بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 8

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٨ – المنزلة العقائديّة والعباديّة لعقيدة الرَجعة في منظومة الأدعية والزيارات المعصوميّة ج٢

٩ مارس ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 8 شهر رمضان 1446هـ الموافق 9 / 3 / 2025م

  • يواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة استكمال الحديث في أجواء العنوان الذي بدأه في الحلقة الماضية، وهو بيان المنزلة العقائدية والعبادية لعقيدة الرجعة في منظومة الأدعية والزيارات المعصومية. وقد ذكّر الشيخ بما عرضه سابقاً من نماذج هامة ومحورية مثل الزيارة الجامعة الكبيرة المروية عن الإمام الهادي صلوات الله عليه، و الزيارة الجامعة الرجبية، والزيارة الجامعة المتحركة، للانطلاق منها نحو نصوص أخرى تؤكد هذه العقيدة.

  • تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول إثبات تواتر وعظمة عقيدة الرجعة العظيمة من خلال استقراء نصوص الزيارات المعصومية، حيث يبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن هذه الزيارات ليست مجرد طقوس مجردة، بل هي ثقافة العترة الأصيلة التي تؤكد على حتمية الإياب والنصرة المادية المباشرة، معتبراً أن الإيمان بهذه العقيدة يمثل الثمرة اليانعة لبيعة الغدير وأصلاً من أصول الاعتقاد السليم.

  • تناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي زيارة جامعة عن بُعد وردت في كتاب مصباح الزائر لابن طاووس، تُقرأ لزيارة النبي والأئمة صلوات الله عليهم، حيث يتوجه الزائر بالخطاب المباشر مؤكداً التسليم والنصرة حتى يحكم الله بدينه، موضحاً أن هذا الحكم المطلق لا يتحقق إلا في عصر الرجعة العظيمة وزمان الدولة المحمدية العظمى، مما يجعل الإقرار بالرجعة مظهراً جلياً من مظاهر قدرة الله المطلقة.

  • انتقل الشيخ بعد ذلك لاستعراض زيارات أمير المؤمنين صلوات الله عليه من كتابي مصباح المتهجد للطوسي و المزار الكبير للمشهدي، مسلطاً الضوء على عبارات صريحة يطلب فيها الزائر أن يكون ممن ينصره وينتصره في الكرة. وأكد أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو محور الرجعات وبطلها الأعظم، وأن قراءة هذه النصوص تتطلب وعياً عميقاً بمعاني ترقب الدولة وانتظار الرجعة، بعيداً عن التسطيح الذي مارسته المؤسسة الرسمية المخالفة لمنهج العترة.

  • في سياق متصل، استشهد الشيخ بنصوص من كتاب كامل الزيارات لابن قولوي ومفاتيح الجنان، خاصة زيارات الإمام الحسين صلوات الله عليه كزيارة وارث وزيارة عاشوراء وزيارة الأربعين. وأوضح كيف يتكرر فيها الإشهاد الإلهي بعبارة إني بكم مؤمن وبإيابكم موقن، مبيناً أن هذه التكرارات تهدف إلى ترسيخ مصطلحات الرجعة والإياب كـ مادة أساسية وبديهية في الثقافة الشيعية الخالصة، وربط نصرة الزائر لـ سيد الشهداء بحتمية الكرّة القادمة.

  • فصّل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في دلالات زيارة عاشوراء، مشيراً إلى أنها نص عقائدي دقيق في الولاية والبراءة، ورغم قصرها فإنها تضمنت إشارات جلية إلى الرجعة الصغرى في زمن الظهور، و الرجعة الكبرى المتصلة بطلب الثأر مع إمام منصور من أهل البيت صلوات الله عليهم. وبيّن أن هذا الثأر يمتد في عمقه ليؤخذ أكثر من مرة تحت راية الحجة بن الحسن عليه السلام الذي يمثل المهدي الأكبر والمحور الجامع لكل الكرات.

  • توجه الشيخ لبيان عقيدة الرجعة في زيارات إمام زماننا صلوات الله عليه، مستعرضاً زيارة آل ياسين المشهورة وزيارة الندبة من توقيعات الناحية المقدسة. وشدد على أن الإمام صلوات الله عليه قد قرن فيها ذكر الرجعة بقانون الغيبة والظهور، وجعل الإيمان بالرجعة شرطاً لقبول الإيمان مستشهداً بآية {يَوْمَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}، مما يؤكد أنها تمثل خاتمة الدين ومفتاح فهم القيامة الكبرى.

  • أضاف الشيخ شواهد أخرى من زيارات السرداب الشريف وزيارة قمر بني هاشم العباس صلوات الله عليه، مؤكداً أن المؤمن يطلب من الله أن يجعله ممن يكر في رجعة الحجة بن الحسن عليه السلام ويملك في دولته، مستشهداً بآية {كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}. واعتبر الشيخ أن توجيه الخطاب للعباس صلوات الله عليه نيابة عن محمد وآل محمد يؤكد شمولية الوعد الإلهي بالنصر المنجز للجميع في عصر الظهور القائمي والممتد حتى الكرات العظيمة.

  • وجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نقداً لاذعاً لمنهج الحوزة الطوسية ورموزها في النجف وكربلاء، متهماً إياهم بسرقة العقول وتغييب هذه العقائد الجوهرية عن شيعة أهل البيت. وأكد أن هؤلاء المراجع استمدوا فكرهم من مزبلة سقيفة بني ساعدة والمدارس المخالفة كالمعتزلة والشوافع، مما أدى إلى تفريغ الزيارات من مضامينها وتحويل قراءتها إلى مجرد ألفاظ خالية من التدبر واليقين بـ دين العترة الطاهرة.

  • في ختام المحاضرة، خلص الشيخ إلى توجيه رسالة عملية تدعو المؤمنين للفرار من المناهج المحرفة، واللجوء الحصري إلى منهج الحكمة اليمانية المستمد من القرآن المفسر بتفسيرهم و الحديث المفهم بتفهيمهم. وحث على ضرورة التدبر الواعي عند قراءة نصوص الزيارات، لتكون العقيدة السليمة حاضرة في القلوب، تمهيداً لنصرة إمام زماننا صلوات الله عليه في دولته الزاهرة ورجعته الموعودة

ملخصات ونصوص الحلقة (1)