بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 29
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٢٩ – فتاوى زهرائيّة وفصول مهدويّة ج٣
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأحد 29 شهر رمضان 1446هـ الموافق 30 / 3 / 2025م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة إجابته التي لم تكتمل في الحلقة الماضية على رسالة وردته من العراق تناولت شخصيات عصر الظهور، موضحاً أن الحديث لا يزال متواصلاً في أجواء شخصية الخراساني، وذلك بعد خروجه مؤقتاً عن السياق البحثي المعتاد لتقديم بيانات وتوضيحات تفصيلية، ليكون هذا استكمالاً لردود سابقة تتقاطع مع أحداث العلامات الحتمية.
تتمحور فكرة الحلقة العامة حول تصحيح المفاهيم المتعلقة بالانتماءات الجغرافية والقومية في تقييم الشخصيات، حيث يضع الشيخ قاعدة أساسية تنبذ العنصرية والقوميات وتجعل المقياس الوحيد هو الولاء الحقيقي لمشروع إمام زماننا صلوات الله عليه، مقدماً ورقة عمل استراتيجية ومقترحات عملية موجهة للخراساني المنتظر لبناء القاعدة المهدوية الصلبة وفق ثقافة العترة الطاهرة وبعيداً عن التدخلات الخارجية.
يرد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على الاعتراضات بشأن مدحه للخراسانيين وذمه للعراقيين، مبيناً أنه لا ينطلق من اعتبارات جنسية بل يعتمد على أحاديث العترة الطاهرة التي تمدح أو تذم فئات محددة بناءً على نصرتهم للحق، مستشهداً برواية من كتاب رجال الكشي، وحديث النبي الأكرم في كتاب الكافي الشريف: ﴿أَلَا إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَوَالِدٍ، وَلَكِنَّهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ﴾، مؤكداً أنه مهدوي أممي لا يؤمن بالحدود الوهمية التي تخالف القواعد الكلية في التقييم الديني.
يوجه الشيخ تحذيراً صريحاً للخراساني من الاعتماد على المؤسسة الدينية الشيعية الطوسية، واصفاً إياها بأنها لا تمتلك محتوى نافعاً في الدنيا أو الآخرة، وأنها مسؤولة عن فشل الكثير من التجارب بسبب اعتمادها على الترقيع الفتوائي ومناهج سقيفة بني طوسي، ناصحاً إياه بالاستفادة من التجارب الإدارية الغربية الناجحة المعتمدة على التجربة الحسية والبحث الدقيق لتطهير الرؤية من تأثيرات الثقافة المرجعية البترية.
في سياق حديثه عن منهجه التبليغي، يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي تفضيله لتقديم الكتب المتلفزة المباشرة بدلاً من التأليف الورقي التقليدي، تيمناً بمنهج الرواية والمشافهة الذي أسسه الأئمة صلوات الله عليهم، مؤكداً أن هذه البرامج تبث حقائق عقائدية ووثائق حصرية تعالج إشكالات مستعصية في التاريخ الشيعي، لتكون متاحة للجميع قبل أن تشرق الأرض بنور ربها عند ظهور الحجة بن الحسن عليه السلام.
ينتقل الشيخ إلى بيان الوظيفة الأهم للمؤمنين وهي التمهيد العملي، موضحاً أن الدعاء بتعجيل الفرج يجب أن يقترن بعمل يطابق مضمونه، ويتمثل ذلك في صناعة جيل يشبه في مواصفاته المنهج القمي الممدوح كما في روايات بحار الأنوار، حيث وصفهم الإمام الصادق صلوات الله عليه بأنهم يجتمعون مع القائم ويستقيمون عليه وينصرونه، لتكون خدمتهم خالصة في المشروع المهدوي الأعظم ونصرة إمام زماننا صلوات الله عليه.
يقدم الشيخ مقترحاً استراتيجياً للخراساني القادم يتمثل في الانكفاء على بناء القدرات داخل الحدود، باعتبار شعبه الخزان الأكبر لجيش الحجة بن الحسن عليه السلام، مشدداً على ضرورة منح الحرية الشخصية للمجتمع وكبح الغلاء الاقتصادي، لأن لغة القمع الفكري تتنافى مع منهج أمير المؤمنين وتدمر بناء الحاضنة الشعبية، بينما توفر الحرية أمناً يرسخ قواعد الدولة المهدوية.
يضيف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أهمية تبني علاقات براغماتية ودبلوماسية هادئة مع دول الجوار لتجنب الصراعات المفتعلة، ويوصي بإنشاء مدن مخصصة نحو الإنتاج الدرامي الضخم لنشر الثقافة المهدوية، مبيناً أن الفن الهادف يحقق تأثيراً يفوق الإنفاق العسكري في استقطاب العقول الشابة وبناء جيل مهدوي محصن ضد الفتن في مرحلة العلامات الحتمية.
كما يؤكد الشيخ على أهمية إقامة المهرجانات العقائدية الدورية بعناية فائقة، مستثمرين القدرات الفنية لإحياء الذكر المهدوي في قلوب الأجيال، مشترطاً أن تكون هذه الفعاليات مدعومة مالياً وتدار عبر المؤسسات الأهلية المستقلة دون تدخل حكومي، لتنطلق الإبداعات في مساحات واسعة تخدم مشروع الخلاص العالمي وتدعم التمهيد العقائدي.
في ختام الحلقة، يوجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية لجميع الممهدين لمشروع الحجة بن الحسن عليه السلام بضرورة الإخلاص في الانتظار والعمل، داعياً الله تعالى ببركة نحر الحسين عليه السلام أن يعجل فرج ومخرج إمام زماننا صلوات الله عليه، معرباً عن أمله العميق بأن يكون الزمان قريباً من إرهاصات خروج اليماني والخراساني إيذاناً بانبلاج فجر الظهور لتكتمل الرجعة العظيمة.

