بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 36

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٣٦ – التواصل الصحيح مع القرآن ج٧

٦ أبريل ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 7 شوّال 1446هـ الموافق 6 / 4 / 2025م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة الجزء الثالث من الإجابة على التساؤل حول اعتراض النبي موسى على أفعال العبد الصالح الخضر، مبيناً أن فهم هذه الحادثة يرتكز على ما تم بيانه في الحلقتين الماضيتين من ضرورة التمييز بين المقامات الإلهية لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم وبين مقامات سائر الأنبياء والمرسلين الذين يُعدون كائنات بشرية تُحسب على أفنية ولايتهم، وموضحاً الفروق الدقيقة بين النبوة المطلقة لنبينا الأعظم وبين النبوات المقيدة لسائر الأنبياء.

  • يوضح الشيخ أن العصمة المطلقة تلازم حصراً النبوة المحمدية التي نسخت كافة الشرائع والأديان، بينما يمتلك النبي موسى نبوة مقيدة تلازمها عصمة مقيدة بحدود علمه وشريعته الموجهة لأمته، وينتمي موسى إلى السلسلة النبوية الإسحاقية وهي سلسلة محجوجة بـ الحجة الإبراهيمية، ولذلك لم تنسخ شريعته الديانة الحنيفية، مستشهداً برواية من كتاب الكافي الشريف تبين تفاوت الأنبياء في درجات ومراقي الاسم الأعظم.

  • ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لبيان أثر هذه المراتب من خلال مقارنة موقف موسى حينما ألقى السحرة حبالهم، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ﴾، بموقف إبراهيم الخليل حين أُلقي في نيران النمرود ولم يخف، مستنداً إلى رواية الإمام الصادق صلوات الله عليه في كتاب الأمالي للصدوق والتي تعلل ثبات إبراهيم باستناده إلى أنوار حجج الله عز وجل المودعة في صلبه، مما يؤكد تقدم الديانة الحنيفية على نظيرتها الموسوية في المراتب الروحية و المقامات الغيبية.

  • يتتبع الشيخ التسلسل العقائدي للأنبياء مؤكداً أن موسى من شيعة إبراهيم، وإبراهيم من شيعة نوح استناداً لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾، والجميع في المحصلة هم من شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، مشيراً إلى أن نوحاً الذي يُعد شيخ المرسلين يحتاج يوم القيامة لشهادة حمزة وجعفر الطيار، وهما يغبطان أبي الفضل العباس صلوات الله عليه على مقامه، والعباس مقامه دون مقام الحوراء زينب صلوات الله عليها، وهذا التسلسل يبرز التفاوت الهائل بين الثقافة الزهرائية التي تُعلي شأن العترة وبين غيرها.

  • في سياق متصل، يستقرئ الشيخ مضامين زيارة العباس المروية عن الإمام الصادق صلوات الله عليه، مسلطاً الضوء على عبارة: ﴿إِنِّي بِكُمْ وَبِإِيَابِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبِمَنْ خَالَفَكُمْ وَقَتَلَكُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، ليوضح أن الخطاب موجه للإمام بوصفه باب محمد وآل محمد، وأن الإيمان الصادق يقتضي الإذعان المطلق بعقيدة الرجعة الكبرى، معتبراً أن إنكار هذه العقيدة يمثل خروجاً عن التشيع العلوي النقي ومخالفة صريحة لدين الأئمة صلوات الله عليهم.

  • يلج الشيخ إلى تفاصيل قصة موسى والخضر في سورة الكهف، بادئاً بتحليل مفهوم الفتى في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ﴾، مبيناً أنه يوشع بن نون وهو الوصي الثاني لموسى بعد رحيل هارون، ويعقد مقارنة تاريخية مع ما ورد في العهد القديم من تنصيب يوشع وصياً وخليفة بأمر إلهي، لافتاً إلى أن هذا التنصيب يحمل دلالات مشابهة لمبدأ الوصية الإلهية في الإسلام المتمثلة في بيعة الغدير لأمير المؤمنين صلوات الله عليه.

  • يتوقف الشيخ عند رمزية فقدان الحوت عند مجمع البحرين وعودة الحياة إليه، مشيراً إلى أن هذه الحادثة ترتبط بـ عين الحياة التي شرب منها الخضر، وهي في عمقها رمز من رموز الرجعة العظيمة وتتصل بظهور إمام زماننا صلوات الله عليه الذي يُخاطب في زيارته بعين الحياة، مؤكداً أن إرجاع الحياة للسمكة هو مصداق قرآني جلي على إمكانية الرجعة في الأمم السابقة.

  • يفسر الشيخ سبب حاجة موسى للتعلم من الخضر رغم كونه من أولي العزم، معتمداً على تفسير العياشي، بأن موسى ظن أن الألواح احتوت على كل العلوم، بينما كانت محصورة بـ علم الشريعة الذي تحتاجه أمته، في حين كان الخضر موكلاً بـ علم التكوين الغيبي، ولذلك فإن عصمة موسى كانت تامة في حدود علمه التشريعي، ولكنها لم تحط بتفاصيل الحكمة الغيبية التي اختص بها العبد الصالح.

  • يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حلقته بالوقوف على إعجاز اللفظ القرآني في التعبير عن درجات الاستطاعة لدى موسى باستخدام الأفعال ﴿تَسْتَطِيعَ﴾ و ﴿تَسْتَطِعْ﴾ و ﴿تَسْطِعْ﴾ بالتدرج النزولي بالتوازي مع تقلص قدرته على الصبر، مقابل تصاعد تجليات الحكمة الغيبية المعبر عنها بـ ﴿فَأَرَدتُّ﴾ و ﴿فَأَرَدْنَا﴾ و ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾، واعداً المتابعين باستكمال هذه المقاربات المعرفية في الجزء الرابع القادم.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)