بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 4

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٤ – المنزلة القرآنيّة لعقيدة الرجعة ج٢

٥ مارس ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 4 شهر رمضان 1446هـ الموافق 5 / 3 / 2025م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة ما بدأه في الحلقات الثلاث الماضية، منتقلاً من بحث المنزلة المعرفية إلى تفصيل المنزلة القرآنية لعقيدة الرجعة، حيث يواصل الحديث في الجهة الأولى المتمثلة في التأسيس النظري و المنهجية العقائدية، قبل الانتقال لاحقاً إلى جهتي الوقائع والشؤون المرتبطة بهذه العقيدة في كتاب الله.

  • تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول رسم مشهد شامل أسماه الشيخ بانوراما الرجعة العظيمة، مؤكداً أن هذه الحقيقة تمثل ولادة كونية كبرى تتطلب جمع كل المعطيات القرآنية وعدم الاكتفاء بنظرة مجتزأة، ومشدداً على ضرورة الاعتماد المطلق على ثقافة العترة الطاهرة لفهم آيات الكتاب التي تثبت عودة الحياة للأموات قبل القيامة بوصفها النشأة الأولى المتجددة.

  • في تفصيل المحور القرآني الأول، استشهد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بسورة النحل {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، موضحاً بالاعتماد على تفسير القمي عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أن الآية نزلت في مسلمين ينكرون الرجعة، ثم ربطها بسورة السجدة {وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} مبيناً أن العذاب الأدنى يقع في الرجعة بينما يختص العذاب الأكبر بمرحلة القيامة الكبرى.

  • انتقل الشيخ لبيان قاعدة محورية من قوانين الرجعة عبر سورة الأنبياء {وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}، مؤكداً أن أي أمم ماضية أُهلكت بالعذاب لن يكون لها نصيب في العودة، ثم استعرض الآية التي وصفها بأم الباب من سورة النمل {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ}، ليثبت أن هذا الحشر الجزئي يختص بمن محضوا الإيمان ومن محضوا الكفر فقط.

  • مواصلاً الاستدلال القرآني، توقف الشيخ عند آيات تعدد حوادث إماتة وإحياء البشر، مستشهداً بسورة غافر {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ}، ومبيناً أن الموت الأول يكون بعد انقضاء حياة الإنسان في عالم التراب، بينما تقع الإماتة الثانية والإحياء الثاني في مرحلة الرجعة، تمهيداً ليوم النفخ في الصور.

  • شرع الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في المحور الثاني الخاص بالوقائع التاريخية للرجعة، مبتدئاً بقصة النبي إبراهيم في سورة البقرة {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}، ومبيناً أن إبراهيم استخدم ما لديه من ولاية تكوينية لتقطيع الطيور وخلط أجزائها على رؤوس الجبال، لتكون نموذجاً عملياً يقرّب مفهوم ما سيجري في الرجعة الصغرى ضمن مرحلة الظهور وعودة الحياة في الحياة الدنيوية.

  • استعرض الشيخ شواهد لرجوع البشر للحياة، فذكر استجابة الله للنبي أيوب {وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ}، ونقل من الكافي الشريف إحياء أهله الذين ماتوا قبل بليته، ثم تطرق لمعجزة النبي موسى مع السبعين رجلاً بصعقهم وإحيائهم {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، معرجاً على إحياء القتيل بقطعة من بقرة بني إسرائيل، لافتاً إلى أن العترة هي حاكمة على القرآن و مفسرة للقرآن.

  • في سياق الحوادث الجماعية، ذكر الشيخ قصة الألوف الذين هربوا بسبب الفرار من الطاعون {فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} وكيف أعادهم الله بدعاء النبي حزقيل، كما استشهد بقصة إماتة النبي عزير وحماره لمئة عام، مشيراً إلى أن الرجعة شملت حتى الطيور والسمكة المطبوخة كما في قصة الخضر، مما يؤكد شمول الإحياء للبشر والحيوانات وحتى الجمادات.

  • أكمل الشيخ استعراض السنن الكونية بذكر معجزات عيسى المسيح في سورة آل عمران {وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ} وكيف أخرج الموتى من قبورهم فعاشوا سنوات طويلة، موضحاً أن هذه الشواهد المتكررة على يد الأنبياء وعلى يد محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين، تثبت أن عودة الحياة للأموات أمر حتمي يمهد لفهم وقوع النشأة الكبرى.

  • في الختام، وجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي سلامه إلى عيسى المسيح بوصفه جندياً من جنود الحجة بن الحسن عليه السلام، موجهاً رسالة عملية بضرورة التأدب عند ذكر اسم قائم آل محمد بالوقوف احتراماً ووضع اليد على الرأس لأن الإمام ينظر لذاكره، ومختتماً بالدعاء الخالص بتعجيل فرج إمام زماننا صلوات الله عليه والتمسك بولاية قيمة الدين فاطمة صلوات الله عليها.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)