بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 30
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٣٠ – الإطار الفكري والمعرفي للتفقّه الزهرائي في عقيدة الرجعة العظيمة … ج١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الإثنين 1 شوّال 1446هـ الموافق 31 / 3 / 2025م
أوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في بداية هذه الحلقة صلتها بما سبقها، مشيراً إلى انقضاء الجزء المهم من البرنامج في الحلقات الست والعشرين الأولى، تلتها ثلاث حلقات خرجت عن السياق البحثي لتتناول أجواء الثقافة المهدوية، لتبدأ هذه الحلقة كأولى حلقات الجزء الأهم من السلسلة.
شرع الشيخ في بيان الفكرة العامة للحلقة تحت عنوان الإطار الفكري والمعرفي من أجل التفقه الزهرائي في عقيدة الرجعة العظيمة بحسب المنهج اليماني، مبيناً أن الهدف من هذا العنوان الطويل هو الوصول إلى ثبات هذه العقيدة عبر استطعامها العقلي والقلبي، والتعمق في مضامينها الروحية.
أكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن أولى خطوات هذا التفقه السليم تتطلب التواصل الصحيح مع القرآن، لكونه أهم كتاب تحدث عن عقيدة الرجعة العظيمة، مشدداً على ضرورة التجرد التام من ثقافة سقيفة بني ساعدة وثقافة سقيفة بني طوسي، والاعتماد حصراً على دين العترة الطاهرة صلوات الله عليهم.
بين الشيخ أن نقطة الانطلاق في هذا التواصل تبدأ من إدراك عربية القرآن، موضحاً الفارق الجوهري بين اللغة الجامدة التي تمثل المعاجم والقواميس والنصوص الميتة، وبين اللسانية العربية التي تمثل روح اللغة، وتشمل الجهاز الصوتي و الأساليب التعبيرية، مستشهداً بقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.
انتقل الشيخ لبيان أن القرآن يصر على لسانيته لا لغته، حيث لم ترد مفردة اللغة في القرآن إطلاقاً بل ورد اللسان، وهذه اللسانية تتجلى في أسمى صورها في اللسانية المحمدية، مستدلاً بقوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا}، ومؤكداً أن هذه اللسانية تقودنا إلى بيعة الغدير لأخذ تفسير القرآن من علي وآله صلوات الله عليهم.
أوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن القرآن له توأم لا ينفك عنه وهو البيان، مستشهداً بآيات سورة الرحمن: {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}، حيث فسر الإنسان هنا بأنه أمير المؤمنين عليه السلام، وهو مصدر كشف الحقائق، وأن هذا البيان الإلهي لا يؤخذ من غير أهله.
فصل الشيخ مراتب البيان القرآني إلى أربع درجات تصاعدية، أدناها التدبر المعتمد على حصيلة المتلقي، يعلوه التفسير كشرح إجمالي، ثم التفصيل الذي يسلط الضوء على الأجزاء، وصولاً إلى أرفع الدرجات وهو التأويل الذي يعني إرجاع الآيات إلى عوالمها العلوية الأولى وحقيقتها الأصيلة.
ربط الشيخ بين التأويل الأعظم وأيام الله الكبرى، موضحاً أن المعنى الأعمق للقرآن يتجلى في عصر الظهور بظهور إمام زماننا صلوات الله عليه، وفي الرجعة العظيمة، وصولاً إلى القيامة الكبرى، مستدلاً بقوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ}.
صحح الشيخ مفهوماً شائعاً مبيناً أن مصطلح القرآن الكريم في القرآن لا يشير إلى المصحف المطبوع المتداول بين أيدينا، بل يشير إلى حقيقة القرآن في الكتاب المكنون في العالم الأعلى الذي لا يمسه إلا المطهرون وهم النبي وآله صلوات الله عليهم، كما في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بالتأكيد على أن فهم هذه المطالب المعقدة يمثل الأساس الثابت لمعرفة عقيدة الرجعة العظيمة، مشيراً إلى أن الحديث لا يزال متصلاً في هذا الجزء الأهم من البرنامج، ومودعاً المتابعين بـ سؤال الدعاء وعلى أمل اللقاء في فناء مودة قائم آل محمد صلوات الله عليه.

