بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 28
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٢٨ – فتاوى زهرائيّة وفصول مهدويّة ج٢
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم السبت 28 شهر رمضان 1446هـ الموافق 29 / 3 / 2025م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة ما بدأه في الحلقة السابقة، موضحاً أنها تمثل الجزء المكمل المخصص للإجابة على الأسئلة والأجوبة المهدوية ضمن سلسلة بانوراما الرجعة العظيمة، حيث يشرع في الإجابة على رسالتين بحثيتين، الأولى من مجموعة أطباء في البحرين، والثانية من باحث عراقي.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول تشخيص واقع عصر الإرهاصات والتمهيد لحركة إمام زماننا صلوات الله عليه، من خلال استعراض التساؤلات المرتبطة بحركة السفياني واليماني والخراساني، وبيان الموقف من بعض الحركات السياسية، مع توجيه نداء تحذيري لأصحاب الراية المهتدية لضرورة التمسك بـ الحماسة العقائدية وتجنب الوقوع في فخ قانون الاستبدال.
في إجابته على الشق الثاني من الرسالة البحرينية، يفسر الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي سبب عدم قيام السفياني بهدم العتبات المقدسة في العراق، مبيناً أن جيش السفياني سيبني علاقة حميمة مع زعماء المؤسسة الدينية في النجف، حيث سيبحث السفياني عن شيعة علي الخلص لقتلهم، بينما سيحافظ على القيادات التي تؤمن بـ المذهب الطوسي، مستشهداً بما ورد في كتاب الغيبة للنعماني من نداء جيش السفياني وجوائزه لمن يأتي برأس رجل من شيعة علي.
يؤكد الشيخ أن الذين سيخرجون لقتال الحجة بن الحسن عليه السلام عند وصوله إلى الكوفة هم من المرجئة وأصحاب العمائم البترية وعامة الناس المخدوعين بهم، حيث ينخرطون ضمن جيش السفياني، مستنداً إلى روايات من كتاب بحار الأنوار، ليوضح أن السفياني لن يتعرض للمراقد لأن بقاءها يخدم مكاسبه السياسية وتوافقاته مع أصحاب العمائم.
وحول سؤال الرسالة عن معنى الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام: (وَلَا تَزَالُ الزَّيْدِيَّةُ وِقَاءً لَكُمْ أَبَداً)، ينفي الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي انطباق هذا الحديث على ما يجري في اليمن حالياً، موضحاً أن الفرقة الزيدية الجارودية تصنف ضمن النواصب وفقاً لـ فقه العترة الطاهرة، وأن الرواية تتحدث حصراً عن المرحلة التاريخية الممتدة حتى الغيبة الصغرى، حيث كانت الحركات العسكرية الزيدية تشغل السلطات الحاكمة آنذاك وتكون درعاً للشيعة الملتزمين بـ التقية.
انتقالاً إلى الرسالة العراقية، يناقش الشيخ شخصيات عصر الظهور، مبيناً أن البيئة الأموية في الشام تتهيأ لولادة السفياني المشؤوم، بينما يظل اليماني مهندس الأيام الحاسمة الأخيرة وتوقيت خروجه موكول لعلم الإمام، في حين تقع على عاتق الخراسانيين مسؤولية كبرى باعتبارهم البُناة المكلفين بتأسيس القاعدة الجماهيرية المهدوية التي ستقوم عليها دولة الحق.
يستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ثلاثة سيناريوهات تاريخية ومستقبلية للتمهيد؛ أولها سيناريو الغدير الذي أُجهض بغدر الصحابة، وثانيها سيناريو القرابين المستمر منذ شهادة فاطمة صلوات الله عليها حتى اليوم، وثالثها سيناريو اليوم الأخير الغيبي، محذراً من أن التهاون سيؤدي لضياع السيناريو الثاني الذي يتيح للناس فرصة التمهيد والنصرة.
يوجه الشيخ نداءً إلى الخراسانيين بضرورة الحفاظ على الحماسة العقائدية، مستشهداً بدعاء الإمام الرضا صلوات الله عليه الوارد في كتاب جمال الأسبوع لابن طاووس: (وَلَا تَبْتَلِنَا فِي أَمْرِهِ بِالسَّأَمِ وَالْكَسَلِ، وَالْفَتْرَةِ وَالْفَشَلِ)، مشيراً إلى أن المشروع الإبليسي يهدف إلى تجفيف هذه الحماسة وتوليد الفراغ الروحي، والحل يكمن في تطبيق القاعدة المهدوية: اعرف إمامك وعرّف بإمامك.
ويحذر الشيخ من خطر تفعيل قانون الاستبدال، مستنداً إلى رواية الإمام الصادق عليه السلام التي تذكر أن الكوفة ستخلو من المؤمنين ويأرز عنها العلم لتنتقل الراية إلى مدينة قم، موضحاً أن حوزات اليوم باتت فاقدة للأهلية ومحكومة بـ رايات الضلال البترية، مما يضع الخراسانيين أمام اختبار تاريخي حاسم لئلا يُستبدلوا بغيرهم إن قصروا في المسؤولية المهدوية.
في الخلاصة، يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بـ رسالة عملية تؤكد على أن هذه الحياة الدنيا بكل تفاصيلها تتبخر وتتلاشى إن لم تتوّج بـ خدمة ونصرة مشروع إمام زماننا صلوات الله عليه، داعياً الأجيال الحالية إلى استثمار هذه الفرصة العظيمة لـ التمهيد للظهور الذي طالما تعلقت به قلوب و تشوق الأنبياء والأئمة، ومبيناً أن للبحث تتمة ستأتي لاحقاً.

