بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 33
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٣٣ – الإطار الفكري والمعرفي للتفقّه الزهرائي في عقيدة الرجعة العظيمة … ج٤
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الخميس 4 شوّال 1446هـ الموافق 3 / 4 / 2025م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة الحديث عن موضوع التواصل الصحيح مع القرآن والذي يمثل الجزء الرابع ضمن هذا العنوان، مبيناً صلة هذه الحلقة بما سبقها من خلال استعراض أهم ملامح المنهج العلوي التفسيري الذي يمثل أصول الثقافة القرآنية العلوية لترسيخ الاعتقاد الصحيح.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول التفقه الزهرائي في عقيدة الرجعة العظيمة وفقاً لضوابط المنهج اليماني، للوصول إلى ثبات العقيدة والتعمق فيها عبر الفهم السليم لدلالات الكتاب العميقة التي اختص بها الراسخون في العلم من محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
استشهد الشيخ بكلمات أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج البلاغة للتأكيد على أن القرآن الكريم يحوي علم الماضي والحاضر والمستقبل، مورداً قوله: ﴿ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ﴾، ومبيناً أن استنطاق القرآن لا يتحقق إلا عبر المعصوم الذي يحيط بما كان وما يكون، وهو ما تؤكده مواثيق بيعة الغدير.
ينتقل الشيخ لتوضيح مستويات الخطاب القرآني مستنداً إلى ما ورد في كتاب بحار الأنوار عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أن: «كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى الْعِبَارَةِ، وَالْإِشَارَةِ، وَاللَّطَائِفِ، وَالْحَقَائِقِ»، موضحاً أن العوام يأخذون العبارة والإشارة، بينما الحقائق مختصة بالأنبياء والحجج الذين مُنحوا العلم الإلهي الحقيقي.
يبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الله تعالى جعل في كتابه الرموز القرآنية التي لا يفككها إلا حججه، محذراً بشدة من تفسير القرآن بالرأي الذي وقع فيه الكثير من المفسرين، ومؤكداً أن هذا الفعل يمثل نقضاً صريحاً لعهود بيعة الغدير، حيث لا يجوز أخذ التفسير إلا من العترة الطاهرة.
يسلط الشيخ الضوء على أهمية المصادر الأصيلة مثل تفسير القمي ومقدمة تفسير النعماني، ورغم ما تعرضت له هذه الكتب من التحريف والتصحيف المتعمد، إلا أنها لا تزال تحتفظ بقواعد جوهرية تمثل المنهج القمي الأصيل الذي غيبته الحوزات التي ابتعدت عن مسار أهل البيت صلوات الله عليهم.
يتناول الشيخ خطورة المنهج البتري مستنداً إلى ما ورد في مقدمة تفسير العياشي، حيث استشهد برواية الإمام الصادق صلوات الله عليه التي تؤكد أن أعداء أهل البيت أسسوا لضلال الأمة عبر بتر القرآن عن مبينيه الحقيقيين، موضحاً أن فصل الكتاب عن العترة هو استمرار لنهج السقيفة الأولى.
يؤكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن ولاية أهل البيت هي المركز الذي يدور حوله كل شيء، مستشهداً بحديث: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قُطْبَ الْقُرْآنِ»، ومبيناً أن استيعاب عقيدة الرجعة العظيمة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمعرفة هذا القطب الذي تستدير عليه محكمات القرآن وجميع الكتب السماوية.
يفصل الشيخ في بعض قواعد التفسير العلوي كقاعدة: «نَزَلَ الْقُرْآنُ بِإِيَّاكَ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ»، وقاعدة الظاهر والباطن مستشهداً برواية الإمام الباقر صلوات الله عليه: «مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا وَلَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ»، مشدداً على أن الإيمان الحقيقي يتطلب التسليم بالظاهرين معاً دون فصل بينهما كما تفعل المدارس الأصولية أو الفرق المنحرفة.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي محاضرته بالتأكيد على أن التواصل الصحيح مع القرآن لا يتحقق إلا من خلال التمسك الصارم بهذه المنظومة المتكاملة من القواعد والقوانين المنبثقة من الثقافة القرآنية العلوية الغديرية، داعياً إلى نبذ التفسير بالرأي والعودة الحقيقية إلى رحاب محمد وآل محمد تمهيداً لظهور إمام زماننا صلوات الله عليه.

