بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 20
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٢٠ – مفرداتٌ مهمةٌ في سياق عقيدة الرجعة العظيمة ج٣ – مقتل الحسين الثاني ق٣
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الجمعة 20 شهر رمضان 1446هـ الموافق 21 / 3 / 2025م
يواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة استكمال الحديث حول المفرده الأولى ضمن مفردات عقيدة الرجعة العظيمة، وهي مفرده عاشوراء الرجعة أو المقتلة الحسينية الثانية، مستنداً إلى ما تقدم في الحلقتين الماضيتين من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه لأهل الكوفة والوارد في كتاب الإرشاد للمفيد للتحذير مما سيكون قبل أن يكون ولتأخذ الأمة حذرها.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول بيان الأثر التكويني والتشريعي لاختيارات الإنسان في العوالم السابقة وتأثير التربية الخفية في صياغة عقيدة الفرد، مع تسليط الضوء على تقييم الواقع الشيعي العراقي وتفكيك المشهد المعقد الذي يسبق ظهور إمام زماننا صلوات الله عليه وفقاً للمقاييس المنصوصة في الروايات الشريفة المعتبرة.
يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن اختياراتنا في عالم الذر واختيارات الزواج للآباء والأمهات تترك أثراً بالغاً على مصيرنا الدنيوي، وتكتمل هذه المنظومة التكوينية من خلال التربية الخفية في الأرحام وتأثير النطفة والبيضة بالغذاء الحلال أو الحرام، مستشهداً بالحديث النبوي الشريف: ﴿كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ﴾، مما يمهد لبناء شخصية قادرة على استيعاب المشروع المهدوي الأعظم.
يشير الشيخ إلى قانون الغيبة والظهور والرجعة، مؤكداً أن حالنا ومواقفنا في زمان الغيبة هي التي تحدد مصيرنا في مرحلتي الظهور والرجعة، مستشهداً بالآية الكريمة: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾، ومشدداً على ضرورة أن يكون الانتظار انتظاراً تمهيدياً مقترناً بالعمل الحقيقي والمتوافق مع مضامين أدعية تعجيل الفرج.
يركز المطلب العلمي على حقيقة أن العراق عاصمة المشروع المهدوي وساحة الرجعة العظيمة، إلا أن الواقع الشيعي فيه يحمل تناقضات خطيرة ومؤلمة، حيث تقارن الروايات الشريفة بين الكمية البشرية الهائلة المتمثلة في الخراسانيين والنوعية العقائدية الخالصة المتمثلة في اليمانيين، بينما تصف أعداد المخلصين في العراق بالندرة والرمزية تمهيداً لبدء عصر الخلاص.
ينتقل الشيخ لبيان خطورة الانحراف العقائدي لبعض رجال الدين ومراجع التقليد، مستشهداً بما ورد في تفسير الإمام العسكري عن الإمام الصادق صلوات الله عليه في وصف علماء السوء: ﴿وَهُمْ أَضَرُّ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ﴾، حيث عمل هؤلاء على تدمير العقل الشيعي ومهدوا لتأسيس رايات ضلال تتقاطع تماماً مع الحقائق الثابتة لأهل البيت صلوات الله عليهم.
في انتقالة موضوعية أخرى، يستعرض التحذير البليغ لأمير المؤمنين صلوات الله عليه الوارد في كتاب عوالم العلوم من خطر الدجاجلة المتسترين بالدين، قائلاً: ﴿وَإِيَّاكُمْ وَالدَّجَّالِينَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ﴾، مبيناً أن هناك راية تظهر في الكوفة من ولد الحسين وتكون مسندة ومرضية بوجود دعامة أموية ناصبية، وهي تمثل المرجعيات الباطلة التي تواجه مسار الحق في زمان الغيبة الكبرى.
يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي من خلال نصوص كتاب الهداية الكبرى أن قتلة الحسين في آخر الزمان هم المنتحلون للولاية الذين يزورون قبره ويتشافون بتربته ظاهراً، مستشهداً بحديث الإمام الرضا صلوات الله عليه المزلزل: ﴿الْمُنْتَحِلَةُ لِوَلَايَتِنَا وَلَيْسُوا مِنَّا﴾، موضحاً أن هؤلاء هم أتباع دين الأحبار ورجال الدين الذين يقفون سداً منيعاً وتاريخياً أمام دين الأنبياء والأوصياء.
استناداً إلى ما ورد في كتاب الكافي الشريف، ينقل الشيخ حوار الإمام الصادق صلوات الله عليه مع المفضل بن عمر حول ظهور اثنتي عشرة راية مشتبهة لا يُدرى أيٌ من أي، موجهاً المخلصين لاعتزال الزعامات الدينية والسياسية المشبوهة، والبحث حصراً عن الحق الصافي المتمثل في منهج العترة الطاهرة والذي وصفه الإمام المعصوم بأنه أبين من هذه الشمس المنيرة.
يستعرض الشيخ الأحداث الدقيقة والمروعة من كتاب غيبة الطوسي وكتاب دلائل الإمامة، حيث يدخل جيش السفياني الكوفة مطمئناً لاستهداف الشيعة الحقيقيين، وحين يظهر الحجة بن الحسن عليه السلام يخرج إليه ستة عشر ألفاً من البترية وفقهاء السوء رافضي لظهوره، فيضع السيف فيهم ليطهر الأرض من نفاقهم وإجرامهم المعرفي والعقائدي.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بتقديم الرسالة العملية والدعوة الصريحة للنخبة والمثقفين من الشيعة إلى تحمل المسؤولية، والبحث المباشر عن الحقائق من مصادرها الأصلية، ونبذ التبعية العمياء لمناهج الزعامات المنحرفة، مؤكداً أن النجاة تكمن فقط في التمسك الصادق بمسار دين العترة الطاهرة والبراءة المطلقة من أعدائهم استعداداً وتهيؤاً لظهور إمام زماننا صلوات الله عليه.

