بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 6
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٦ – المنزلة القرآنيّة لعقيدة الرجعة ج٤
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الجمعة 6 شهر رمضان 1446هـ الموافق 7 / 3 / 2025م
يواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة استكمال الحديث من حيث انتهى في الحلقة الماضية، ضمن المحور المتعلق ببيان المنزلة القرآنية لعقيدة الرجعة في دين العترة الطاهرة، وتحديداً في جهتها الثالثة التي تتناول شؤون الرجعة العظيمة بعد أن أسس للموضوع واستعرض وقائعه السابقة.
تتمحور الفكرة العامة للمحاضرة حول استعراض نماذج قرآنية مكثفة تتحدث عن تفاصيل الرجعة العظيمة وشؤونها المتعددة، وذلك حصراً بحسب مذاق العترة الطاهرة وتأويلهم، للتأكيد على أن عقيدة المعاد تبتني أساساً على الأيام الثلاثة: يوم القائم، ويوم الرجعة، ويوم القيامة الكبرى.
انطلق الشيخ من سورة القصص مستشهداً بالآية الكريمة ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾، موضحاً من خلال كتاب الإيقاظ من الهجعة ومرويات الإمام الصادق صلوات الله عليه أن الموعود هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه، لينتقم الله له من أعدائه في الدنيا خلال الرجعة العظيمة، وهو الوعد الذي لن يتحقق بصورته الأكمل إلا في العصر المهدوي.
انتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لبيان ما يُعد الشعار القرآني لعقيدة الرجعة وهو قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، ناقلاً عن تفسير القمي تقييم الإمام الباقر صلوات الله عليه لمنزلة جابر الجعفي الملقب بـ جابر الرجعة لمعرفته بتأويلها، حيث فسرها الإمام السجاد صلوات الله عليه برجوع النبي وأمير المؤمنين والأئمة، وعلى رأسهم فاطمة سيدة الرجعة صلوات الله عليها.
تطرق الشيخ إلى سورة السجدة وآية ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، مبيناً أن العذاب الأدنى هو عذاب الرجعة بالسيف، وربطها بالآيات التي تصور الإحياء الكوني للأرض الخراب، منتقداً في الوقت ذاته التحريف الذي تعرضت له طبعات الجامع التفسيري لعلي بن إبراهيم القمي، والذي يضم في طياته بقايا من أحاديث جابر الجعفي.
استشهد الشيخ بآية سورة سبأ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، معتمداً على كتاب مختصر البصائر لينقل عن الإمام الباقر صلوات الله عليه أن هذا الإرسال الشامل لن يتحقق بصورته المباشرة والتامة إلا في الدولة المحمدية العظمى في آخر الرجعة العظيمة، مؤكداً أن جهل أكثر الناس لا يغير من هذه الحقيقة القرآنية.
عرج الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على سورتي يس وغافر، موضحاً عبر مرويات الكافي الشريف أن صرخة المنكرين ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ ستكون عند قيام سيد الخلق في رجعته، وأن قوله تعالى ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ ينطبق على كافري الغدير الذين لن ينفعهم إيمانهم المتأخر حين تتجلى لهم آيات الله في الرجعة.
في وقفة تأملية دقيقة لسورة فصلت، فسر الشيخ قوله تعالى ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ بناءً على مرويات الإمام الصادق صلوات الله عليه، مشيراً إلى أن المقصود ليس زكاة الأموال للمشركين الوثنيين، بل هم مشركو أهل القبلة الذين أشركوا مع الإمام الأول، ودفعوا زكاتهم وفق أحكام سقيفة بني ساعدة، فكفروا بثمرات بيعة الغدير وبالآخرة التي هي الرجعة.
تناول الشيخ مشاهد الخروج من الأجداث في سورتي ق والقمر، مبيناً أن النداء السماوي في قوله تعالى ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ يمثل دعوة إمام زماننا صلوات الله عليه لأمر جديد ودين جديد سينكره أتباع المناهج المحرفة، لتكون صيحة الخروج إيذاناً بانطلاق حشر الرجعة الصغرى وما يتبعه من تفصيل في الرجعة العظيمة، حيث يخرج الكافرون خشعاً أبصارهم يسرعون نحو الداعي.
أشار الشيخ إلى الآيات التي تتوعد الظالمين بالعذاب العاجل قبل القيامة، كقوله تعالى ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ وهو عذاب السيف في الرجعة، مبيناً أن أمر النبي ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ يشير إلى قيامه الحقيقي في عصر الرجعة العظيمة بعد انقضاء زمان التقية والمداراة، وأن إمهال الكافرين مستمر حتى يبعث قائم آل محمد لينتقم من طواغيت الجبارين.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه بالتأكيد على أن آيات القرآن الكريم تنسج بمجموعها حقيقة الرجعة وفق استحقاقات بيعة الغدير، التي توجب أخذ معاني القرآن حصراً من أمير المؤمنين صلوات الله عليه، موجهاً قلوب المؤمنين للتعلق بسيدة الحضور والغيبة والظهور فاطمة الكبرى صلوات الله عليها لتوفيقهم في إدراك فقه هذه العقيدة، تمهيداً للقاء قادم على مائدة الحجة بن الحسن عليه السلام.

