وسيكونون أبرز العائدين في الرجعة العظيمة.

  • يتطرق الشيخ إلى الانحراف المتجذر في الأمة بعد الفاجعة، مستشهداً بحديث من الكافي للكليني حول تجديد مساجد في الكوفة فرحاً بقتل الإمام الحسين صلوات الله عليه، ويربط ذلك بما ورد في بحار الأنوار للمجلسي من أن إمام زماننا صلوات الله عليه سيهدم عند ظهوره المساجد التي أُسست على الضلال، معتبراً أن المؤسسات التي تبتعد عن دين العترة الطاهرة في واقعنا تندرج تحت هذا المعنى.

  • في الختام، يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الوقت المخصص للحديث قد انتهى، مبيناً أنه سيستكمل البحث في الحلقة القادمة حول ذات المفردة وهي عاشوراء الرجعة وتفاصيل المقتل الثاني لسيد الشهداء صلوات الله عليه بناءً على ما ورد في الأخبار، تاركاً هذه المعطيات حول عقيدة الرجعة العظيمة بين يدي المستمعين للتأمل فيها، وطالباً منهم الدعاء.