بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 34
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٣٤ – التواصل الصحيح مع القرآن ج٥
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الجمعة 5 شوّال 1446هـ الموافق 4 / 4 / 2025م
استهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بالإشارة إلى استمرار الحديث حول الأمر الأول وهو التواصل الصحيح مع القرآن الذي تناوله في الحلقات السابقة، موضحاً أنه أجّل الانتقال للحديث عن الأمر الثاني وهو دراية الحديث المعصومي ورعايته استجابة لسؤال عاجل ورد إليه ينسجم تماماً مع الثقافة القرآنية التي هو بصدد تفصيلها.
تتمحور فكرة الحلقة العامة حول الإجابة الدقيقة عن التساؤل المتعلق بسبب كثرة اعتراضات النبي موسى على أفعال الخضر واستصعابها رغم كونه نبياً من أولي العزم، مبيناً أن فهم هذه الإشكالية ينطلق حصراً من الغوص في معارف الكتاب والعترة الطاهرة بعيداً عن المناهج الموروثة الخاطئة.
حذر الشيخ بشدة من الاعتماد على علم الكلام في استنباط العقائد، واصفاً إياه بأنه منهج ناصبي لا يمت إلى دين العترة الطاهرة بصلة، وانتقد اعتماد بعض المدارس الحوزوية والنجفية عليه، مشدداً على ضرورة تطهير الساحة الفكرية من هذا الموروث لفهم حقائق العقيدة من منابعها الصافية.
أسس الشيخ قاعدة قرآنية محورية تفرق بين النبوات المقيدة التي تشمل سائر الأنبياء كموسى، والنبوة المطلقة التي اختصت بخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله، مستشهداً في ذلك بـ آية أخذ الميثاق بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾ لتأكيد هيمنة النبوة الخاتمة.
انسحب هذا التقسيم المعرفي على الإمامة والوصية أيضاً، حيث قارن بين الإمامة المحمدية العظمى ووصايتها المطلقة المتمثلة في أمير المؤمنين صلوات الله عليه الذي يمتلك علم الكتاب كله لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾، وبين الإمامة الإسحاقية المقيدة التي تفرعت عنها وصاية آصف بن برخيا المحدودة بامتلاكه ﴿عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ﴾ فقط.
انتقل الشيخ لبيان عظمة الحقيقة المحمدية باعتبارها المجلى الأعظم لقدرة الله تعالى، مستنداً إلى روايات شريفة من كتاب بحار الأنوار تبين أن أنوار الأنبياء خُلقت من قطرات نور النبي الخاتم، وأنهم يطوفون حول نوره الأقدس، مما يثبت تقدمه والإطلاق التكويني والتشريعي لرسالته.
أكد الشيخ أن اكتمال نبوة ورسالة جميع الأنبياء في عالم الأظلة كان مشروطاً بالإقرار بـ ولاية علي صلوات الله عليه، ونقل أحاديث محكمة من كتاب بصائر الدرجات تؤكد أن هذه الولاية مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، وأنها هي عين ولاية الله وعين ولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم.
لتفسير مقام موسى في سياق قصته، أورد الشيخ رواية عن إمام زماننا صلوات الله عليه من كتاب كمال الدين وتمام النعمة تكشف المعنى الباطن لقوله تعالى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾، مبيناً أن الأمر كان بنزع حب الأهل من القلب النبوي لإخلاص المحبة لله، في حين أن النبي الخاتم في معارجه المتعددة كان يُوصى دائماً بولاية العترة.
خلص الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في ختام حديثه إلى أن إدراك الفارق الجوهري بين المراتب المطلقة والمقيدة في النبوة والولاية هو المفتاح الدقيق لحل إشكالية قصة موسى والخضر، معتذراً عن إطالة وقت الحلقة، ومبيناً أن تفصيل الجواب التام والرسالة العملية سيُستكمل في الحلقة القادمة، طالباً الدعاء من المتابعين.

